السبت 28 يوليو 2018 - 12:11 مساءً

الابتزاز الإلكتروني.. كيف نواجهه؟

 
"الابتزاز الإلكتروني"، هو الشكل الأكثر تطرفاً لـ"التنمر الإلكتروني" أو "التحرش الإلكتروني"، حيث ينطوي على تهديد نفسي ومادي يحول حياة الضحية لجحيم، ويُعد الأطفال والمراهقون الفئة الأكثر استهدافاً وتضرراً في هذه الجرائم.
 
وتنتشر جرائم الابتزاز بكثرة حول العالم نتيجة الفراغ الاجتماعي، والتفكك الأسري، وضعف الرقابة الأسرية على الأبناء، والفقر، وضعف الوازع الديني، والعقد النفسية، والاضطرابات لدى البعض، وشعور البعض بالاستفزاز مما ينشره الآخرون من أمور إيجابية، مع سهولة إخفاء هوية أي معتد عبر الإنترنت، وصعوبة ملاحقته قانونياً أو توقيفه، وخوف الضحايا من الفضيحة وتفضيلهم الصمت والانصياع للمجرم.
 
وبحسب تقارير الأمم المتحدة؛ فإن 7 من بين كل 10 مراهقين تعرضوا لحوادث تنمر في مرحلة ما من حياتهم، ويُقدم 1 من كل 3 أشخاص من ضحايا التنمر الإلكتروني على إيذاء أنفسهم، بينما يُقدم 1 من كل 10 من بين هؤلاء على الانتحار بالفعل.
 
أما بالوطن العربي، فترتفع معدلات جرائم الابتزاز الإلكتروني في دول الخليج بشكل خاص، فيتم تسجيل 30 ألف جريمة ابتزاز إلكتروني بدول الخليج سنوياً، 80% من ضحاياها نساء، وأغلبهن يتم استهدافهن بمحتوى جنسي. بينما لا يمكن تقديم إحصاء دقيق عن المعدلات الحقيقية للجرائم، لتفضيل الغالبية من الضحايا للصمت تجنباً للفضيحة.
 
تتعدد أنواع الابتزاز الإلكتروني ومنها:
 
1- ابتزاز مادي: بطلب مبالغ مالية من الضحية مقابل عدم فضحه وإفشاء أسراره.
 
2- ابتزاز جنسي: بإجبار الضحية على تقديم خدمات جنسية أو ارتكاب أفعال جنسية.
 
3- ابتزاز منفعة: بإرغام الضحية على القيام بخدمات أخرى غير مشروعة أو مشروعة مقابل عدم بث صور أو بيانات خاصة، وخاصة الأشخاص ذوي المناصب الحساسة وصانعي القرار.
 
لكن يبقى الانتقام الإباحي أبشع صوره المتعارف عليها عالمياً، ويعني مشاركة المحتوى الإباحي الذي يتضمن شخصاً ما دون موافقته في محاولة للتشهير به وإحراجه علناً ولدى أصدقائه وأفراد أسرته المقربين.
 
وقد لا يكون هناك علاقة سابقة بين الشخص المبتز والضحية وقد يكون أحد المقربين؛ كاستغلال زوج أو خطيب سابق لصور حميمة مع شريكته في خلاف ما، وقد يكون التهديد حقيقي، بحصول الجاني على بيانات وصور شديدة الخصوصية للضحية، أو يكون هذا الشخص قد "فبرك" صوراً مسيئة أو بيانات غير حقيقية، ويهدد ضحيته فقط بتشويه صورته حتى اكتشاف الحقيقة.
 
ويؤدي الابتزاز الإلكتروني إلى العديد من الأضرار الجسيمة على حياة الأفراد؛ من بينها الميل إلى العزلة، وعدم الرغبة في التعامل مع الآخرين، وتقويض الثقة بالنفس، وعدم الشعور بالأمان، والإصابة بالاضطرابات النفسية، كالقلق والتوتر والخوف، وجنون الشك والاضطهاد.
 
كما قد يتحول بعض الضحايا للسلوك الانحرافي وعدم المبالاة بالقيم المجتمعية والأخلاقية انتقاماً من أنفسهم والمجتمع ككل. لكن النتيجة الأخطر هي اتجاه الضحية لأذى النفس من خلال محاولة الانتحار، نتيجة للضغط الشديد والخوف من الفضيحة والتهديد الذي تقع الضحية فريسة له، خاصة وأن أغلب الضحايا من المراهقين كما سبق وأشرنا.
 
في النهاية، يبدو العالم بحاجة لمزيد من القوانين الرادعة التي تُجرم الابتزاز الإلكتروني، جنباً إلى جنب مع زيادة توعية النشء بمخاطر الأجهزة الذكية قبيل استخدامها، مع عدم إغفال دور الأسرة في مراقبة الأبناء ودعمهم وإشعارهم بالثقة والأمان في حال تعرضوا لمثل هذه الحالات من التهديد، وإلا فقدنا عدداً أكبر من المراهقين والشباب.
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader