السبت 30 يونيو 2018 - 12:00 مساءً

وقاحة الخطاب

 
أطلق الجيش الليبي، الأسبوع الماضي عملية "الاجتياح المقدس" لتحرير منطقة الهلال النفطي، بناء على تعليمات المشير خليفة حفتر، القائد العام القوات المسلحة الليبية..وما أن اكتملت العملية وتم استرداد الثروات اليبية من أيدي سيطرة ميلشيات الارهاب ، صدرت التعليمات بإسناد ادارة الحقول وعوائدها إلى حكومة عبد الله الثنى المكلف من قبل البرلمان اليبي.
 
إلى هنا وتبدو الأمور طبيعية ومنطقية ، فنحن أمام شأن داخلى ليبي وبصدد ترتيب لأوضاع مقلوبة من زمن طال.
 
لكن الأمر ليس كذلك على الضفة الأخرى من المتوسط .. اذ جاء البيان الرباعى المشترك الصادر عن حكومات كل من فرنسا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ، حاملا لغة تهديد مبطنة ضد المشير خليفة حفتتر القائد العام للجيش الوطنى الليبى .. أظهر البيان مشاعر القلق العميق لدى تلك الحكومات الرشيدة إزاء الإعلان عن نقل تبعيّة حقول النفط في رأس لانوف والسدرة ووضعها تحت سيطرة كيان آخر غير المؤسسة الوطنية للنفط .. وشدد على أن تظل هذه الموارد الليبية الحيوية تحت السيطرة الحصرية للمؤسسة الوطنية للنفط وتحت الرقابة الوحيدة لحكومة الوفاق الوطني، على النحو المبيّن في قرارات مجلس الأمن الدولي.
 
وحذر من أن أي محاولة للالتفاف على نظام عقوبات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سيسبّب ضررا بالغا لاقتصاد ليبيا، ويزيد من تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوّض استقرارها الأوسع. وسيحمّل المجتمع الدولي أولئك الذين يقوّضون سلام ليبيا وأمنها واستقرارها المسؤولية كاملة.
 
الحقيقة أن البيان بصياغته التحذيرية يكشف بوضوح أن الدول الأربعة قد ألقت بثقلها العسكرى والسياسى وراء مصراتة ، وتأكد ذلك من البيان الصحفي الصادر عن القائم بأعمال السفارة الأمريكية ستيفاني وليامز بعدها بساعات ، وأعلن فيه دعم الولايات المتحدة حكومة الوفاق الوطني لاتخاذ القرارات الصعبة المطلوبة لتنشيط عجلة الاقتصاد.
 
والمثير أن بريطانيا التى تطالب بتسليم حقول النفط إلى ميليشيات الارهاب ، هى نفسها من رسمت خط الارتباط بين حكومة الوفاق والإرهاب منذ عام 2016 حين اتهم السفير البريطاني في ليبيا بيتر مليت، محافظ المصرف المركزي في طرابلس عمر الكبير ، بدعم الإرهاب وإذكاء الحرب الأهلية عن طريق تخصيص الأموال الضخمة لأفراد المليشيات المسلحة..وجاءت تلك الاتهامات موثقة في جلسة استماع استثنائية ، عقدت أمام مجلس العموم البريطاني بشأن مستجدات الوضع في ليبيا.
 
وقال مليت وقتها : "في ليبيا يكفي أن يشعر الشاب بالملل ليترك كل شيء ويحمل السلاح، بعد أن ينضم لإحدى المجموعات المسلحة ليتحصل على راتب جيد موقّع من الصديق الكبير محافظ مصرف ليبيا المركزي دون يقدّم أي عمل مفيد"..وأكد أن مصرف ليبيا يغذي الحرب الأهلية بدفعه مرتبات كافة المجموعات المسلحة في البلاد، وأن الانتشار الواسع لهذه المجموعات يشكل معضلة حقيقية.
 
هل هناك ما هو أكثر وقاحة من الموقف الدولى في الملف الليبي .. أن توثق الاتهامات بالإرهاب لطائفة سياسية ، ثم تنبرى للدفاع عن سرقاتها وتطالب بردها اليها ؟!
 
الحقيقة أن الأزمة تكمن في وجود النفط الليبي المستخدم في الصراع ، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي ، وأن عدم التوافق والصراع في الداخل الليبي ناتج أيضا عن الصراع الخارجي من أجل النفط .. وهذا مفهوم.
 
ولهذا فإن خطابات ورسائل الترهيب والوعيد الوقحة سترتد دوما إلى صدور من ساندوها وأيدوها.
 
 
 
 
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader