السبت 04 أغسطس 2018 - 12:32 مساءً

بنك الحظ

 
دخلت "مقديشو" لعبة التوازنات السياسية في القرن الأفريقي من الباب الخطأ..ارتكبت في تحركاتها فوق رقعة الشطرنج أخطأ جسيمة تحت وطأة العوز الاقتصادى والارتباك السياسي.
 
الخلاف بين الامارات والصومال أخذ منحى العلانية لأول مرة في شهر ابريل الماضى, اثر مصادرة قوات الأمن الصومالية عشرة ملايين دولار وصلت على متن طائرة إماراتية خاصة، واحتج مسؤولون من السفارة الإماراتية في مقديشو بأن الحقيبتين تعودان للسفارة، وأنهما تحويان أموالا نقدية مخصصة لدفع رواتب وحدات من الجيش الصومالي في مقديشو وإقليم بونتلاند.
 
التحريض القطرى في تلك الوقعة كان واضحا بالعين المجردة ومحاولات الاستمالة كانت معلنة .. فشراء الذمم والمواقف ليس بجديد على الدوحة .. منهج يذكرنا بلعبة بنك الحظ التى يشترى فيها اللاعبون دول بالكامل.
 
الفارق الوحيد أن اللعبة باتت حقيقة وخرجت من رقعة الكارتون إلى حلبة الصراع السياسي ، اذ ثمّة تحولات جذرية, وسياسات انتقال سريعة في بنية النظام الإقليمي في القرن الأفريقي، لم تتضح أسبابها الحقيقية بعد، ولم يتوقعها الخبراء، وغاب أدنى تحليل دقيق في التموضع الجديد لإثيوبيا في المنطقة عن حسابات كثيرين.
 
لم يتوقع أحد أن يذوب جليد التوتر بين مقديشو وأسمرة بين عشية وضحاها، على الرغم من أن الرئيس الإريتري، أسياس أفورقي، ماطل كثيراً في الكفّ عن تهريب السلاح للجماعات المسلحة المناوئة للحكومات الصومالية، ما يعني أن سياسات تحالف جديدة يتم طبخها في الخفاء، إقليمياً وعربياً للقرن الأفريقي.
 
لذا تحمل زيارة الرئيس الصومالي محمد عبدالله، إلى إريتريا استجابة لدعوة تلقاها من أفورقي دلالات كثيرة: أولاها أن الجماعات المسلحة بشقيها “القاعدة” و”داعش” سيفقدان حتماً خط الإمدادات العسكرية وشحنات التهريب (الأسلحة) من أسمرة، وثانيها أنها ستخرج النظام الإريتري من التقوقع والعزلة والعيش وحيداً بعيداً عن محافل الأسرة الدولية والإقليمية والأفريقية.
 
وأخيراً أنها ستجعل منطقة القرن الأفريقي تؤول نحو المصالحة، على الرغم من أن شروط تطبيقها مرهونة بتذليل تحديات كثيرة، ومنها تتداخل الحسابات الخارجية والداخلية في المنطقة المثقلة بالهموم العالمية والصراع الخليجي.
 
الأمر المقلق لدى الدوحة الآن هو الارتماء الصومالى في حضن أفورقي ، والزيارة لا تحمل للدوحة سوى رسائل إماراتية..
 
لم يبقى سوى أن يراجع الصومال قراره الغامض تجاه الأزمة الخليجية، ويُبطل خيار استمالته نحو الدوحة.
 
وأياً كانت التوازنات والتقلبات الجيوسياسية في القرن الأفريقي، فإن التحدّيات كثيرة أمام الصومال، للتأقلم مع تلك السياسات، أو مجاراتها على الأقل.
 
وفيما يبدو فإن الإمارات تشكل حجر عثرة في مواجهة المشروع التركي القطرى الايراني في منطقة القرن الإفريقي الواقعة على مدخل البحر الأحمر الجنوبي والتى تشهد تنافس اقتصادي وأمني محتدم إقليميًّا ودوليًّا، وتحوَّل البحر الأحمر من بحيرة عربية إلى ساحة دولية مفتوحة لكل راغب في إيجاد موطئ قدم له فيها".
 
دوافع المنافسة تحركها تهديدات "القرصنة لحركة الملاحة، ثم رغبة دول القرن الإفريقي الفقيرة باستثمار موانئها المطلَّة على مضيق باب المندب وخليج عدن، وأخيرا وجود حكومات هشة..لتصبح الفرصةَ لمن يقدِّم عروضًا أفضل للاستثمار..ويصبح المال هو الأداة الفاعلة والخطيرة لتقاسم النفوذ الاستراتيجي بالمنطقة .. الصراع قد بدء ولن ينتهى ولعبة تكسير الأصابع سوف تستمر وتتوغل لحقبة قادمة.
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader