السبت 30 يونيو 2018 - 11:34 صباحاً

"من عشرين ـ صفر".. إلى أصفارٍ عشرين!

فى مقال سابق تحت عنوان "صلاح.. والعميان" بتاريخ الأحد 3 يونيو 2018 وقبل ما يقرب من أسبوعين على مباراة المنتخب الأولى فى كأس العالم، كتبت فى هذا المكان نفسه: ".. كيف لم نتدارك خطأ استمرار مدير فنى ندرك يقينا أن نجاحه الاكبر هو إنجاز مهمة توصيل الكرة للاعب ايا كانت قدراته؟! كيف لم ندرك ان تلك الطفرة شبه المعجزة وبقدرات فردية خالصة لا يمكن تكرارها فى ظل التخبط وغياب الرؤية عن مسئولى اتحاد الكرة ـ سابقين وحاليين؟!.... أى تفاهة وأى تافهين فى صورة خبراء احتلت احذيتهم فراغ عقولهم؟!".

الأمور كلها كانت واضحة والنتائج المخيبة لاحت فى الآفاق قبل الصعود الرسمى على حساب "الكونغو" الضعيف فى التصفيات المؤهلة للمونديال والتى لعبت فيها كل المنتخبات لصالح منتخب بجناح وحيد أصبح مكسورًا بكسر أصاب عاتق نجمه الأوحد.. النتائج كانت محسومة ومعروفة، بل ومدونة قبل صافرة أوقفت الملايين على قدم انتظارًا لمعجزة من السماء!!

ورغم الخروج الرسمى من المنافسة على التأهل للدور الثانى ببطولة كأس العالم بهزيمتين مريرتين من منتخبى الأوروجوى وروسيا، إلا أن ثالثة الأثافى التى جاءت من المنتخب السعودى حملت للمصريين آلاما مضاعفة لأسباب عديدة معروفة، يكفى أن نذكر من بينها أن أول مباراة جمعت المنتخبين فى بدايات الستينات من القرن الماضى ضمن منافسات دورة الالعاب العربية انتهت بفوز المنتخب المصري بنتيجة "13/ 0" نعم ثلاثة عشر هدفًا مصريًا مقابل صفر سعودى، ثم كان اللقاء الثانى بعدها بعامين والذى انتهى بسبعة أهداف مصرية مقابل صفر سعودى آخر!

عشرون هدفًا مصريًا دونها التاريخ فى مبارتين فقط مقابل صفر سعودى معتاد حينئذٍ كانت كفيلة بحزن آنىٍ مطبق أصاب المصريين بعد المباراة الاخيرة فى بطولة لو حاولنا حصر أصفارنا خلالها وقبلها لتجاوزت تلك "العشرين"، وإن لم تمحها، بداية من اختيارات أذهلت الجميع ـ نقادًا وجماهير ـ للاعبين يعلم ذلك "الجميع" وأولهم المدير الفنى ذاته أنهم لن يكون لهم دور داخل الملعب، أو خارجه، وهو ما حدث بالفعل، وكذلك استبعاد آخرين كانوا الأحق بالحصول على فرصة الظهور بين صفوف المنتخب القومى، لن يكونوا اسوا حالا ممن تم اختيارهم، لكنهم قد يكون من بينهم نواة لجيل جديد أسعد حظًا.

ألا يعد تصنيف المنتخب المصرى ضمن الأعلى فى متوسط اعمار اللاعبين بما تنتفى معه فكرة أزعجتنا كثيرا، بأن المستقبل قادم لدرجة أن عشرة لاعبين على الأقل ضمن اختيارات المسمى مديرًا فنيًا قد تكون تلك البطولة هى اخر عهدهم بالتمثيل الدولى.. الا يعد ذلك صفرًا جديدًا؟!

ألا يعتبر فتح قائد الفريق أبواب حجرته أمام حاملى الكاميرات سواء للاعلانات أو البرامج مقابل آلاف الدولارات ـ حسب تصريحات معلنة على الهواء ـ لم يتم نفيها، وبعلم الجهازين الفنى والإدارى ومسئولى اتحاد الكرة وموافقتهم.. صفرًا كبيرًا؟!

وبماذا نسمى ـ إذن ـ تلبية دعوة سفارة دولة على حفل عشاء قبل يوم  من مباراة يعلق عليها الملايين آخر آمالهم فى خطف سعادة وقتية زائفة، ودون تنسيق او مجرد إخبار السفارة المصرية فى الدولة التى تستضيف البطولة والمنتخب؟!

وماذا تعنى إحصائيات تقول إن المنتخب المصرى يأتي بين أقل منتخبات البطولة استحواذًا على الكرة، ومحاولات على مرامى المنافسين وتصويبات بين الخشبات الثلاث، أو لنقل بين الخشبات الثمانية عشرة فى مباريات ثلاث؟!

والاهم.. ماذا يمثل خروج منتخبنا بترتيب قد يكون الأخير بين فرق البطولة غير صفر هائل حط على جباه المسئولين عن الرياضة فى مصر؟!!

الأصفار كثيرة يا سادة حاصرتنا، بل بحثنا عنها "بمحض إرادتنا كلقاءات القمة" أو لنقل "كلقاء القاع" ـ مع الاعتذار للشاعر العظيم مظفر النواب ـ قاع المجموعة الأولى التى قبعنا بمؤخرتها خاضعين.

لا أود ان اكون قاسيا على لاعبين قيد مدربهم ما تبقي لديهم من بعض قدرة على الصمود والوقوف على قدمين بأرضية الملعب، ووفر لهم مسئولو اتحاد الكرة، والرياضة عموما ـ ولا استطيع ان انفى التهمة نفسها عن الاعلام ـ كل مقومات الخسارة المهينة، كما أننى لست مع دعوات استقبال البعثة بالسباب والإهانات على سلم الطائرة قبل ساعات من وصولها تجر أصفار الخيبة ـ وقت كتابة السطور ـ لكنى أطالب بمحاكمة كل من شارك فى صناعة أصفار جديدة بتهمة إهدار المال العام، مادام القانون يخلو من مادة تجرم استنزاف الأحلام الصغيرة داخل المستطيل الاخضر.. والكبيرة خارجه فى مجالات اخرى لا تخفى على أحد.

لن نطالب اليوم بإعادة ترتيب الأوراق، فلم يعد هناك سوى بضع وريقات لا تكفى السادة تغطية عوراتهم، وما ينطبق على الرياضة لا نستثنى منه غيرها.

 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader