السبت 02 يونيو 2018 - 09:32 صباحاً

الكنز الحقيقى

 
إن نيل حب الناس بشكل عام هو هدف فى حد ذاته وليس وسيلة ،فكل إنسان يسعى لكى يحظى بحب الناس ،لا أن ينال حبهم لتحقيق غاية معينة أو حاجة فى نفسه ،أو لكى يقال عنه إنسان محبوب،ويجب أ ن نؤمن بأن الكنز الحقيقى يكون فى معرفة الناس وكسب ودهم ،وأن جائزتنا فى نهاية الرحلة تكون فى الناس الذين قابلناهم وأحببناهم وأحبونا .
وبالتالى من منا لا يتمنى أن يكون محبوبا من الٱخرين ؟ ومن منا لايرغب فى أن يتمتع بالعلاقات الطيبة الجيدة وأن يسعد الٱخرون بوجوده بينهم ؟ لاشك أننا كلنا نحب العلاقات الإنسانية ومحبة ومودة الٱخرين ، ولكى ننال هذا الكنز الإنسانى ينبغى نعرف كيف نحصل عليه ؟  
عندما يغلق فى وجه أحدنا باب فإن الكثير من الأبواب تفتح أمامنا لكننا غالبا ما ننشغل بالباب المغلق ويقولون إن الله ينزل الجبر قبل الكسر ،لذلك لأبد نخرج  من السجن الذى نحجم أنفسنا فيه ولنرى الاشياء من الزوايا الٱخرى،فمن الضرورى التركيز مع أفعالك وتتابع رد فعل من تتعامل معهم سواء كان بالسلب أو بالإيجاب ..واتذكر حكاية الام مع أبنتها عندما خرجت معها لتؤدى رياضة المشى وتستنشق هواء نقى  ..وبعيدا عن الصخب والهموم ،سلكت الاثتان شارع متسع والعمارات مرتفعة جدا  ..واثناء سيرهما تعثرت الابنة في مشيتها ..سقطت على ركبتها ..صرخت الطفلة على إثرها بصوت مرتفع تعبيرا عن ألمها : ااااه فإذا بها تسمع من يشاطرها الألم بصوت مماثل :ااااه، نسيت الطفلة الألم وسارعت فى دهشة سائلة مصدر الصوت : من انت؟؟! فإذا الجواب يرد عليها سؤالها : من انت؟! انزعجت الطفلة من هذا التحدى بالسؤال فردت عليها مؤكدة : بل أنا أسألك من أنت ؟؟! ومرة أخرى لا يكون الرد إلا بنفس الجفاء والحدة : أنا أسألك من أنت؟! فقدت الطفلة صوابها بعد أن استثارتها المجابهة فى الخطاب ..فصاحت غاضبة انت جبانة  
فهل كان الجزاء إلا من جنس العمل " القول" وبنفس القوة يجئ الرد ..أنت جبانة ،وأدركت الطفلة انها بحاجة بأن تتعلم فصلا جديدا فى الحياة من امها الحكيمة التى وقفت بجانبها دون أن تتدخل فى المشهدالذى كان من ٱخراج ابنتها وقبل أن تتمادى فى الانفعال والخوف من المجهول  تملكت الابنة أعصابها وتركت المجال لامها لإدارة الموقف حتى تتفرغ هى لفهم هذا الدرس ،تعاملت الأم كعادتها بحكمة مع الحدث..وطلبت من ابنتها تنتبه للجواب هذه المرة وصاحت ٱنى احترمك ..كان الجواب من جنس العمل اى " القول" ..فجاء بنفس نغمة الوقار : إنى أحترمك ..تعجبت الصغيرة من تغيير لهجة المجيبة ...تعجبت الطفلة  من تغيير لهجة المجيبة ..ولكن الأم أكملت المسائلة قائلة..كم انت رائعة ..فلم تقل الرد عن تلك العبارة الراقية:،ذهلت الطفلة مما سمعت ولكن لم تفهم سر التحول فى الجواب ولذلك صمتت بعمق..لتنتظر تفسيرا من امها لهذه التجربة ..قالت الام لابنتها ..نحن نسمى هذه الظاهرة الطبيعية صدى الصوت ..لكنها فى الواقع هى الحياة بعينها ..إن الحياة لا تعطيكى إلا بقدر ما تعطيها ..ولا تحرمك إلا بقدر ما تحرمى نفسك منها .
واخيرا ..أقول ..الحياة مرٱة أعمالك وصدى أقوالك ..فإذا أردت أن يحبك من حولك فأحب غيرك ،فالقلوب مجبولة على حب من أحبها وعلى بغض من أبغضها وإذا أردت أن يوقرك أحد فوقر غيرك..وهكذا لكى يرحمك احد فعليك ان ترحم غيرك ولكى يساعدك الناس فعليك ان تساعدهم وبالتالى اذا أردت الناس يستمعوا اليك ليفهموك فأستمع إليهم لتفهمهم اولا..ولا تتوقع من الناس أن يصبروا عليك إلا إذا صبرت عليهم انت ..اذا صدى أفعالك ستعود عليك بردود أفعال من حولك سواء بالسلب او بالايجاب فأنت وقلبك للحصول على الكنز الحقيقى فى علاقاتك بمن حولك .
 
 
 
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader