السبت 07 يوليو 2018 - 12:12 مساءً

الفقر وكبار اللصوص

 
لصوص لكن ظرفاء فيلم كوميدي إنتاج عام 1969 نحفظ تفاصيله ولا نمل متابعته ومتعة مشاهدته متجدده كلما عرض كأننا نراه لأول مره، نضحك من قلوبنا رغم قول بعض النقاد إنه مقتبس من فيلم بريطاني، تذكرته بعد اكتشاف عم احمد وهو عامل بسيط فور وصوله منزله بمدينة السلام سرقة موبايله المتواضع وفى محاولة بائسه منه اتصل برقمه فرد عليه رجل وابدى استعداده لإعادة الموبايل بشرط ان يذهب عم احمد لاستلامه عند قسم الخليفة وبالفعل ذهب الرجل رغم حرارة الجو وطول الطريق، واتصل بالرجل الذى تأكد أن عم احمد أمام القسم مباشرة فقال له بكل ثقه عظيم ادخل القسم الأن وحرر محضر سرقة الموبايل واغلق الخط ..!! الواقعة الثانية كانت لصديق خطف موبايله وهو يتحدث فيه وحين اتصل بالسارق ليقول له ان هذا الموبايل "ملكي" فكان الرد السريع " كاااااان ملكك" واغلق الخط ..!! .
 
سرقة بطاريات السيارات باتت من البديهيات المعتادة أضف اليها كل السرقات الخفيفة التي زاد معدلها بشكل لافت رغم عدم وجود إحصاءات دقيقه، والسؤال عن علاقة الفقر وارتفاع الأسعار بشكل جنوني ورفع الدعم وعدم رقابة الأسواق وتجريف الطبقة المتوسطة و فساد كبارالموظفيين والمسئولين، بما اعلنه الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء ان هناك 30 مليون مصري تحت خط الفقر  27,8% من سكان مصر لا يستطيعون الوفاء باحتياجاتهم الأساسية وان 5,4% لا يستطيعون توفير الطعام ويعيشون في فقر مدقع.
 
الخبراء يؤكدون ان الفقر وسوء الأحوال المعيشيه  وراء انتشار السرقة والقتل والانتحار والبعض الأخر يرى ان التعلل بالفقر يشجع على الجريمة وأنه تفسير مادى بحت للسلوك بعيد عن الدين وحسن التربية، وان الفقر من العوامل المساعدة ولا يمكن التعويل عليه والا كيف نفسر سرقة كبار المسئولين المرتشين وسارقي أراضي الدولة، ويؤكدون ان الفقر هو نتاج سرقة الأغنياء. ظروف معيشيه قاسيه تفرضها سياسات اقتصاديه قد نتفق أو نختلف معها وتظهر بعدها مقالات وتحليلات للحديث عن ثقافة الاستغناء والتقشف وشد الحزام والغريب ان المطالب طوال الوقت بكل ذلك هم الفقراء وحدهم، أما الكبار في كل قطاعات الدولة وأعضاء مجلس النواب  الذين يعيشون حالة سيوله قانونيه غير مسبوقة لفرض مزيد من الضرائب  والجباية وخنق المواطنين بلا إي وازع إنساني ويمرحون بالحد الأقصى للأجور والجمع بين مكافاتهم ورواتبهم من عملهم الأصلي حتى أصاب بعضهم التخمة وتخطت موازنة مجلس النواب حاجز المليار و400 مليون جنيه من دماء الشعب الذى تتجرف فيه طبقة كامله تكاد تصل إلى حد الكفاف.
 
ثقافة الاستغناء التي تحدث عنها الفيلسوف زكى نجيب محمود في مؤلفاته، تختلف عن ذلك النوع من الكتابات المنتشرة حاليا الداعية للزهد، وتعد خلط خطير يهدم السلام الاجتماعي الذى أغفلته السياسات الاقتصادية الطاحنة وتناسى هؤلاء بديهية أن الزهد يعنى امتلاك الشيء أصلا ثم الزهد فيه إما غير ذلك فهو ظلم وافك بين والله المستعان على ما يصفون.    
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader