الخميس 05 يوليو 2018 - 12:39 مساءً

واسلمى يا مصر

علاء شبل

بقلم: علاء شبل

"أسلم الناس وآمن عمرو".. هكذا قال الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم عندما دخل عمرو بن العاص الإسلام راضيا مرضيا وهو القائل عليه السلام لعمرو (نعم المال الصالح للمرء الصالح) وقد شهد له الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر من موضع وحديث بالإيمان فقد فزع الناس يوما في المدينة فلجأ سالم مولى حذيفة وعمرو بن العاص للمسجد فقال رسول الله (ياأيها الناس ألا كان مفزعكم إلى الله ورسوله ؟!ألا فعلتم كما فعل هذان الرجلان المؤمنان).. ( أخرجه ابن حبان في صحيحه).

كما أخرج الحاكم في المستدرك عن أبي هريرة أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ابنا العاص مؤمنان، هشام وعمرو.

فهل بعد ذلك يعتد بمختل بسئ لابن العاص ويرمية بالغدر والخيانة وسوء الخلق كما افترى عليه منظر الاخوان سيد قطب فكان لزاما علينا أن نوضح للناس حقيقة إيمان عمرو وشهادة النبي له وزيف ما قيل عنه من حفنة من  الجهلاء ونستطرد فنقول إن ابن حجر ذكر في الإصابة  عن طريق الليث قال: نظر عمر بن الخطاب إلى عمرو يمشي فقال ما ينبغي لأبي عبد الله أن يمشي على الأرض إلا أميرا، ويحكي عمرو عن نفسه فيقول: (ماعدل بي رسول الله وبخالد بن الوليد أحدا من الصحابة في حربه منذ اسلمنا ) فكان عمرو جندي  رسول الله مع خالد بن الوليد.

فلا نعجب إذا عندما نعرف أن رسول الله ولّى عمرا بعد إسلامه بشهر واحد قيادة موقعة ذات السلاسل وليس هذا فحسب وإنما أمده المصطفى بأبي بكر  وعمر وأبي عبيده عامر بن الجراح ثم استعمله على عمان فمات الرسول وهو أميرها ثم كان من أمراء الأجناد في الجهاد بالشام وحارب مع أبي بكر في حروب الردة وولاه عمر فلسطين بعد فتحها وجهاده العظيم فيها وقال عنه عمر (والله لأرمين أرطبون الروم بأرطبون العرب) يقصد ابن العاص وقد نجح عمرو أن يخدع أرطبون الروم فلماوصل الخبر لعمر قال مبتسما : لله درك يا عمرو ثم كان لعمرو قصة الحب  العظيمة مع مصر وأهلها فظل حاكما لها طوال ولاية عمر بن الخطاب وجزءا من ولاية عثمان ولتستمع لوصف عمرو بن العاص لمصر وهو يتغزل فيها فيقول(إن أرض مصر تتجلى  في كل سنة لسكانها في أربع خلع: الأولى منهن إذا رُويت بماء النيل فتصير كلولة بيضاء فإذا انكشف ماء النيل عن أرضها ظهرت كعنبرة سوداء ، فإذا زُرعت أرضها صارت كزمردة خضراء ثم يظهر بها من الأزهار ألوان مختلفة تروق للناظرين وتشرح الخاطر فإذا دنا حين الحصاد لزرعها ظهرت كصفيحة من الذهب وهي جنان  نخيل ذات ألوان وأعناب وصنوان وغير صنوان وأغصان النارنج تحمل أكرامن من ذهب وأصناف المحمضات من أعجب العجب وبها مراتع ومزارع ومصايد وبحار ووحوش وقد أجمع الفضلاء المنزهون والقدماء المتفرجون على أنه ليس في جميع الأقاليم مثل مصر في نيلها الجاري الذي يطلع في أذن القيظ الذي تجف فيه الانهار بإذن الله تعالى ويهبط عند الاحتياج إلى زرع الأرض ويقف على حدٍ واحدٍ لا يهبط إلى نهاية الهبوط بل يظل جاريا لتسير فيه السفن بحريا وقبليا وشرقيا وغربيا لا يعلم من أين أتى وإلى أين يذهب فسبحان الله العظيم الذي فضّل إقليم مصر على سائر الأقاليم).

أما عن ورعه وحبه للنبي عليه السلام وخاتمته فهذا سيكون بإذن الله موضوع المقال القادم إن كتب الله لنا عمرا.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader