السبت 07 يوليو 2018 - 12:33 مساءً

الغرب والمنطقة العربية

 
عندما فكر العرب فى إقامة كيان واحد يجمع شملهم بعد أن قسمتهم القوى الاستعمارية وفرقت شملهم .. كان تفكيرهم هذا موجها أيضا من تلك القوى الاستعمارية .. التى عملت على إحباط فكرة الجامعة الإسلامية التى نادى بها جمال الدين الأفغانى لتوحيد الشعوب الإسلامية .. وتبناها السلطان العثمانى عبدالحميد الثانى .. أيقظت تلك القوى الشعور القومى لدى المثقفين العرب الذين تلقى أغلبهم تعليمه فى أوروبا .. لوأد فكرة الجامعة الإسلامية وإسقاط الخلافة العثمانية وإحلال الدولة العلمانية محل الدولة الدينية .. حتى فى تركيا عقر دار الخلافة العثمانية .. ومن هنا فى البداية كانت فكرة الخلافة العربية التى وعدت بها بريطانيا شريف مكة الحسين بن على ليثور على الدولة العثمانية التى دخلت الحرب العظمى إلى جوار ألمانيا ضد انجلترا وفرنسا وحلفائهما .. وبعد أن نفذ الشريف حسين لبريطانيا ما طلبت وتم طرد الأتراك من شبه الجزيرة العربية والشام .. خلت به وأبعدته وأولاده من الحجاز إلى إمارة شرق الأردن وسوريا ثم العراق .
ثم كانت الجامعة العربية التى هى فى الأصل فكرة بريطانية .. أوعزت بها لمصطفى النحاس رئيس وزراء مصر فى العهد الملكى .. لدعوة الدول العربية الست المستقلة سياسيا فى ذلك الوقت بجانب مصر، وهى سوريا ولبنان والأردن والعراق واليمن والسعودية .. لإنشاء هذا الكيان الذى عرف بجامعة الدول العربية .. والتى ولدت ميتة بسبب ميثاقها المشوه .
وبعد نحو 30 عاما على إنشاء الجامعة العربية .. أوعزت بريطانيا لأمير دولة الكويت آنذاك الشيخ جابر الأحمد الصباح بفكرة إقامة كيان يضم دول الخليج .. فزار الشيخ جابر دولة الإمارات العربية المتحدة فى 16 مايو 1976 لعرض الفكرة على رئيس دولة الإمارات الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان .. لسد النقص الذي خلفته بريطانيا بعد منحها الاستقلال لتلك الدول وخروجها من منطقة الخليج العربى .. ولاقت الفكرة استحسانا لدى حكام دول الخليج حديثة الاستقلال والنشأة .. وبدأ العمل على إنشاء هذا الكيان الذى أعلن عنه فى أبو ظبى يوم 25 مايو 1981 بين قادة كل من السعودية وعُمان والإمارات والكويت وقطر والبحرين .. وكان هذا الكيان هو أول مسمار فى نعش جامعة الدول العربية .. حيث سارعت دول المغرب العربى إلى إنشاء كيان مماثل استبعدت منه مصر التى كونت هى الأخرى مجلس التعاون العربى مع العراق والأردن واليمن .. وسرعان ما فشل الكيانان الاخيران لأنهما ليسا على هوى الغرب .. بينما ظل مجلس التعاون الخليجى الذى يرعاه الغرب .. ثم كان اجتياح صدام للكويت وحرب الخليج ووصول الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها إلى المنطقة .. واحتلال العراق .. وتهييج الشعوب العربية فيما عرف بالربيع العربى المعروف فى قاموسهم الاستعمارى بالفوضى الخلاقة .. وانهارت كل فرص توحيد العرب وانشغلت كل دولة فى نفسها وفيما يدور بداخلها وحدها .. وأصبحت المنطقة العربية بأسرها مهددة بالتقسيم والتفتيت من جديد .
والآن تطل علينا الولايات المتحدة الأمريكية بما يسمى صفقة القرن التى وضعها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بضغط وتخطيط إسرائيلى لتغيير الخريطة حول الدولة اليهودية وإيجاد وطن بديل للفلسطينيين وتوطينهم خارج أرضهم التاريخية .. باقتطاع أجزاء من الدول المجاورة لإسرائيل .. وهي الصفقة التى رفضتها مصر رفضا قاطعا مطلقا .. وأكدت أنها لن تتخلى عن شبر من أرضها لغير المصريين .. وأنها تدعم الحل العادل والشامل للقضية الفلسطينية وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس على الأراضى الفلسطينية ما قبل يونيو 1967 .. وبهذا الرفض المصرى القاطع لصفقة القرن .. سيجن جنون من وراءها .. وسيحاولون الضغط على مصر من جوانب أخرى .. ولكننا سنكون لهم بالمرصاد .. يدا وقلبا واحدا خلف قيادتنا الشجاعة . 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader