السبت 09 يونيو 2018 - 11:43 صباحاً

منظومة التفريغ

 
جاء ضمن أسئلة امتحان التربية الوطنية للثانوية العامة سؤال عن الأحزاب السياسية في مصر وكان المطلوب تحديد الصواب والخطأ مع التعليل وكانت العبارة هي الاستمرارية  والانتشار من خصائص الأحزاب السياسية ، حاولت تذكر خمسة أسماء منها فقط ففشلت ولولا مقال الأستاذ شوقي السيد عن حال الأحزاب السياسية في مصر ما كنت قد عرفت عددها الأن البالغ 92 حزبا وما كنت انتبهت أصلا لوجودها فمن أين سيأتي إذن الاستمرارية والانتشار وتلك الحالة لم تتغير كثيرا لا قبل يناير 2011 ولا بعده، بعد تعديل قانون الأحزاب السياسية عام 2011 اصبح تأسيس الحزب بالإخطار فقفز عدد الأحزاب من 22 إلى 92 مرة واحده، صحيح لم يصل  لمجلس النواب منهم سوى 19 حزبا لكن هذا أيضا لم يغير من الأمر شيء فمازلنا لا نعرف عنهم شيء كلهم غارقون إما في مشاكلهم أو في حصد مكاسبهم.
 
وبعيدا عن الحديث في السياسة يذكرني هذا الوضع بنكتة شهيرة بطلها مواطن وقف في طابور طويل وصعد ستة أدوار كاملة للحصول على سلعه ما وفى النهاية قيل له بكل بساطه السلعة غير موجوده لكن أيه رأيك في النظام ..!! عن أية أحزاب تتحدثون؟
 
تفريغ أية فكرة من مضمونها  تبدو مهارة مصرية خالصة حدثت في عهد مبارك حين عرض قانون الكادر لإصلاح حال المعلمين كخطوة أولى وأساسيه في إصلاح منظومة التعليم فبادر المنافقون بتفريغ الفكرة من مضمونها والتوسع فيها وتحويلها إلى برنامج انتخابي للرئيس يمدد بها سنوات حكمه ويظل التعليم على حاله وتبقى الفكرة براقه لكن بلا مضمون.
 
اخشى أن يتكرر ذات السيناريو في ملف فروع الجامعات الدولية حيث اشترط الرئيس عبد الفتاح السيسي أن تتم التوأمة بين الفروع الجديدة وبين جامعات عالميه تحتل تصنيف افضل خمسين جامعه على مستوى العالم وكان الهدف هو استقطاب العملة الصعبة من شريحة معينة يسافر أبنائها إلى الخارج للالتحاق بالتعليم العالي هناك فلماذا لا ننقل لهم الجامعات العالمية داخل مصر عن طريق فروع لها تحت إشراف الدولة ونظريا الكل يستفيد الأبناء والدولارات والدولة ورجال الأعمال، لكن حسب تحذيرات زميلنا الصحفي البارع عبد الرحمن عبادي يتم الأن تفريغ الفكرة من مضمونها ويكتفى بالتعاقد مع جامعات أوروبية وأمريكية عاديه وربما اقل من عاديه لاستكمال الشكل المطلوب إما الجودة والتصنيف الخمسيني ربما يأتي فيما بعد!!.
 
 التفريغ طال كل شيء حتى البطاقات التموينية تم تخفيض عدد أفراد الأسرة المنتفعين من الدعم بواقع فرد من كل بطاقه بدلا من زيادة المواليد الموقوف قيدهم والغريب ان يتم هذا الإجراء العنيف ضد الفقراء ومحدودي الدخل الذين دهسهم قطار الإصلاح الاقتصادي بلا رحمه، لتنضم بطاقة التموين إلى منظومة التفريغ ولعلها  المنظومة الوحيدة الناجحة حتى الأن .
 
  
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader