السبت 09 يونيو 2018 - 11:40 صباحاً

الاطفال والعالم الرقمى

 
الاطفال يمثلون ثلث عدد مستخدمى الانترنت على مستوى العالم ، ويمثل الانترنت بالنسبة لهم احد الروافد الهامة فى تربيتهم ، لذلك يجب ان تتوافر قواعد وقوانين لحمايتهم فكرياً وثقافياً واجتماعياً ونفسياً ودينياً ، فالتنشأة الأولى للطفل هى الاهم لأنها تضع اسس يستطيع ان يبنى عليها رؤيته ومعتقداته المستقبلية ، فتعرض الاطفال لمشاهد عنف فى المواد الرقمية وفى وسائل التواصل الاجتماعى يزيد من سلوكيات العنف والعدائية لديهم سواء كان ضد انفسهم أو ضد الاخرين أو ضد المجتمع ، ففي عصر التطور التكنولوجي بات الإنترنت صاحب الدور الأكبر في رسم سلوك الطفل وتحديد الطريقة التي ينظر بها إلى الأشياء، من خلال المحتوى الذي يتعرض له ثم يحاكيه ويتكون على أساسه سلوكه وتفكيره ، ويلعب الأهل دوراً رئيسياً في إدمان أطفالهم للإنترنت لعدم اهتمامهم بالطفل وعدم ايجاد وسائل تعليمية تعوضه او تشغل وقته عن استخدامه له ، ففي دراسةٍ أعدها مركز بحوث التربية والإنماء في لبنان حول اهم المخاطر  التي تلحق بالأطفال نتيجة الاستخدام السيئ للإنترنت تم حصرها فى التعرض للعنف السيبراني وهو تعرض الطفل للسباب والشتم والإرهاب النفسي من خلال المحادثات على شبكة الإنترنت، ومن خلال الصور والفيديوهات التي تُرسل للطفل،والتعرض ايضاً للمضايقة والابتزاز ويتمثل ذلك بالمحتويات المحرجة والعدوانية أو المزعجة التي يتعرض لها الطفل ، والتعرض إلى محتوى غير لائق بسبب انتشار محتويات عنيفة وإباحية أو محتويات تشجع على تعاطى المخدرات، إذ يكون الوصول إلى هذه المحتويات سهلاً ومتاحاً بالنسبة للطفل، كل ذلك يسبب انحراف سلوك الطفل ،  هذا الى جانب التعصب الديني والعرقي والتشجيع على العنف حيث يتعرض الطفل من خلال الإنترنت إلى العديد من المشاهد العنيفة والدموية .
 
ولذلك عقدت اليونسيف ورشة عمل بالتعاون مع الازهر الشريف والكنيسة حول كرامة الطفل فى العالم الرقمى ، حيث قال الدكتور غسان خليل، ممثل المكتب الإقليمي لمنظمة اليونسيف، إن الانتهاكات ضد الأطفال مستمرة ومتزايدة على الإنترنت، ولا يمكن التصدي لها من خلال الرقابة على الطفل فقط وإنما من خلال تربيته على القيم لحمايتهم من مخاطر العالم الرقمي وزيادة وصولهم للمحتوى الآمن على الانترنت ، مشيدًا بالشراكة مع الأزهر الشريف والكنيسة القبطية، لوضع إصدارات وثلاث مطبوعات إسلامية مسيحية رائدة، بهدف محوري واحد هو نهاية العنف ضد الأطفال ، كما اكد وكيل الأزهر الدكتور عباس شومان، على ضرورة حماية الطفل من الاستخدام السيئ للإنترنت والحفاظ عليه عند دخوله  ذلك العالم الرقمي الذي يمتلئ  بالمحتويات الغير مناسبة للأطفال، ليس عن طريق حجب الإنترنت عنه؛ ولكن من خلال الحوار وإقامة جسور الثقة مع الطفل ليكون رقيباً على نفسه ، مطالبا بحماية الطفل إلكترونيا وقانونيا واعتبار ذلك غاية لا تقل أهمية عن حماية الجيوش للحدود، لأن الأطفال هم قادة المستقبل ، لذا يتحتم علينا أن نتكاتف جميعًا لتحصينهم لينشئوا  قادرين على مواجهة متناقضات هذا العصر الصّعب ومقاومة الأفكار المتطرفة التي تقدم إليهم معلبة من خلال تلك الشبكة العنكبوتية المعقدة ، ومن هذا المنطلق فان تأسيس الاطفال اخلاقياً وعلمياً ودينياً يوفر لهم الخبرة والحماية مما قد يتعرضون له من مواقف وافكار سلبية سواء على الشبكة العنكبوتيه او خلال حياتهم اليومية . 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader