السبت 07 يوليو 2018 - 12:08 مساءً

النفاق التركي

 
تدخل تركيا مع صباح التاسع من يوليو إلى نفق الديمقراطية المظلم بتحول الدولة إلى النظام السلطوى الرئاسئ ذو الصلاحيات والسلطات المطلقة.
صلاحيات اردوغان المطلقة في ولايته الجديدة والمعروفة حتى الأن ، ستمنحه قيادة الجيش وتعيين الوزراء وإقالتهم ، مع الحتفاظ بصلاته وروابطه ومناصبه الحزبية ، أى أنه لن يصبح رئيساً لكل أطياف الدولة التركية.
وله الحق أيضا في اختيار 4 أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة ، ولا مانع من اصدار مراسيم في مواضيع تتعلق بالسلطة التنفيذية ، منتزعا بذلك الوظيفة التشريعية للبرلمان ، فضلا عن الغاء مجلس الوزراء وتولى مهام وصلاحيات السلطة التنفيذية ، ثم الغاء المحاكم العسكرية وحظر انشاءها .. ما يعنى في حالة الانتهاء من أخونة الجيش بالكامل ، استحالة المحاسبة أو التصدى لأية انحرافات.
صلاحيات الديكتاتور الجديد لا تختلف كثيرا لدى المتخصصين عن تلك التى منحها هتلر لنفسه قبل أن يحرق الجميع.
صعود مشابه إلى سدة الحكم بانتخابات ديمقراطية أودت بحياة الملايين في أقذر حرب ابادة عرفها التاريخ الانساني.
نظريات الديمقراطية احترقت منذ عقود تحت أقدام هتلر ولم تعدى تمنع انحرافات السلطة السياسية في أى زمان أو مكان. وما يحدث اليوم من تحولات في البلاط العثمانى حتما سيؤدى إلى نفس النتائج إن عاجلا أو آجلا .. وستدفع أوروبا من جديد ثمن سياسي أكثر خزى مما سبق.
ليس هناك وصف متماسك سابق التجهيز للديمقراطية كما يتصور البعض .. لكن التجربة والخطأ هما مفتاح التغيير الصحى والسليم متى صدقت النوايا .. المجتمعات المريضة لا يمكنها أن تفرز ممارسات ديمقراطية صحيحة رغم توافر أركانها الظاهرية .. ولا أتصور أن تركيا بحالتها المزرية اليوم تمثل مجتمع سليم قادر على صنع مستقبله أو حتى يومه على أضعف تقدير.
الأزمة الاقتصادية والتدهور الحاد في قيمة العملة والاضطرابات السياسية المحيطة ، قدمت لنا نمر من ورق ،  فالتضخم قد بلغ في شهر يونيو 15.39% ، في أعلى معدل له منذ عام 2003، والأنباء تتوارد عن اعتقال نحو 200 عسكرى دفعة واحدة الأسبوع الماضي بتهمة الانتماء لجماعة جولن.  
 
ورغم ذلك يرى مؤيدوه مناعته السياسية والاقتصادية ، وتجسيد لحلم زائف وبطولات خرافية بينما هو يرتجف من شعبه.
 
بينما حقيقة الأمر أن أداة طيعة لينة في يد قوى الاستعمار الداعشية الجديدة ، والشهادات من داخل الجحيم الأردوغاني تتوالى تباعاً ، لعل أحدثها ما أعلنته في فيديو مصور ابنة "يورت آتايون" رئيس شعبة مكافحة الإرهاب في اسطنبول من مخاوف اغتيال والدها بعد تسرب شبهات حول اغتيال رئيس جهاز استخبارات الشرطة داخل السجن ، وهو الصندوق الأسود لجرائم أردوغان وعصابته الحاكمة ، وكان في مقدمة قادة الأمن الذين كشفوا النقاب عن تنظيم السلام والتوحيد العامل في تركيا لصالح ايران.
صحيقة السوابق التركية تحدثنا عن سرقة الألاف من معامل أدوية سورية ونقلها الى انقرة .. سرقت نفط كركوك وسوريا وبيعها الى اسرائيل ـ خمس ناقلات الأسبوع الماضي أرسلت الى الموانئ الاسرائيلية ـ ، تحت ستار طرد السفير الاسرائيلي.
لذلك كان من الطبيعى أن تحتفل اسرائيل بفوز أردوغان ، فلم يخدم مشروع الصهيونية في فلسطين مثل أردوغان.
أكبر علاقات تجارية واستخباراتية بين تركيا واسرائيل حدثت في عهد أردوغان .
السياسة لا تدار بالأبيض والأسود كما تصور لنا شبكات التخابر الاجتماعي وهاشتاجات الميلشيات الهاربة في البلاط العثمانى الداعشى..والصراع في تحولاته النهائية سيكون للشرفاء من أهل مصر.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader