السبت 02 يونيو 2018 - 09:18 صباحاً

صلاح.. والعميان!

 
بين أقرانه وقف.. وعلى وجهه ابتسامة حُفرت كنقش على جدارية فرعونية تحكى تاريخ كل عهود ومعاهدات السلام.. يرفع وجهه النيلي فى اتجاه السماء منتظرًا بضع تمرات يتجاوز عن جمعها "متسلق النخلة" فتساقط عليه وأقرانه رطبا جنيا.. حلم كطفل قروى بان يكون مكانه - جامع التمر - عاليا؛ ليطعَم ويطعِم.. لم يتسلق نخلة، بل انحنى له كل النخيل.. مبسملا ظليلا.
 
قاوم جاذبية الأرض فارتقى فوق أحلامه.. أحبته الأحلام فتوحدا.. صار حلما يحياه شعب كامل.. شعب عاش الحلم بكل تفاصيله وخطواته.. فرح إن حضر.. حزن ان غاب.. بكى إن تألم.. مضى إلى ابعد مما يتمناه له محبوه، فصار على كل الألسنة حاضرا.. وفى جميع القلوب متربعا.
 
لحظات قلقة عاشها المصريون مع إصابة اللاعب محمد صلاح وبعدها.. نزلت دموعه حارقة للأمنيات.. شكوك حامت حول قدرة اللاعب على التعافى والمشاركة فى كأس العالم الذى انتظره المصريون ثمانية وعشرين عاما.. ونال اللاعب الموشوم الموصوم بنجمة سداسية قبيحة هى سبب أزمات العالم ما لم ينله سواه.
 
وبعيدا عن قدرة صلاح على اللحاق بالمونديال من عدمها.. وفكرة المؤامرة التى تعرض لها اللاعب والمصريون ممثلين فى شخصه، وأطرافها.. وهى المؤامرة التى لا أستطيع تأكيدها أو نفيها، وبعيدا عن حجج المؤيدين للفكرة التى لا تخلو من وجاهة.. او الرافضين لها تحت شعار مستهلك عديم المعنى متمثلا فى عبارة "لست من انصار نظرية المؤامرة"، فإن محمد صلاح وفى اشد لحظات ألمه اعطانا درسا جديدا او مجموعة دروس ارجو ان نعيها.
 
فمع إقرارنا والعالم اجمع بقدرات اللاعب الفائقة كواحد من افضل لاعبى العالم.. هل سألنا انفسنا كيف تتعلق امال المصريين جميعهم باقدام لاعب واحد.. ان حضر كنا حاضرين وان غاب غبنا عن انظار العالم وحسابات المنافسين؟!
 
كيف تركنا انفسنا حتى نصل الى الدرجة التى نقول فيها بملء الافواه ان طفرة كروية تمثلت فى موهبة لاعب هى كل آمالنا؟! كيف لم نتدارك خطأ استمرار مدير فنى ندرك يقينا ان نجاحه الاكبر هو انجاز مهمة توصيل الكرة للاعب ايا كانت قدراته؟! كيف لم ندرك ان تلك الطفرة شبه المعجزة وبقدرات فردية خالصة لا يمكن تكرارها فى ظل التخبط وغياب الرؤية عن مسئولى اتحاد الكرة ـ سابقين وحاليين ـ لدرجة أن أحدهم يسال ضيوفه يوميا فى برنامج تافه: "كوبر ولّا صلاح؟" وتأتى الإجابات حاسمة من الجميع: "صلاح"؟! أى تفاهة وأى تافهين فى صورة خبراء احتلت احذيتهم فراغ عقولهم؟!
 
الإجابة واضحة يا سادة.. والصرخة مدوية لكن صمما اصاب القلوب قبل الآذان، والحال نفسها تنطبق على ميادين كثيرة اخرى..
 
الإجابة الأليمة جاءت من مسابقة يسمونها زورًا الدورى "الممتاز".. مسابقة من فريق واحد هو فريق "اعور وسط مجموعة عميان" على حد قول الراحل صالح سليم منذ عقود.. ذلك العوار الذى ظهر صارخا مع غياب لاعب تلاعب بالناديين المسميين ـ بهتانا ـ قطبين.
 
الإجابة دوّت أيضا مع تلاعب برميل نفط فى جلباب أبيض بالناديين.. وانبطاح رئيسيهما "بمحض ارادتهما" أمام "ريالاته" التى أغرقت وجوههم وسط صمت عاجز من المسئولين.. بين اتحاد كرة، إن كان هناك "اتحاد" من أى نوع.. ووزارة الشباب والرياضة.. إن حمل وزيرها وغيره من وزراء من لقبها ما يخرج عن معنى الوزر.
 
"اتحدوا" على ما شئتم من مصالح.. و"استوزروا" ما استطعتم.. ودعونا جميعا ندعوا لـ......محمد صلاح.
 
 
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader