السبت 08 سبتمبر 2018 - 12:07 مساءً

سباق الاستحواذ

 
كنت ولا زلت أرى في الصحافة والإعلام السياج الفكرى الأول لتحصين المجتمعات وصياغة الوجدان وطرح الأفكار والتصورات بشان البناء المجتمعي الفكرى ، أو بمعنى أخر تأسيس العقل الجمعي الذى تسير على هداه المجتمعات الانسانية من حقبة الى أخرى كوحدة متماسكة عصية على الاختراق والتفتيت.
وأدرك أن تلك الرؤية شهدت تحولات عميقة أفقدتها الكثير من تماسكها مع تحول صناعة الاعلام إلى الترفيه فقط وسلبها وظيفتها الحيوية الأولى .. لذلك كان الدور المنوط بأصحاب الفكر الترفيهي هو انتزاع وظيفة التحصين من صناعة الصحافة والإعلام وتحويلهما لاحقاً إلى مسطح فكرى شديدة الهشاشة والتفاهة.
ثم ايجاد البديل الأقوى والأوسع انتشارا وتأثيرا ممثلا في شبكات التواصل الاجتماعي أو ما عرف بـ "السوشيال ميديا" وغرف الأخبار وبرامج "التوك شو".
كل تلك الأشكال والمخرجات الصحفية والاعلامية سحبت البساط من تحت أقدام الاعلام التقليدي المرئي والمسموع والمطبوع بدرجات ونسب متفاوته ، لعب فيها العامل "الاقتصادى" دور مؤثر، و"الجهل" دور أكثر تأثيرا.
الاجتهاد السابق مجرد محاولة لقراءة الترتيبات الدائرة في خريطة البرامج والفضائيات ، وفهم المستهدف من سباق الاستحواذ الدائر لدمج الفضائيات والاستحواذ على النجوم أو استبدالهم بوجوه شابة جديدة .. وفي تقديري أنه استنزاف لا طائل منه لإعادة تشكيل المجتمع الاعلامي الفضائي ، وكان من الأفضل ترك الكيانات القائمة والوجوه المألوفة لترحل غير مأسوف عليها.
كل تلك المليارات التى أهدرت لم يكن هناك حاجه لإنفاقها في بيزنس الفضائيات ، دون الدخول في أى تفاصيل حول هيكل الملكية وطبيعة المستثمرون ، ووظيفتهم ودورهم.
فمن الواضح أن هناك من يفتي بغير علم ، ويفتقد الرؤية لقراءة مستقبل الصحافة والإعلام ويتعامل ويشتبك بتوقيت الزمن الماضى وليس حتى الحاضر .. وهناك من أسند الأمر لغير أهله فأصبحت الصناعة بأكملها مهددة بالانهيار.
الهجوم لن يأتى هذه المرة من نفس الأشكال الاعلامية القديمة ، فضائيات ، اذاعات، صحف، بوابة اخبارية .. صناعة المحتوى تتشكل من جديد ، والتحضيرات الدائرة تستهدف كما هو معلن ، مصر وتونس مجددا ، ويضاف لهما السعودية والإمارات ولبنان والأردن.
أفهم أن الحرب لم ولن تنتهى ، لكنى أيضاً لا أثق في الرؤية المطروحة لإدارة الصراع ، وفي نفس الوقت استحالة استمرار الوضع على ما هو عليه.
في التسعينات كان الحديث الاعلامي يدور حول السماوات المفتوحة والبث الفضائي ، ومخاطره على الأمن القومى المصري والعربي .. الآن ونحن في بدايات الألفية الثالثة نرسم ونضع برامجنا الاعلامية بنفس منهج التسعينات ، في حين أن الوضع تجاوز السموات المفتوحة إلى فرضيات الأكوان الموازية.
وبقدر ما قد يبدو الغموض هو سيد الموقف ، فهناك آخرون قد عبروا بالفعل إلى المستقبل من بوابات زمنية أخرى ، لصياغة المشهد الصحفي والإعلامي بعيدا عن صخب بورصة النجوم الاعلامية ومهرجان الرمال المتحركة.
الصحافة والإعلام في طريق العودة مرة أخرى إلى مقدمة الصفوف وخلف الخطوط الأمامية ، رغم كل تصورات وأوهام السيطرة التى يدعيها البعض .. فالأمر خرج ولن يعود.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader