السبت 08 سبتمبر 2018 - 12:12 مساءً

"ظاهرة" محمود نظمى

 
يتعرض المجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة لما يمكن أن نسميه بظاهرة محمود نظمى ذلك الشخص الذى ألقى بطفليه فى مياه النيل وهى ظاهرة قتل الأباء لأبنائهم دون ذنب أو جريرة اقترفوها, محمود نظمى بكل تأكيد ليس أول أب مدمن ومختل نفسيا يقوم بقتل أبنائه ولن يكون الأخير, رغم اعتراف الجانى ورغم الأدلة حالة من النكران دفعت الكثيرين إلى التعاطف مع هذا الشخص المختل نفسيا المدمن الذى دفعه إدمانه إلى الهاوية, ويبلغ الأمر منتهاه بأن يسعى كثيرون إلى التظاهر ضد الدولة يتزعمهم شقيقه وبعض أصداقه وكالعادة تدخل جماعة الإخوان على الخط من خلال مواقعها وصفحاتها الألكترونية فى محاولة لتأجيج الأزمة وخلق حالة عامة من الرفض لتحقيق هدف أكبر وهو التشكيك فى الدولة وما تقوله مؤسساتها وفى المقدمة وزارة الداخلية والنيابة العامة .
 
فى اعتقادى أن مجتمعنا يشهد منذ عدة سنوات ما يمكن أن نعتبره إعصارا يضرب قيمنا وتماسكنا الأسرى فى الصميم بلغ ذروته بهذه الجريمة البشعة ولذا يجوز أن نسميه ظاهرة محمود نظمى, وهو ما يفسر حالة الرفض للرواية الرسمية للجريمة بكل تفاصيلها رغم اعتراف المتهم التفصيلى وهو ما يدفع البعض للإدعاء كذبا وبهتانا أن المتهم أدلى باعترافاته تحت التهديد أو تحت الضغط والتعذيب رغم أنه بداية لايوجد أى مصلحة لوزارة الداخلية فى إلصاق الجريمة بالمتهم كما أنه لا يوجد أى أثار للتعذيب أو الضرب على قسمات المتهم ناهيك عن الثبات الذى كان يتكلم به, الكثيرون ذهبوا إلى رفض الواقعة والادعاء بعدم منطقيتها وأن نظمى بريئ فى محاولة للتهرب من الاعتراف بحجم الخطر الذى أصاب المجتمع المصرى فى محاولة للتهرب من الاعتراف بالمدى الذى وصل إليه حال الأسرة المصرية من تفكك وانهيار بسبب العنف والذى بلغ ذروته بقتل الأطفال الأبرياء الذين لاحول لهم ولاقوة ولايستطيعون الدفاع عن أنفسهم ودفع الضرر عنهم .
 
جرائم العنف داخل الأسرة التى وصلت إلى حد قتل الأطفال الأبرياء لاترتبط بمستوى تعليمى كما أنها لاتربط بالفقر أو الغنى وذلك لمن ينفى جريمة محمود نظمى لأنه متعلم وميسور الحال ففى الثلاثين من الشهر الماضى شهر يوليو تم ارتكاب عدة جرائم قتل للأبناء كان أبطالها ثلاثة أباء, ففى محافظتي دمياط والبحيرة عذب أستاذ جامعى فى كلية طب جامعة الأزهر إبنه بسبب سرقة 400 جنيه حتى الموت وذلك بمساعد زوجته الطبيبة كما عذب نجار إبنه حتى الموت لخروجه دون إذنه وذبح سائق زوجته ودس السم فى الطعام لأبنائه الأربعة توفى منهم إثنان, وسبقه فى الثالث والعشرين من الشهر نفسه فى مدينة كفر الدوار بأن قام أب بتوثيق أبنائه الأطفال وربطهم بخرطوم بسبب لعبهم فى الشارع دون إذنه ما أدى إلى وفاة الطفل طلعت عمره 10 سنوات بسبب التعذيب, بعد هذه الجريمة بيومين قام أب بحرق طفله بالماء المغلى بسبب سرقة 200 جنيه ولقى الطفل مصرعه فى المستشفى متأثرا بجروحه.
 
أما حيلة محمود نظمى فى التهرب من الجريمة بادعائه اختفاء أبنائه فقد سبقه إليها فى الشهر الماضى أيضا أب يدعى جمال ع. قام بسرقة مشغولات ذهبية لزوجته ثم قام بتعذيب إبنه عبد الرحمن حتى الموت بدعوى سرقة المشغولات ثم قام بإلقاء جثته فى الشارع ثم حرر محضرا باختفاء إبنه فى محاولة للتستر من الجريمة .
 
جريمة محمود نظمى ليست الأولى فى شهر أغسطس ففى الأيام الأولى منه قام أب بقتل إبنه بسبب سبه لجدته وقالت الأم أن الأب كان مدمن مخدرات وأنه قام بتعذيب إبنه وإبنته بالعصا والكرباج حتى لفظ الإبن أنفاسه الأخيرة ودخلت شقيقته المستشفى, كما أشعل تاجر بمركز سمالوط بمحافظة المنيا النار فى مسكنه باستخدام أسطوانة الغاز وفر هاربا لتلقى زوجته وأبناؤه الثلاثة حتفهم .
 
جرائم قتل الأبناء لاتقتصر على الأباء ففى مدينة الخانكة فى شهر إبريل الماضى قامت أم بتعذيب إبنها ذو الخمس أعوام وحرقه بالمكواة لأنه كان دائم البكاء وذلك خوفا من تهديد زوجها لها بالطلاق وإلقائها فى الشارع, وهناك الأخرى التى قامت بتعذيب إبنها وحرقه لأنه شاهدها فى حالة تلبس مع عشيقها والأم التى خنقت طفلها الرضيع منذ عدة سنوات لأنه كان يصرخ أثناء ممارسة العلاقة الحميمية مع عشيقها, والقصة الشهيرة للأم التى تسبب إهمالها فى قتل أطفالها الثلاثة, حكايات يندى لها الجبين وقصص تضرب مجتمعنا فى الصميم لا تتوقف أسبابها عند الفقر أو الغنى ويتساوى فيها المتعلم والجاهل فهناك أستاذ الجامعة وهناك النجار وهناك التاجر وهناك رجل الأعمال الذى قتل زوجته وأولاده بسبب خسارة أمواله فى البورصة مدعيا أنه خشي عليهم من الفقر كما إدعى نظمى أنه أراد تخليص أبنائه من مساوئ الحياة.
 
"ماعليكم من الفقر أخشى" صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فالفقر ليس هو العامل الأول أو الأساسى فى جرائم قتل الأبناء ففى كل الأحوال يبقى الإدمان والبعد عن الدين هما العاملان الأساسيان فى جرائم قتل الأباء لأبنائهم حتى وصلنا إلى مايمكن أن نسميه "ظاهرة محمود نظمى" ذلك الإعصار الذى يضرب مجتمعنا بعنف وقوة ولايجب أن نفعل مثل النعام ندفن رؤوسنا فى الرمال وننكر الظاهرة التى أصبحت تميز المجتمع المصرى دون غيره وتلطخه بالعار, على الجميع دولة ومؤسسات وإعلام ورجال دين وعلماء نفس واجتماع التصدى لهذه الظاهرة التى تهدد مجتمعنا ومواجهة أسبابها وتداعيتها.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader