السبت 02 يونيو 2018 - 09:30 صباحاً

 رموز التعليم  تتحول إلى بجع

 
ما بين ليلة وضحاها تم استبدال تماثيل طه حسين ورفاعة الطهطاوي وعلى مبارك الذين تتزين بهم حديقة قصر الأميرة فائقة إلى بضع بجعات بيضاء ناحلات، ذلك القصر الذى تحول إلى وزارة التربية والتعليم  والتعليم الفني بمقرها الحالي عام 1953 بعد أن اشترته الحكومة عام 1931 من ورثة الأميرة وكان قد أنشأه الخديوي إسماعيل لابنته عام 1872 وكان محاطا بالحدائق والأشجار النادرة، وكانت تماثيل العظماء من  رموز وزراء المعارف السابقين أصحاب النهضة العلمية الحقيقية من علامات حديقة الوزارة، واذكر وزراء سابقين مثل د. حسين كامل بهاء الدين رحمه الله كان يحرص على التقاط صور تذكاريه مع أوائل الثانوية العامة  كل عام في حديقة القصر وفى الخلفية على مبارك وطه حسين ورفاعة الطهطاوي وكأنهم شهود على الحدث الكبير، بل ان د. احمد ذكى بدر في احد السنوات أقام حفل غنائي في حديقة القصر بصحبة الرواد بنحوتهم النحاسية احتفالا با أوائل الثانوية العامة كنوع من التجديد.
 
 استبدال تماثيل العلماء بالبجع وكأنها أملاك خاصه أو حركة تحديث ديكور فناء فيلا  دون سابق إنذار أو تنويه أو توضيح  وتخذينها ولا يعرف احد ما هو السبب أو القيمة الحقيقية لهذا التبديل  المخل بين رواد وقادة النهضة العلمية من أعلام وزراء المعارف السابقين وبين البجع الأبيض  أمرا يفتح الباب للتخمينات والإسقاطات بل وإطلاق التعليقات الساخرة مثل تخذينها تمهيدا لبيعها نظرا لأنها من النحاس الخالص وقد ينفع ثمنها في سداد قروض التعليم من البنك الدولي أو ان إزالة التماثيل كانت ضمن شروط البنك الدولي ..الخ .
 
هل ثمة علاقه بين إزالة التماثيل والفكر السلفي من تحريم التماثيل ووجوب تغطيتها حتى لا نعود لعبادتها  لكن حتى الوزير الاخوانى كما قيل عنه د. إبراهيم غنيم في عهد مرسى لم يفعلها ولم يجرؤ على إزالتها أو تبديلها.
 
 هل تماثيل البجع الأبيض له علاقة بفكرة  استبدال الكتاب بالتابلت والتي بدأت الدول التي نفذتها في التراجع عنها مثل الكويت أو كما فشل تطبيقها في الصعيد والمحافظات الحدودية في عهد الوزير د. محمود أبو النصر وكانت تحوم حولها الشبهات.
 
رفاعة الطهطاوي خريج الأزهر عمل كاتب وصحفي ومنشئ مدرسة الألسن وصاحب حركة الترجمة ومؤرخ وفيلسوف  ومن قادة النهضة العلمية في عهد محمد على، هل أغضبكم في شيء، طه حسين  عميد الأدب العربي الباكي الحزين كما كان يوقع مقالاته ووصف حياته بانها قامت على قواعد الأحزان الثقال ألا يكفيه ما مر به في حياته حتى نؤرق تمثاله بعد مماته،  على باشا مبارك الذى اقترن اسمه في تاريخ مصر الحديث بالنهضة وأعاد تنظيم القاهرة وشق الشوارع والميادين والعمائر العثمانية الجديدة وامد القاهرة بالماء وأضاءها بالغاز وقام بإنشاء القناطر الخيرية واصدر لائحة إصلاح التعليم وزير الأشغال العمومية وإدارة السكك الحديدية ونظارة الأوقاف والأشراف على حفل افتتاح قناة السويس هل يليق به استبدال تمثاله ببجعة  هل هذا معقول ..؟!
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader