السبت 23 يونيو 2018 - 12:32 مساءً

سلوكيات المصريين وزيادة الأسعار

 
السبب الرئيسى لارتفاع أسعار السلع والخدمات العشوائى المتكرر وغير المبرر الذى نعانى منه جميعا .. هو الفهم المغلوط لاقتصاد السوق وحرية العرض والطلب .. فجشع التجار وطمعهم في تحقيق الكسب السريع هو الذى يدفعهم إلى رفع أسعار سلعهم وخدماتهم بطريقة عشوائية وغير مبررة أو مدروسة. 
 
ألا يعلم التاجر الذى يرفع سعر سلعته أنه أول من سيكتوى بنار رفعه للأسعار .. فعندما يجد الفلاح والجزار والنجار والسائق وغيرهم.. أن التاجر رفع سعر سلعته.. يرفعون هم أيضا أسعار سلعهم وخدماتهم.. فيكتوى الجميع بنار ارتفاع الأسعار وليس التاجر وحده.
 
ورفع الأسعار بطريقة عشوائية.. عادة قديمة فى التجار وأصحاب المهن المصريين.. فمنذ تطبيق نظام السوق الحر وبعد إلغاء التسعيرة الجبرية.. انفلت السوق وارتفعت الأسعار بشكل لا يتناسب مع دخل المواطن.. وظل ارتفاع الأسعار فى اطراد حتى مع زوال أسباب هذا الارتفاع.. فقد كان التجار وأصحاب المهن والصناعات يرفعون أسعار سلعهم وخدماتهم مع كل زيادة فى سعر الدولار الأمريكى.. وبعد هبوط سعره تظل أسعار السلع والخدمات ثابتة ولا تنخفض مع انخفاض الدولار.. ومع أول زيادة لسعر الدولار.. يعود ارتفاع أسعار السلع والخدمات ارتفاعا لا يتناسب مع قيمتها الحقيقية .. وظلت هذه هى سياسة السوق إلى الآن .. والتى تسببت فى ارتفاع نسبة التضخم والاحتكار.
 
ورغم جهود الدولة ومحاولاتها مراقبة السوق وضبط الأسعار ومواجهة جشع التجار والمحتكرين.. إلا أن هؤلاء رغبة منهم فى الثراء السريع على حساب المواطن المعدم والبسيط ومحدود الدخل.. يستخدمون طرقا ملتوية وغير مشروعة للتهرب من رقابة الدولة.. وللأسف يساهم المواطن فى نجاحهم ووصولهم إلى أهدافهم.. لحاجته واضطراره للحصول على هذه السلع والخدمات حتى ولو بالأسعار التى يفرضها هؤلاء المحتكرون والجشعون .. لحاجته الملحة إلى تلك السلع والخدمات.. لتلبية أدنى وأبسط حاجاته. 
 
ورقابة الدولة وحدها للأسواق والأسعار لا تكفى.. فالمواطنون عليهم دور كبير فى مقاومة هذا الجشع والطمع.. بالإبلاغ عن كل متجاوز وعدم الخضوع لابتزاز أصحاب المهن والتجار.. ومقاطعة سلعهم وخدماتهم.. أو الحصول على القدر الكافى منها بلا إسراف.
 
وعلى كل صاحب سلعة أو خدمة أن يفهم أن سياسة اقتصاد السوق وحرية العرض والطلب.. لا تعنى حرية وضع الأسعار التى تحلو لهم والشطط والمبالغة فيها.. لأنهم فى النهاية هم الخاسرون.. حيث سيحجم المواطن عن شراء سلعهم ومقاطعة خدماتهم.. أو الحصول على خدماتهم بالقدر الذى يقيم أوده أو يكفى حاجته بالكاد .
 
والمؤكد أن الدولة وحدها لا تتحمل تلك السلوكيات والعادات الخاطئة سواء من التجار وأصحاب المهن والمواطنين .. فهؤلاء يتحملون القدر الأكبر من المسئولية.. نتيجة السلوكيات التى اعتادوا عليها وغياب الضمير والوعى.. والجهل بأن كل من يزيد من سعر سلعته سيزاد عليه من أصحاب السلع والخدمات الأخرى أضعاف ما زاده فى سلعته.
 
جميعنا تأثر بارتفاع الأسعار.. ولكن أيضا جميعنا مسئولون عن ذلك.. ولن أقول تحملوا .. وإنما أقول راقبوا ضمائركم وغيروا سلوكياتكم وعاداتكم إلى الأفضل لينعم الجميع بالاستقرار وحياة أفضل.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader