السبت 09 يونيو 2018 - 12:28 مساءً

لابديل عن المواجهة

 
لا بديل عن الاستمرار فى المواجهة الشاملة لكل مشكلاتنا وأزماتنا والتى بدأناها مع تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى للمسئولية منذ أربع سنوات مهما كانت التكلفة صعبة وقاسية, المؤكد أن مقارنة بسيطة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا للأوضاع فى مصر قبل يونيو 2014 والآن تؤكد أن واقعا جديدا تعيشه مصر حاليا, حجم ما تم تحقيقه من إنجازات فى مختلف القطاعات من الكهرباء إلى المياه إلى الطرق والكبارى إلى المدن الجديدة إلى الاكتشافات البترولية إلى الإسكان الاجتماعى يؤكد بوضوح أن مصر اختارت الطريق الصعب ولكنه الطريق الصحيح, يتساءل كثيرون لماذا لانصبح مثل ماليزيا أو البرازيل أو كوريا الشمالية أو حتى سنغافورة أو اليابان أو تركيا؟ ولايدرك من يطرح هذا السؤال كيف وصلت هذه الدول إلى ماوصلت إليه؟ كيف نجحت وكيف تخطت الصعاب؟ المؤكد أن النجاح لم يكن سهلا والطريق لم يكن مفروشا بالورود أمام قادة وشعوب هذه الدول التى نجحت فى الهروب من السقوط إلى الهاوية وأصبح يشار لها بالبنان فى عالم السياسة أو الاقتصاد, بالتأكيد هناك ثمنا باهظا دفعه شعوبها من المعاناة والصبر والاحتمال, المتتبع للشأن المصرى يدرك أن مايقوم به الرئيس السيسى هو محاولة للسير على درب الناجحين من الدول التى سبقتنا فى سعيها لتحقيق ذاتها وإثبات وجودها على الخريطة الاقليمية والدولية, لايختلف إثنان على وطنية الرئيس ومدى انتمائه لمصر التى يحلم بها وطنا كبيرا قويا عزيزا مهابا, الرئيس منذ تولى المسئولية منذ أربع سنوات بالتمام والكمال كان واضحا وصريحا حتى قبل أن يصبح رئيسا للجمهورية كشف عن فكره وأرائه فى مختلف القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية وظهر منذ البداية أن الرئيس يؤمن بالمواجهة ولايرى بديلا عنها.
 
المواجهة الشاملة تعنى ايجاد حلول جذرية لكل مشكلات وأزمات مصر التى استمرت عقودا طويلة وتفاقمت وتضخمت بعد ثورة يناير وما نتج عنها من فوضى وانفلات أمنى وأخلاقى كلفا مصر الكثير, أدرك الرئيس أن سياسة المسكنات التى كانت متبعة فى عهود سابقة لم تعدى تجدى وبالتأكيد لاتفلح مع توجه دولة تسعى لاستعادة مكانتها وتأكيد ريادتها وإثبات ذاتها وتحقيق أحلام شعبها, كان حجم الانهيار والتراجع فى كل شيئ كبير جدا وهو مادفع الرئيس ليقول أن مصر كانت شبه دولة, تسارعت الخطى من أجل تنفيذ مشروعات يتطلب تنفيذها بالطرق التقليدية إلى عشرات السنوات حتى يمكننا حل مشكلة واحدة مثل مشكلة الكهرباء, كان الرئيس يسابق الزمن فى سعيه لإعادة بناء الدولة المصرية, ولذلك كان يؤكد أن الأوطان لاتبنى بالشعارات وكثيرا ماكان يطالب المصريين فى كل خطبه ولقاءاته بالصبر لأن الطريق صعب والتكلفة باهظة ولكن الهدف والغاية سامية وعزيزة وهى مصر الجديدة القوية الأبية المهابة المصانة فى عالم يتصارع فيه الجميع ولامكان فيه إلا للأقوياء, فكان تحديث الجيش المصرى ودعم قدراته بأحدث مافى الترسانة العسكرية العالمية من أسلحة, المواجهة كانت السيناريو والمنهج الذى اختاره الرئيس ضاربا بذلك عرض الحائط أى كلام عن الشعبية أو غيره فى مسلك يؤكد إتساق الرئيس مع نفسه ومع مايؤمن به من أفكار ومبادئ ورؤى, ولأن المواجهة هى مايؤمن به الرئيس فإن مصر تشهد حاليا هذه الحالة التى لم تشهد مثيل لها منذ أيام محمد على وأعنى بها هذه الثورة فى كل شيئ من التعليم الذى أصبحنا بسببه فى مؤخرة الأمم الدولة قبل الأخيرة على مستوى العالم إلى الصحة التى يشهد بتدهورها وضع المستشفيات الحكومية وتفشى الأمراض مثل فيروس س إلى البنية التحتية المتهالكة إلى الصناعة التى يشهد بتراجعها إغلاق آلاف المصانع واستيرادنا لكل احتياجاتنا من الخارج إلى الاسكان الذى يؤكد تراجعه وعدم تلبيته لاحتياجات المصريين انتشار العشوائيات فى مختلف أحياء العاصمة والمحافظات إلى قطاع النقل المتهالك وتكرار حوادث القطارات إلى الطرق التى يشهد بسوئها نزيف الأسفلت إلى مشروعات تنقل مصر إلى المستقبل وهى المشروعات القومية العملاقة مثل العاصمة الإدارية الجديدة وغيرها, ثورة تهدف إلى القضاء على حالة البلادة التى أصابت المصريين وتغيير ثقافتهم وعاداتهم, ثورة تهدف إلى تحريك المياة الراكدة منذ سنوات طوال منذ عقود وعقود, أوضاع فى غاية السوء ولذا كان الرئيس صادقا عندما قال على هامش لقائه بالرئيس الفرنسى خلال زيارة له لباريس فى معرض رده عن سؤال حول حقوق الانسان "التعليم فى مصر غير جيد والصحة غير جيدة والاسكان غير جيد".
 
كثيرون فى مصر حتى هذه اللحظة غير مدركين حجم ماتشهده مصر على أرض الواقع وهو ما يتطلب من أجهزة الدولة والاعلام بكل أشكاله وقنواته مزيد من الشرح والتوضيح والقاء الضوء وشرح المخاطر فى حالة لو لم تسير مصر فى مسار الاصلاح الاقتصادى, أى تأخير أو تأجيل فى هذا الأمر سيصعب من المسألة وسوف يضاعف من حجم التكلفة فلابد أن يكون المصريون على وعى بما يحدث فى بلدهم ويكون لهم دور أساسى ومشاركة حقيقية من خلال تفعيل حوار مجتمعى قوى ونشط حول مختلف القضايا المصيرية,
 
المؤكد أن مصر على الطريق الصحيح بشهادة المؤسسات الدولية وفى مقدمتها البنك الدولى وصندوق النقد ومختلف التحليلات فى كبريات الصحف العالمية وما دفعه المصريون من ثمن دفعه شعوب أخرى اختارت أن تنهض وأن تحقق ذاتها وأن تلحق بركب الشعوب المتحضرة .





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader