الاثنين 02 يوليو 2018 - 12:16 مساءً

ماراثون للسعادة

غادة العليمى

بقلم: غادة العليمى

فى ظل نظرية النشوء والارتقاء اوجد العلماء تعريفات كثيرة وغريبة للإنسان فوصفه البعض  بأنه حيوان مفكر وادعى أخر انه حيوان ناطق .. لكن الحقيقة التي أثبتتها القرون التي عاشها الإنسان على الأرض ان الإنسان حيوان تعيس متمرد..

وقد تمرد الإنسان من قديم الأزمنة على حياته وقهر الطبيعة وركب الأمواج وشق السماء واستغل قوانين الفيزياء لاختراع الجديد والجديد الذى ما يلبث ان يصبح معتاد وقديم حتى يتمرد الإنسان عليه ليبحث عن جديد اخر يفر اليه. 

وابدا" لم ولن يكتفي الإنسان من الإبحار فى رحلة البحث الخرافية الأبدية.

فبعد أن صنع سيارة وقارب وطائرة وسفينة فضاء وكلها سبل للبحث وراء المجهول وملاحقة الغيب ومواجهه الغير معلوم .. مازال يشتكى الملل حتى انه مل العبث فى جنبات الكوكب كله فسافر للقمر وقرر غزو المريخ ومازال يصتنت السمع على باقي الكواكب والنجوم ويبحث عن وسيلة يغزو بها المجرة كلها.

  ولكن هل استطاعت هذه الاستكشافات والاختراعات أن تسعد الإنسان وهل استطاع أن ينسج منها جسرا يعبر به فوق بحور التعاسة بالطبع لا لأنه أذاد تعاسة واكتشف أن جسوره الواهية لا تقيه شر هجمات موجات التعاسة حين تهاجمه بلا رحمه ولو تابعنا الإحصائيات وتتبعنا.

 المؤشرات لانتابنا هلع الدهشة من هذا المخلوق الذي كلما ذادت رفاهيته كلما ذادت تعاسته أكثر فأكثر فلجأ إلى المخدر والعقاقير المنومة وأدمن كل مذهبات العقل ولعل معدلات الانتحار تزداد تباعا" مع ازدياد سرعة عجلة التطور والرفاهية الذي ينعم فيها الإنسان بنعيم لا يسعده ورغم انها معادلة تبدو غير عادلة لكنها منطقية , والسبب بسيط للغاية وهو ان الانسان الذى فهم تكوين الذرة وتدخل فى تركيب الخلية وتحكم فى مسار الرياح وروض النهر وجمع الماء فى زجاجات والهواء فى أنابيب لم يستطيع فهم نفسه ولا ترويض طمعه ولا تغيير مسار مزاجه الملعون.

ان الانسان الذى اطعمه الله شجرات الجنة وبحور العسل المصفى وانهار الخمر واللبن وكوثر الفردوس الأعلى ترك كل هذا من اجل شجرة الخلد وملك لا يفنى وقد قال رب العالمين فى كتابه ان الإنسان (ظلوما" جهولا ) وهو بالفعل كذلك ظلوم لأنه ظلم نفسه حين أرهقها فى رحلة البحث التي لا يعود منها راضيا" مكتفيا"ابدا" وجهولا لانه رغم كل هذا العلم والتعلم لكنه ابدا" لا يتعلم  لا يريد الاعتراف بانه ابسط وأتفه من كل ذلك فجسده الواهي الواهن يقتله ميكروب صغير تافه لا يرى بالعين المجردة ولن تحميه جيوش من ترسانات السلاح التى يقتنيها ويطورها يوم بعد يوم وان معدته الصغيرة الضعيفة لا تسع غير القليل من الجرامات مهما ابتدع من اطايب الطعام وان عقله الذى الى اوصله لحدود القمر يصيبه الخرف بعد اعوام واعوام فى الحياة قد يخرج من الدنيا لا يذكر فيها حتى اسمه وان مزاجه الملعون قد يتعكر فى اقل من ثانية ويحيل حياته جحيما فى أرقى وأجمل المنازل الفارهه الرفاهية والثراء وأن قيادته لأكثر السيارات رفاهية لن تسلكه طريق السعادة و ان أفخم المنتزهات واحدث الماركات العالمية واكثر الجوالات حداثة وامكانيات لن تستطيع ان تصله بحبيب غائب او عزيز فارق الحياة وتركه وحيد فى غابة موحشة من اختراعاته الجبارة.

وانه محكوم عليه بالتعاسة الابدية لانه حين تمرد على جنه الخلد هبط على الارض ليشقى بطمعه ونهمه وجهله بذاته وانه مازال يترك انهار جنة الدنيا للهاث وراء اكاذيب الراحة والرفاهية ليصنع جنه لا تزيده الا شقاء وتعاسة. 

و ان انهار العسل فى جنات الدنيا فى السعادة بما يملك دون ان يقضى العمر بحثا" عن امتلاك ما يسعد والفرق بينهما كبير.

وقد ان الاوان ان يعيد الانسان ترتيب اكتشافاته واختراعاته ليخترع  وسيلة يحلق بها فى سماء العاطفة ربما يصبح أكثر حب ورحمه وان ينتج  اختراعا" يجعله اكثر لطفا" ومودة واجهزة تمنحه راحة للقلب والضمير والنوم قرير العين.

ومازال الانسان فى حاجة لقراءة كتالوجه الذى كتبه له الخالق فى كتبه السماوية وفى حاجة ماسة لصيانة واعاده صناعة ذاته  ليحافظ على تاريخ صلاحية انسانيتة التى اسقطها سهوا فى جريه المحموم وراء الجديد ذلك المخلوق التعيس الذى لا يعرف للسعادة سبيل لانه يبحث عنها فى الطريق الغلط فهى لا تحتاج تصنيع ولا تطوير هى تحتاج اكتشاف فقط.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader