السبت 28 يوليو 2018 - 12:52 مساءً

حرب الشائعات

 
كانت الشائعات قديمًا ضيقة الانتشار بطيئة الانتقال ضعيفة التأثير .. أما الآن وفى ظل التطور المستمر والمتسارع والمتنوع فى وسائل الإعلام والاتصال والتكنولوجيا .. وسهولة امتلاك واستخدام الأشخاص بكافة مستوياتهم الفكرية والثقافية والعلمية لأى وسيلة من هذه الوسائل الحديثة .. أصبحت الشائعات واسعة الانتشار سريعة الانتقال قوية التأثير .
 
قد يكون إطلاق الشائعات متعمدًا لأهداف وأغراض معينة وهذا هو الأغلب .. ونادرًا ما تكون صدفةً أو عفويةً أو دون قصد .. وقد يكون إطلاقها بهدف هدم المجتمع وتقسيمه وإثارة الفتنة بين طوائفه وخفض الروح المعنوية بين أفراده .. وقد يكون لحماية المجتمع واستمرار تماسكه ورفع الروح المعنوية بين أفراده . 
 
والشائعات سلاح يستخدم فى وقت السلم والحرب على حد سواء .. بل أن الشائعات أصبحت حربًا أشد قوةً وضراوةً وفتكًا وتدميرًا للمجتمعات فى عصر المعلومات الذى نعيشه .. ولذلك ولصعوبة التحرك العسكرى .. تستخدم كثير من الدول حرب الشائعات ضد أعدائها .. من خلال حملات مخططة ومنظمة وممنهجة .. لطمس الحقائق وتفريق الآراء وتشويه الرموز وزرع الفتنة وإشاعة الفوضى وإثارة البلبلة والقلق والتشويش الذهنى والتشتيت النفسى والفكرى .
 
ولذلك فإن الدول والمنظمات المعادية تستخدم حرب الشائعات التى هى نوع من الحروب النفسية ضد أعدائها وتنشىء أجهزة متخصصة يديرها خبراء ومتخصصون .. وترصد لها ميزانيات هائلة .. وتوفر لها أحدث الأجهزة والإمكانيات .. لتحقق أهدافها المرسومة بدقة وعناية . 
 
وفى ظل انتشار مواقع التواصل الاجتماعى .. وامتلاك غالبية الأفراد لوسائل الاتصال والتكنولوجيا التى تمكنهم من الوصول والتواصل مع هذه المواقع .. أصبح من السهل إطلاق الشائعات وانتشارها .. خاصة فى ظل عدم التحكم فى هذه الوسائل والمواقع وصعوبة مراقبتها .. وعدم تقنين أوضاعها .. لمحاسبة المخطئ وعقابه .. ومواجهة هذه الحرب المدمرة والفتاكة والتى تؤثر بشكل مباشر على أمن المجتمع واستقراره .
 
والجميع يرى ما نتعرض له من شائعات مغرضه هدفها تقويض المجتمع وزرع الفتنة بين طوائفه .. ولذلك كان لزامًا على الدولة مقاومة هذه الحرب والتصدى لها .. لحماية المجتمع والمحافظة على استقراره .. وقد بدأت الدولة بالفعل فى توعية المواطنين .. من خلال الحملة الإعلانية لمواجهة الشائعات ووأدها فى مهدها ودرأ خطرها قبل أن يستفحل .
 
ولكن ذلك ليس بكاف .. فالحرب شرسة .. والأعداء والمتربصون كثيرون .. لا يكلون ولا يملون .. ولابد من مواجهتهم بنفس أساليبهم وعدم الاستهانة بما يفعلونه .. بوضع خطط وتوفير إمكانيات وتنفيذ حملات مضادة لتوعية المواطنين .. والتنسيق بين الجهات الحكومية ووسائل الإعلام .. وعدم الاعتماد على الجانب الأمنى وحده فى مواجهة هذه الحرب الممنهجة .
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader