السبت 28 يوليو 2018 - 12:29 مساءً

لوحة الهروب

 
من وحى لوحة "الهروب" للرسام الإيطالي بيردل بوريل يمكنك تفسير تعقيدات المشاهد السياسية الدائرة من حولنا .. تقول اللوحة : عندما تخرج من الإطار الذي صنعوه لك ، ستندهش وتندم على كل لحظة عشتها داخل هذا الإطار وفُرضت عليك .. اللوحة تعبير عن فكرة  ضرورة التجديد والعصف الذهني والتفكير خارج الصندوق .. اللوحة في تقديري هى المدخل السليم للقراءة والفهم لما فعلته بريطانيا بالتحقيق حول ارهاب جماعة الاخوان وما تفعله أمريكا نحو مناقشة ادراج هذه الجماعة كجماعة ارهابية .. المشهد ينطوى على تمثيل مبتذل لا يمكن بأى حال من الأحوال أن يرتقى إلى الحقيقة التى يعلمها الجميع وهى التأسيس والشراكة التاريخية والمعاصرة .. فلا يمكن لأحدهما أن يغدر بالأخر إلى الحد الذى تنتهى فيه أسباب ودواعى وجوده ، ولكنه الاستخدام المتبادل ، وتبادل الأدوار .. هكذا يجب أن يقرأ المشهد من خارج الصندوق حتى لا نصدق أن المطاردة حقيقة , ثم نترك عبء المواجهة لجهات وعواصم أخرى، أو تخدعنا أحاديث التمنى بالخلاص من كابوس الجماعة.
 
فخلال الحملة الانتخابية ردّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن من أول القرارات التي سيأخذها بمجرّد وصوله إلى البيت الأبيض حظر جماعة الإخوان ووضعها على قائمة التنظيمات الإرهابية، وهو قرار نظر إليه باعتباره أفضل دليل على القطع مع سياسة باراك أوباما .. لكن مع وصوله إلى البيت الأبيض تبيّن لترامب أن ملف الإخوان أعمق من أن يغلق بقرار رئاسي.
 
الأمر الذى دفع بكثير من الخبراء للتشكيك في جدية الكونجرس أو المؤسسات الأمريكية، سواء وزارة الخارجية أو أجهزة الاستخبارات، في تصنيف الإخوان تنظيماً إرهابياً، لأسباب كثيرة، أولها أن لجنة الأمن القومي التي عقدت الجلسة مؤخراً هي فرعية وبرئاسة عضو شاب فيها، ولم تكن برئاسة رئيسها أو نائبه، وانتهت إلى إصدار توصية، لا بالتصديق على أي مشروع قانون.
 
ما يعنى ببساطه شديدة أن الدور الوظيفي التفاعلى للجماعة لم ينتهى بعد ، لكنه مؤجل إلى حين.
 
وهو ما أعلنه بكل صراحة ووضوح ياسين أكتاي مستشار أردوغان في لقاء تلفزيوني قال فيه ما معناه أن الأخوان المسلمين أداة لتركيا لاختراق الدول الإسلامية وطبعا لتنفيذ مشاريعها.
 
وفيما يبدو أن القاعدة السياسية المتبعة هنا أن "الجميع يستخدم الجميع"، ومن الواضح أن واشنطن لن تصنف الإخوان تنظيماً إرهابياً حتى لو انتهت الحرب السورية ، كي تمنع مقاتلي الجماعة من الانضمام إلى تنظيمي القاعدة وداعش وغيرهما، ثم رغبتها في  احتواءهم لخدمة أهدافها ، خصوصاً التصدي للنفوذ الروسي المتزايد في المنطقة.
 
الأمر الثاني أن إيران قد تكون المستفيد الأكبر من تصنيف واشنطن للإخوان جماعة إرهابية ، لأنها ستكون ملاذ التنظيم ، وفي المقابل سيعطون لطهران موضع قدم في كافة الدول العربية.
 
وبالتالى فإن احتمال تحالف الإخوان مع إيران معادلة معقدة، تصعّب على واشنطن إصدار أي قرار ضد الجماعة.
 
ومع ذلك ورغم حالة "غرام الأفاعي" نجحت مصر في كسر الطوق ،  ورفعت الادارة الأمريكية والكونجرس القيود عن المساعدات العسكرية لمصر بعد توقفها منذ عام 2016.
 
والأهم أن واشنطن ترجمة قرارها بـ "فك القيود"، بأنه نتيجة لاتضاح  الرؤية لدى الادارة الأمريكية بشكل صحيح بأن مصر تحارب الارهاب وتسير في الاتجاه الصحيح في حقوق الانسان.
 
ومن الواضح واشنطن لن تكون آخر من خرج هارباً من "مستنقع الجماعة" بل سيتبعها كثيرون فرارا من "لوحة الهروب"





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader