السبت 30 يونيو 2018 - 12:47 مساءً

بلياتشو حزين يحلم بالحرية.. قراءة في ديوان (حواديت البراءة)

غلاف الديوان

بقلم ـ د. ابراهيم عطية
رئيس اتحاد الكتاب فرع الشرقية والقناة وسيناء

استطاع الشاعر محمود رمضان في ديوان حواديت البراءة ان يوظف اللغة العامية بسهولة ويسر  في بناء شعري متماسك وهو تجربة شعرية تضاف الي رصيده الإبداعي فنجد مفرداته العامية اللفظية تناسب الحالة الشعرية يوظفها وفقا لمقتضيات البيئة التي استقي مفردات عالمه منها وقد عبرت التجربة عن بساطة وعفوية منتقاة من معايشته اليومية للحياة ومن عناوين قصائده التي تكشف عن مدي شغفه وتعلقه بالواقع الاجتماعي البسيط اليومي وطقوسه المتداولة واقترابها من المباشرة كما تكشف العناوين التي تجمع بين الحيرة والأشواق والاغتراب واستشراف الحلم وعدم الاستسلام والخضوع لليأس بل يدخل شرنقة الأحلام لكي يصبح فراشة تحلق في الفضاء بحثا عن نسيم الحرية التي يعبر عنها بالمقاومة والإبداع بنص شعري حتي ولو كان بلياتشو يضحك الناس رغم احزانه التي تلاحقه ولا يشعر بها أحد سواه.

فتراه يستلهم حالة هذا الإنسان البسيط الذي يلجأ للوحدة لتؤنسه يعيش حياته كما البلياتشو يجهز العدة في رحلة شعرية تكشف عنها الحواديت مستدعيا من ذاكرته وحنين الطفولة.

يرسم الصورة ويوصف المشهد التي تعبر عنه قدرته الشاعرة بريشة قلم علي صفحات الورق للتأكيد علي نقل الشبه والدلالة علي الملامح والاطوار النفسية ويرسم الأشخاص بتعبيرات جميلة عن المشاعر والعواطف الصادقة ويستحضر جمال الحياة والخروج من ظلمة التشاؤم الي نور التفاؤل في أسلوب بسيط جداً من الوجدان الشعبي.

يقف منشدا يصف المشهد:


جهز نفسه
حضر شنطة الوانه
لون حاجب أطول من حاجب
والجفن أحمر وازرق واصفر
وخضار علي خده بيسخر منا
مشدوده شفايفه علي آخرها
كان بيحاول يصنع ضحكة
لناس
قاعده بتستني الضحكة
من بلياتشو حزين جداً جداً
كان بيروح
وبيدخل بيته الفاضي
كان بيحاول
يستأنس بالوحدة
كانت الاوضة مليانه باحزانه
وبواقي من وش الناس اللي بتضحك


يحاول الشاعر البحث عن السعادة والخروج من الوحدة المليئة بالأحزان ويتضح من قصائده التي صاغها قدرته علي امتلاك أدواته الفنية في البناء الشعري من حيث الصورة والتركيب يسلك دروب القصيدة العامية وينوع بين الضمائر في بنية شعرية يطوعها وفقا لمجريات الأحداث بأسلوب سلس يتناسب مع تكوينه النفسي ومفرداته التي استقاها من بيئته لتبدو الحبكة الفنية متسقة مع مجريات البناء الشعري والحنين الي لمة العائلة وطبلية أمه التي كانوا يتجمعون حولها وقد تجرأ وغامر في تجاربه الواقعية ليحدث حالة من المتعة لقارئ الشعر او مستمعه ورصد صورة لأفراد يعيشون حوله متماسا أحيانا مع تجربة الرواد ممن سبقوه في شعر العامية كما في قصيدة أحمد ابو شعير المفعمة بالانسانية.

لقد أدرك الشاعر محمود رمضان أن ضيق نطاق الحياة يدفعه الي ساحة الشعر خاصة العامية التي تشكل مفرداتها من واقع شعبي يتماس مع الأصالة والمعاصرة كلما شعر بالعزلة استدعي ملكات خياله وحلق في فضاء لا محدود من فيض الوجدان.

لكنه يدرك في نهاية المطاف بالوحدة التي توقعه في العزلة واستعادة ذاته في قصيدة جديدة تعيد له الحياة.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader