السبت 30 يونيو 2018 - 12:03 مساءً

الصحافي الفصيح

في شكواه الخامسة والتي لم يثنه الضرب عن كتابتها، كتب الفلاح الفصيح عام2200 ق.م ، بعد ان أغتصب موظف فاسد يعمل مديرا لبيت الفرعون قافلة الفلاح وحميره، فرفع شكواه للوزير الأول وكان مشهورا بحبه للعدالة لكنه انحاز في هذه المرة للظالم ولم يحرك ساكنا فكتب  الفلاح له..  أنت يامن نُصبت لتقيم العدل قد تحالفت مع الظالم والناس تحترمك رغم انك معتد  . لقد نُصبت لتنصف المظلوم ولكن انظر ها أنت تغرقه بيدك.
 
تذكرت برديات الفلاح الفصيح وعدت إليها بعد لقاء الأربعاء الماضي وكنت ضيفة في التليفزيون المصري للحديث عن قانون الصحافة والإعلام الذى انتهت  منه اللجنة التشريعية بمجلس النواب وتجرى كل المقادير نحو إقراره بكل ما فيه من اعتراضات من جانب الجماعة الصحفية وانتقاص من حقوقهم المكتسية بل والتراجع من اعتبار الصحافة سلطة رابعه كما كانت في دستور 1971 بعد السلطات الثلاث : التشريعية والتنفيذية والقضائية لتصبح الهيئة الوطنية بوضعها الحالي مجرد شركه قابضه والمؤسسات الصحفية شركات تابعة لها.
 
 حين تشاور الوزير العادل مع موظفيه في موضوع الشكوى انحازوا إلى زميلهم المغتصب وحين أُعُجب الوزير بفصاحة الفلاح تركه دون ان يفصل في شكواه، حتى يرتجل المزيد بل وأمر الفرعون بتدوين أقوال الفلاح حتى وصلت فصاحته إلى تسع برديات يتحدث فيها بكل ثقة وعزة نفس طالبًا تحقيق العدل وعودة حقوقه المغتصبة .
 
مجلس النواب الذى أصدر التشريع وكل الجهات المستطلع رأيها منحازة إلى فكرة القضاء على المكتسبات وتقليص دور حرية الرأي والفكر والإبداع رغم النص عليها صراحة بل وعودة الحبس في جرائم النشر من خلال عبارات فضفاضه غير محدده وكأن الأمر ثأر شخصي، والنقابة التي هي بيتنا وملاذنا تركت الأمر دون دعوة جمعية عموميه طارئه وكأنها تنتظر مزيد من الارتجال مثلما حدث مع الفلاح الفصيح.  
 
من أقواله للوزير.. احذر فإن الموت يقترب، ليس هناك شيء يعادل الاستقامة لأنك مسئول، لا تكن خفيفا لأنك ذو وزن ولا تتكلم بهتانا لأنك القائم على العدالة، وفي خطابه الثامن قال.. أنت يامن تمثل القلم والقرطاس بل إنك تمثل تحوت نفسه ,إعلم ان العدل عندما يكون قائما يكون الحق، فالعدالة أبديه وهى تنزل على من يقيمها إلى قبره عندما يوضع في تابوته ويثوى على الأديم، في صرخته الأخيرة قال.. انظر ان الإله فوضك لتنصرني على من ظلمني ولكنك لا تنصت فاعلم أنى لن أقصدك بعد الأن وانى ذاهب لاشتكى إلى الإله أنوب ..وأنوب هو إله الموتى ويعنى ذلك ان الفلاح سوف ينتحر فيرسل وقتها الوزير جنوده ليجيء بالفلاح ويأمر الفرعون بمحاكمة عادله فيصدر الحكم بمعاقبة الموظف الجشع ونقل ملكية الضيعة إلى الفلاح وإعادة الحمير، أتذكر ذلك اليوم من عام 1995 حين وقف الأستاذ إبراهيم نافع خلف نقابته ولم يتراجع حتى ألغى مبارك الحبس في قضايا النشر ولم يصدق على القانون وأعاده إلى مجلس الشعب لتنتصر مهنة كانت في يوم من الأيام سلطه رابعه.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader