السبت 07 يوليو 2018 - 12:14 مساءً

بنك الحياة

 
ما أشد وجع الإنسان حين يتوقف مرة متسائلا..ترى ما هى حصاد رحلة كفاحه و نضاله عبر هذه السنوات الطويلة ؟
وإذا به يصدم باكتشافه أن كل ما انتهى إليه هو قبض الريح..ما أشد ألمك وألمى حين نعرق ونكدح من أجل أحبابنا ونتصور أننا نسير فى الطريق الصحيح ،فإذا بنا وحدنا على الطريق وهم قد تسللوا وأختاروا طرقا أخرى.
ما أقسى أن تصارع من أجل إعلاء قيم الحرية والخير ،وحين نراجع رصيدنا فى بنك الحياة الاجتماعية والعملية فلا نجد غير القلق والتوتر والتراجع فى المعاملات الطيبة بالإضافة إلى التخوين والشك والمزايدات ..قد تكون مثل هذه الأمور عادية لدى الكثيرين لتركيبتهم النفسية وبناء شخصيتهم وسلوكياتهم فى التعاملات والعلاقات مع من حولهم  .وقد تكون صدمة مدوية للبعض لا يستطيعون بعدها الوقوف على أقدامهم ..حيث إن ما يحدث من حولهم كالكابوس الذى يصاب به أثناء نومه ويستيقظ منه فى حالة ذعر كما لو كان حقيقة ..فهكذا يجدون أن هذا الكابوس ليس نفوسهم وعقولهم وعاش داخل صدورهم فمزق كل الحقائق والأحلام السعيدة التى لم يستطيعوا استرجاعها !!
أنا بعض النماذج المضيئة فى حياتنا فتتجاوز هذه السقطات وتعلو على كل شئ حتى يتحقق الحلم بداخلها فهى تمر وتثابر دون كلل أو ملل وهم على اقتناع أنه لا يصح إلا الصحيح ..لذلك بالإصرار لديهم يولد أضرارا..والمثابرة تفجر قوة دفع متجددة ،وتظل هذه الانطلاقة حتى تبلغ مرحلة الامتلاء والضغط وفى هذه الحالة يقولون "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"
فلقد أعطينا وتنازلنا وأخلصناوكافحنا ولم تتوقف امام الصعاب بل كنا جنودا أقوياء فى ميدان العمل أو فى محكمة العدل الإنسانية التى أخذنا فيها البراءة من كل الشوائب التى تؤدى إلى المشاكل والقضايا فى العلاقات بين الزملاء والرؤساء والأهل والأصدقاء .
ونتوقف لنبدأ المراجعة والحساب مع النفس ..عندما تروعنا النتيجة وتذهلنا الخاتمة ..ونتساءل ..لماذا لم نستمر فى الكفاح ..فى التفاؤل ..فى الأمل والاصرار والمثابرة ..لماذا خذلتنا أقدامنا وسقطنا فى أول حفرة .لماذا حدث هذا التوقف..نجد الإجابة واضحة فالسبب أزمة التفكك وعدم الثقة والتخوين والانشقاق الفكرى والثقافى ومع النسيان بأننا بشر أسوياء .
وعلينا أن نستوعب أن لأزمة الانهيار والفشل أبواب كثيرة ..وكل باب فوقه لافته واللافتات مختلفة ومتنوعة ..والجميع يدخلون عبر هذه الأبواب ولكن معظمنا لا يرى هذه اللافته ولا ينشغل بها ..قلة الذين يقفون ويقرأون بإمعان وتأن..عبارة بسيطة ولكنها عميقة "عندما يختل العالم من حولك"وهذا ما نعيشه من احداث ومواقف على كافة الاصعدة السياسية والدولية ومع الأسف تنعكس علينا وعلى المعاملات الاجتماعية دون وعى او دراية ثقافية لمجريات الأمور وتتم المناقشات والانشقاقات والانقسامات داخل المجتمع وينتج عنها ظلال من الكآبة التى تتحول لسحابة تغطى سماء الإنسانية وتظلل على المصريين فى العلاقات السياسية والاجتماعية وتتسرب.للعقول والنفوس وتتحول الحياة إلى مشاحناتوتخوين وتهويل وتشوه الصفو الذى كنا  نتمتع به فى ظل سماء زرقاء صافية حتى السحابة التى كانت تمر علينا وتكون محملة بالخير لتروينا وتغسل ما بداخلنا من شوائب!
وأخيرا..لعلك تعذرنى قارئة العزيز عندما كرسنى قلمى ليتكلم عن الأزمات الإنسانية بصفة خاصة والسياسية الاانسانية بصفة عامة فنحن المصريين أحفاد الفراعنة وأصحاب العراقة والأصالة .
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader