السبت 09 يونيو 2018 - 12:37 مساءً

الشاعرة الجزائرية د. سليمة مسعودى لـ "الرأى":  التنويع في الكتابة لدىّ ناتج عن تكويني الأكاديمي

د. سليمة مسعودى

* "القصة الشاعرة" فن قائم بذاته.. له أصوله وخصوصياته الجمالية

 

* النقد المعاصر صار مواكبًا لحركية الإبداع وصيرورته

 

أجرى الحوار: مـصطفـى زكـى

"لا عواصف توقف الشعر القصيد عن النشيد".. وها هو الشعر القصيد.. لم توقفه عواصف أو حدود.. فهو الإبداع العابر للمسافات والأزمان.. إبداع شاعرة انطلقت من قلب الجزائر، وتحديدا من مدينة باتنة.. تكتب الألوان الشعرية الثلاثة من القصيدة الخليلية الى التفعيلة إلى قصيدة النثر بخصوصية وتميز مدهشين.. كما كتبت "القصة الشاعرة".. ذلك اللون الأدبى الذى ابتكره وأرسى قواعده الأديب المصرى الكبير محمد الشحات محمد، منذ سنوات، ومازال يطرح الجديد فى أبحاثه ومؤلفاته إبداعًا وتنظيرا.. ذلك الفن الذى فرض نفسه كإيقاع جديد على الأدب العربى لا يخلو من أصالة عربية واضحة شكلا ومضمونا.

هى الشاعرة الناقدة.. الأستاذة بجامعة باتنة.. الحاصلة على الدكتوراه في الأدب العربي المعاصر.. صاحبة ديوان "أناشيد الروح".. عضوة موسوعة الإبداعات النسوية المغاربية.. وعضو لجنة تحكيم المهرجان الوطني للإبداع الطلابي 2014.. ورئيسة لجنة التحكيم في مسابقة المهرجان الدولي للشعر النسوي أكتوبر 2016.. الى جانب العديد من المساهمات الأدبية الأخرى.

الأديبة الجزائرية الأستاذة الدكتورة سليمة مسعودى.. التقيناها فكان الحوار التالى:

* ذكرتِ أن ديوانك "أناشيد الروح" كان بمثابة حلم جميل راودك طويلا.. هل لنا أن نقول إن الشاعرة سليمة مسعودى استطاعت طرح مشروعها الأدبى ورؤيتها الإبداعية فى ذلك المنجز البديع؟

 ** أناشيد الروح ديوان يضم نصوصي الشعرية التي كتبتها بين 2000 و 2010.. موضوعات ورؤى ذاتية ترتبط بمواقف خاصة.. وموضوعات موضوعية فرضتها الشروط التاريخية والسياقات الثقافية العامة.. فهي رؤية مرحلية تخص مرحلة معينة غذتها قراءات وظروف.. وقد سارت هذه النصوص في تنويع إيقاعي من القصيدة الخليلية إلى التفعيلة إلي قصيدة النثر.. تميل رؤيويتها نحو البعد الصوفي الروحي.. ولذلك كانت أناشيد الروح.

* تكتبين الأنواع الشعرية الثلاثة، من القصيدة الخليلية إلى التفعيلة إلى قصيدة النثر بتميز شهد به النقاد.. هل كان لدراستك الأكاديمية كأستاذة للأدب دور فى استيعاب كل هذا الموروث الثقافى الضخم بجوانبه الممتدة عبر تاريخ كبير؟

** طبعا.. هذا التنويع في الكتابة مضافا إليه النص التفعيلي المدور والقصة الشاعرة في مخطوطي الجديد هو ناتج بشكل كبير ويكاد يكون مباشرا عن تكويني الأكاديمي واحتكاكي بالشعر دراسة و قراءة.. خصوصا أن أطروحتي للدكتوراه ضمت كل ما يخص التجريب والتشكيل الجمالي للشعر المعاصر.. لأنها تناولت حداثة التشكيل الشعري عند أدونيس.. ديوان الكتاب أمس المكان الآن أنموذجا.. هذا الديوان الضخم.. في 3 مجلدات و المنفتح على تداخل الأجناس وتعدد الأشكال البصرية والايقاعية.. وعلى توظيفات جديدة للغة والتخييل.. استهلك مني زمنا طويلا في الدراسة ومكتبة بحثية ضخمة ضمت 225 مصدرا ومرجعا.. و25 مرجعا مترجما.. و7 مراجع باللغة الأجنبية و9 معاجم و19 مقالا من مجلة ورسالة جامعية.. وموقعين إليكترونيين...وكلها تتمحور حول الشعرية المعاصرة.. لقد كان ديوان أدونيس جامعا.. وكان لزاما على الدراسة أن تكون كذلك.. فعبرت الأنواع الشعرية الحديثة بكل تلوينات التجريب التي احتوتها.. كل هذا كان أثره عميقا في كتابتي الشعرية والنقدية أيضا.

* "القصة الشاعرة".. فن أدبى جديد كان لك إسهاماتك العديدة فى هذا المجال ابداعًا وتنظيرا.. هل لنا أن نلقى الضوء على ذلك اللون الإبداعى من خلال رؤية د. سليمة مسعودى - المبدعة والناقدة؟

** فن القصة الشاعرة فن جديد و مختلف.. إنه يلخص ما ندعوه بتداخل الأجناس بشكل جلي.. لأنه يجمع بين الشعر والقصة روحا ورؤية وتشكيلا.. فالشاعر دون ملكة السرد والقص لا يستطيع إليه سبيلا.. والقاص دون ملكة الشعر والتحكم في زمامه روحا وآليات لا يستطيع إليه سبيلا.

إن قضية توظيف السرد في الشعر موجودة في الأدب العربي وغيره لكنها لن تكون قصة شاعرة إلا إذا توافرت الشروط.. وأهمها اجتماع روح السرد القصصي برؤيوية الشعر وحميمية تأثيره دون أن تتغلب روح على أخرى أو تنصاع لها.. وتوظيف أدواتهما الفنية معا.. من شخوص وزمكان و بؤر للسرد وحبكة وفضاءات وأبعاد.. ومن لغة شعرية مفعمة بدلالاتها وانزياحات وقدرة عالية من التخييل وإيقاع تفعيلي وتدوير عروضي قصصي وجملة شعرية..

إن القصة الشاعرة تفاعل بين فن القص والشعر في كيمياء واحدة وتناغم وانسجام.. فلا يكون أحدهما مجرد شكل خارجي لآخر.

وكل فن جديد هو خرق للذائقة السائدة وصدمة للمتلقي الذي لم يعهده.. وفن القصة الشاعرة فن جديد.. لأنها تختلف عما ألفه العرب من القصة الشعرية القديمة التي تسكب القصة في قالب الوزن والقافية.. ولا تمت إلى الشعر إلا بهما. كما تختلف عن قصيدة السرد المعاصرة.. التي تعتمد على السرد كسِمة موضوعية في نص من النصوص.. القصة الشاعرة تختلف لأنها ليست موضوعا بحتا.. بل هي الموضوع والتشكيل متناغمين في روح واحدة وجسد واحد.. لا يكون السرد في الشعر عابرا ومرتبكا بوقف آني.. ولا يأتي الشعر مكملا جماليا.. إنها فن قائم بذاته.. له أصوله وخصوصياته الجمالية.. فإلى جانب خصائص السرد المعروفة من شخوص وزمكان و أحداث.. لا بد من لغة مغرقة في شعريتها.. ولابد من التدوير الشعري الذي يتواكب مع روح السرد.. عموما.. من قال غير هذا فعليه أن يأتي بالحجج الدامغة.

* النقد الأدبى العربى متهم دائما بعدم قدرته على ملاحقة التطور الإبداعى الهائل.. هل ترين هذا الاتهام صحيحا.. وإن كان صحيحا.. ما الأسباب فى رأيك؟

** أعتقد أن النقد المعاصر قد خالف هذه القاعدة وصار مواكبا لحركية الإبداع وصيرورته.. خصوصا وأن الكثير من النقاد هم مبدعون.. ينطلقون من داخل التجربة الأبداعية نفسها.. والنماذج كثيرة ولدينا في مجلة شعر أحسن تمثيل.. إذ استطاعت أن تواكب تطورات الشعر الحديث تفعيلة وقصيدة نثر.. وان تؤصل للتحديث انطلاقا من داخل خضم التجربة.. كما نجد من النقاد الحذقين من استطاع أن يواكب النصوص في توترات إبداعها.. ويعد كتاب د. عز الدين اسماعيل "الشعر العربي المعاصر.. قضاياه وظواهره الفنية" أحسن تمثيل لمواكبة النقد لفعل الأبداع و التجريب.

ونرى من النماذج النقدية الحالية ما يتفاعل تفاعلا حيويا مع النصوص ويحسن مقاربتها بما تفرضها مكوناتها من مناهج وأدوات نقدية.

* ماذا عن مشروعاتك الأدبية القادمة فى مجالى الإبداع والنقد؟

** لدىّ مخطوط بعنوان احتراق الأضواء.. ويضم قصائد تفعيلية مدورة وغير مدورة.. كما يضم قصائد للنثر وأخرى خليلية.. إضافة إلى نصوص تتراوح بين السيرة والتخييل الذاتي والقصة القصيرة والقصص الشاعرة.

أما في مجال النقد فلدى كتب في الشعر هي في طور الطبع.. تضم قراءات لشعرية الحياة عند السياب وإيقاع الأسطورة في وقع المطر.. قراءة في أنشودة المطر.. و شعرية الكتابة البصرية.. قراءة في ورقة البهاء لمحمد بنيس.. وفن القصة الشاعرة ومنطق العصر.. إضافة لكتاب أطروحتي للدكتوراة الذي أرسلته لدار نشر أردنية فرأت لجنة قراءتها أن أنشره عبر كتابين أو ثلاثة لضخامته.. ما ينيف عن 590 صفحة.. وانا بصدد نشره في ثلاثة كتب.. كما أني بصدد إعداد كتاب في السرديات الثقافية.. أنجزت منه  فصولا هي في أصلها مقالات شاركت بها في ملتقيات دولية.. الكولونيالية الجديدة وهولكست الهوية العربية.. قراءة ثقافية في رواية حكاية العربي الأخير 2084 لواسيني الأعرج.. سيمياء المكان والمعمار في النص السردي.. سفر البنيان للغيطاني أنموذجا.. قراءة في ضوء السيميائيات السردية الثقافية.. والخطاب الثقافي وأسئلة الهوية والمنفى عند إدوارد سعيد.. والتمثلات الثقافية للجسد في النص السردي.. ذاكرة الجسد لأحلام مستغانمي أنموذجا.

علما أن أحد هذه المقالات وهو الكولونيالية الجديدة قد شاركت به في كتاب جماعي في الدراسات الثقافية.. يضم مجموعة من أعمال تطبيقية لنقاد أكاديميين من الجزائر.. وعنوان الكتاب.. العين الثالثة.. وقد صدر حديثا وأول ظهور له هو معرض الجزائر الدولي للكتاب.. وقد وجد إقبالا كبيرا من داخل الجزائر وخارجها والحمد لله.

 


مصدر الخبر: جريدة الرأى للشعب ـ النسحة الورقية





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader