الخميس 05 يوليو 2018 - 01:21 مساءً

د. حسام الدين سعدون يكتب: "لماذا...؟!".. القمة ليست مدببة

د. حسام الدين سعدون

خلق الله تبارك وتعالى الخلق وجعل بينهم تكاملا حتى تستقيم الحياة وتسير بنهج متكامل فكل منا يكمل الآخر ويساعده ويعاضده، وليس في هذا غضاضة أو غرابة، فالحياة كلها قائمة على هذا.

قال الشاعر:

الناس للناس من بدو وحاضرة... بعض لبعض وإن لم يشعورا خدم

كما أن التفوق والتميز ليس حكرا على أحد مهما كان فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكذلك القيادة ليست حكراً على أحد فلم تخلق لفلان أو علان مهما كان ومهما علا شأنه، بل هي مؤهلات شخصية وتعليمية ونفسية وفكرية ورؤي متى ما توافرت في إنسان فهو أهل لها وأحق بها لقيادة بني جنسه؛ لأنه بهذا كله سيقودهم إلى بر الأمان إلى التقدم والاستقرار وإلى الرقي والازدهار وهذا ينسحب على جميع المناصب مهما علا شأنها حتى ولو كانت بين الدول والأمم والشعوب، هذه القيادة أو القمة ليست مدببة لا تسع إلا واحدا ولكنها مستوية تسع الكثير بالتكامل والتعاون والتآزر، فلماذا إذن نجد هذا التنحار والشقاق والتسابق بل والتقاتل في بعض الأحيان؟! وأرض الله واسعة! لماذا يقضي بعضنا على آمال وأحلام بعض، لماذا لا تفسح لقيادي آخر بجانبك ليكمل عملك ويعاضدك ويساندك ويناصحك؟! ((واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي أشدد به أزري وأشركه في أمري...)) فليس بالضرورة أن يكون هناك تقاتل وتناحر بل يجب أن يكون هناك تكامل وتعاضد من أجل مصلحتك أنت أيها القيادي أولا ثم من أجل مصلحة الامة والشعب أو الأمم والشعوب.

فيا قادة الأمة وربابنتها لتنبذوا الخلاف والتباغض والتقاتل ولتضعوا أيديكم بأيدي بعض لتصلوا بالأمة وسفينتها إلى بر الأمان، عندها ستصل الأمة العربية والإسلامية كلها إلى الاتحاد وإلى القمة والمجد والسؤدد، وكما قلت في عنوان مقالتي فالقمة ليست مدببة فهي تسع الكثير وكما قال شاعرنا:

لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها .. ولكن أخلاق الرجال تضيق

ومن العجب أن تتحد بلاد ليست بينها أي روابط  وتقيم اتحادات فعلية كالاتحاد الأوربي، ونحن نفترق برغم ما بيننا من روابط هي من أقوى الروابط كالدين واللغة والتاريخ والعادات والتقاليد بل والدماء، وإنني أتعجب من تفرقنا وتشرذمنا واختلافنا رغم كل هذا! أليس الأجدى والأنفع لنا جميعا الاتحاد والاتحاد الحقيقي الذي يذيب كل الخلافات ويجعلنا أمة واحدة حقيقة لا قولا فقط قال تعالى: ((وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون))، لأننا كأفراد سئمنا من وعود ومؤتمرات لا تتعدى ولا تعدو أن تكون حبرا على ورق، نريد أن نرى ذلك ونلمسه في كل حياتنا، عندها ستكون لنا كلمة مسموعة في العالم وسيحسب لنا ألف حساب ولن نكون أمة مستضعفة وكفانا تشرذما وخلافا لقد أكلنا على كل الموائد، وقد حذرنا ربنا تبارك وتعالى من ذلك لأن فيه ضياعنا فقال سبحانه: ((ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين)).

قال الشاعر:
إذا مُسْلِمٌ فِيْ الصِيْنِ أرَّقَنِيْ * وإنْ بَكَى مُسْلِمٌ فِيْ الْهِنْدِ أبْكَانِي
وَمِصْرُ رَيْحَانَتِيْ وَالشَامُ نَرْجِسَتِيْ * وَفِيْ الْجَزِيْرَةِ تَارِيْخِيْ وَعُنْوَانِي
وفي العراق أَكُفّ المَجْدِ تَرْفَعُني * على كُلّ باغٍ ومأفونٍ وخَـوّانِ
ويسْكـُنُ المسـجدُ الأقصى وقُبّتُـهُ * في حَبّةِ القلبِ أرعاهُ ويرعـاني
أرى بُخارى بلادي وهي نائية*** وأستريحُ إلى ذكرى خُراســانِ
شريعةُ اللهِ لَمّتْ شَمْلَنا وبَنَتْ * لنا مَعالِمَ إحسـانٍ وإيمانِ
وَحَيْثُمَا ذُكِرَ اسْمُ الله فِيْ بَلَدٍ ***عَدَدْتُ أرْجَاُءَهُ مِنْ لُبِّ أوْطَانِي

فهل آن الأوان لنرى ذلك الاتحاد واقعا حيا ملموسا نعيشه حقيقة لا خيالا؟.. آمال وأحلام أرجو وأدعو أن تتحقق وليس ذلك بعزيز ولا بعيد، كما أنني ارجو ألا تصدق فينا مقولة جمال الدين الافغاني ((وقد اتفق العرب على ألا يتفقوا!)).
 فما بين غمضة عين وانتباهتها.. يغير الله الدنيا من حال إلى حال.
وأعود فأكرر أيها السادة ((إن القمة ليست مدببة ولكنها تسع الكثير)).



[email protected]
 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader