السبت 09 يونيو 2018 - 11:41 صباحاً

حاخام أنقرة

 
ألقت قوات الأمن التركية القبض على "إسماعيل كورت" .. احفظوا هذا الاسم جيدا فهو أحد قضاة قضية التجسس العسكري التي يُحاكم فيها أشخاص بتهمة تسريب معلومات تخص أمن تركيا لصالح دول بينها إسرائيل واليونان في مدينة أدرنة.
 
اعتقل كورت الذي شارك ضمن هيئة المحكمة في قضية التجسس العسكري في مدينة إزمير والصادر بحقه قرار اعتقال بتهمة الانتماء لحركة الخدمة برفقة مجموعة تضم 11 شخصًا من بينهم أطباء ومدرسون ومهندسون أثناء محاولتهم الهرب إلى اليونان عبر مدينة أدرنة ..وقضت المحكمة بحبس القاضي كورت مع عشرة آخرين ونقلهم إلى السجن.
 
لم يكن "كورت" هو الضحية الأولى لنبش هذا الملف ، فقد سبقه المدعى العام "ظفر كلينتش" الذى  فصل من عمله بموجب قرارات الطوارئ واعتقل أيضا في أبريل الماضي أثناء محاولته الهرب إلى اليونان، حيث قضت المحكمة التي عُرض عليها بحبسه بتهمة الانتماء لحركة الخدمة كذلك.
 
كان عام 2011 قد شهد محاكمة 11 شخصًا من بينهم جنود بتهمة التجسس العسكري، حيث وجه لهم تهم بيع مشاريع حساسة للصناعات الدفاعية إلى أجهزة أجنبية وجمع صور للمقاتلات التركية من المطار وورش الصيانة وموقف الطائرات.
 
وكشفت التحقيقات وقتها أنه تم إحكام السيطرة على شخصيات بارزة من خلال تصويرهم في بيوت دعارة وابتزازهم لاحقا للحصول على المعلومات والوثائق المرغوبة فيها.
 
ليس هذا فقط ، لكن التقارير الصحفية قدمت أيضا تفاصيل دقيقة حول المؤامرة ونشرت صحيفة (يني عقد) المعروفة بقربها لأردوغان ، في خبرها الذي نشرته عام 2013 أنه ثبت بالأدلة خيانة الوطن في قضية التجسس العسكري والابتزاز ، مشيرة إلى تسليم نيابة إزمير المحكمة أدلة تثبت بيع معلومات سرية تمس أمن تركيا إلى 6 دول في مقدمتها اليونان وإسرائيل.
 
وأوضحت للرأى العام أن "العصابة الخائنة باعت وثائق سرية جدا تتعلق بقدرة السفن الحربية التركية على الحرب ليلا والخطة التي ستنفذها المقاتلات التركية في حال وقوع هجوم يوناني مرتقب والأسماء الحركية للطيارين الذين سيشاركون في عمليات الدفاع والهجوم وإحداثيات أنظمة الرادار الجوي والشفرات اللاسلكية. وتكشف الوثائق التي تسلمتها المحكمة نوع الوثائق التي تم بيعها وكيفية بيعهما والجهة التي بيعت لها".
 
وورد في جزء الملاحظات التوضيحية على الوثائق المعثور عليها في إطار التحقيقات اسم الشخص الذي أعدها ووجود معلومات مهمة بشأن الخطة التي وضعتها تركيا لشرق البحر المتوسط في حال الحرب المحتملة مع اليونان، وإبلاغ الجانب اليوناني بهذه المعلومات، وأن المقدم "تانسل شتين" سينسق العلاقات مع إسرائيل بالإضافة إلى عبارة "المعلومات التي طلبتها إسرائيل".. وهى العبارة التى نسفت القضية بالكامل.
 
وفي التاسع والعشرين من يناير عام 2016 شهدت الدائرة الخامسة لمحكمة الأناضول الجنائية جلسة النطق بالحكم النهائي في هذه القضية، إذ قضى رئيس المحكمة سلجوق كايا ببراءة كل المتهمين، بعد أن أجرت حكومة حزب العدالة والتنمية تعديلات جذرية في القوانين وهيكلة القضاء الأعلى .. هكذا وببساطه شديدة خرج الجميع بفضل الغطاء السياسي والتشريعي الذى قدمه حزب "مرشد أنقرة" .. إلى هنا تصورنا أن القضية انتهت بخروج المتهمين وانتصارهم على العدالة وخداعهم للشعب والرأى العام ، ولم يكن من المتصور مطاردة قضاة التحقيق أنفسهم فيما بعد.
 
والكارثة أن نفس الصحيفة التى نقلت عن القضاة وجهات التحقيق كل تلك التفاصيل المروعة وإثباتات الادانة القاطعة خرجت منذ أيام لتعلن أنه تم القبض على القضاة الذين تولوا هذه القضية أثناء هربهم إلى اليونان واصفة إياهم "بالقضاة الإرهابيين" .. فيما يبدو أنها محاولة مستميتة من النظام التركي لإخراس الجميع ودفن القضية إلى الأبد خشية الفضيحة ومنعاً من احراج تل آبيب.
 
المساس بسمعة إسرائيل أصبح مسألة أمن قومي تركي لا يمكن الصمت بشأنه ويستوجب مطاردة واقتصاص كل من يحاول الاقتراب والتصوير..وإلا سيتصدى له بكل قسوة حاخام أنقرة القابض على مقاليد الحكم حتى الآن.
 
 
 
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader