السبت 02 يونيو 2018 - 09:36 صباحاً

 موسم النفاق

 
" ألم تعلم يا صديقي ان هذه الايام توجد بورصة الترشيحات للمناصب الكبري " هذه الجملة كانت البداية عندما هاتفني صديقي السياسي وصدره مليء بالضيق الشديد .. فسألته و انا في حالة استغراب من تلك الجملة  ولماذا كل هذا الضيق بالرغم من اسمك يملأ الفضائيات و المواقع الاخبارية و الجميع يؤكد انك مرشح لمنصب كبير ..فرد على صديقي بان هذا هو ما يسبب له هذا الضيق.. لأنه منذ ان اعلن انه مرشح لمنصب كبير و هاتفه لا يتوقف .. بالرغم من انه كان قد وصل الي حالة من النسيان عند كثير من الناس إلا انه بمجرد ان توقع البعض تعينه في منصب كبير ..اصبح الجميع اصدقائه الجميع يتحدث معه بكل حب .. هذا يطمئن علي صحته و الثاني يطمئن علي احوال الاولاد و ماذا فعلوا في الجامعات و الثالث يدعوا بالرحمة للوالد و يريد ان يقوم بزيارته في مدفنه للدعاء له و قراءة الفاتحة .. و اختصر صديقي الحالة التي يعيش فيها بقوله انني اعيش حالة من النفاق الكبري جميع من حوالي ينافقوني بشده و اشدهم نفاق هم من كانوا يكرهونني . حاولت ان اخفف مما يعانيه صديقي فقلت له ربما ما يفعله البعض فعلا حب و البعض نفاق .. فقال لي هل تعلم ان هناك احد زملائي كان يرفض العمل تحت رئاستي و انا المسئول رقم 2 في مكان عملي و قال هذا صراحة لقائد العمل و لم يخفيه .. هذا الزميل هو من كان يتصل بي اكثر من عشرة مرات يوميا ليطمئن علي صحتي و اولادي و كل احوالي و لكن بدأ اتصالاته بعدما اشيع بأنني مرشح للمنصب الكبير هذا غير كلام الاطراء عن كفأتي المهنية و كيفية اداراتي للعمل و انني الشخص المناسب في المكان المناسب و الكثير من حلو الكلام ..بل ان هناك احد الزملاء كان دائما يعتبرني منافسا له و يستخدم كل ادوات الضرب تحت الحزام و عندما كنت احاول الاتصال به لترقيق القلوب كنت اشعر بان كلماتي ثقيلة جدا عليه و يحاول انهاء المكالمة  و لم يبادرهو بالاتصال بي علي الاطلاق و عندما اشيع عن ترشحي للمنصب الكبير فما كان منه الا  ان يلازمني دائما في العمل و يتصل بي بشكل مستمر هذا غير كلماته الرقيقة بانه يسهر ليصلي الفجر و يدعوا لي !
 
قال لي صديقي لذلك انا اعتذرت عن المنصب و لك ان تتخيل انني عندما اعلنت عن اعتذاري عن المنصب توقف رنين التليفون تماما بعدما كان لا يهدأ علي الاطلاق .. بل ان احد المنافقين كان خبر اعتذاري عن المنصب لم يصله بعد فأبلغته بنفسي فقام بإنهاء المكالمة بشكل مبالغ فيه .
 
شكرت صديقي الذي اعتذر عن المنصب قبل ان تغرس نفسه بين رحى المنافقين بل انه بعد ذلك ربما يصدق ما يقال له من اطراء بأنه اعظم انسان في الكون.. في الآخر تكون الصدمة الكبري . البعض يحاول ان يبرر لنفسه نفاقه لرؤسائه فاخذوا يستبدلوا كلمة نفاق بكلمات اخري جذابة مثل المجاملة و الدبلوماسية في التعامل و كلمات اخري كثيرة و هي في الحقيقة ليست سوي اغلفة براقة للنفاق الذي تغلغل داخل مجتمعنا فتري الناس يقابل بعضهم البعض بالفرح و الابتسام ، حتي إذا اعطي كل واحد ظهره للآخر كال له من الشتائم و السباب .
 
و للحديث بقية لو كان في العمر بقية
 
 [email protected]
 
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader