الثلاثاء 29 مايو 2018 - 01:37 مساءً

فاقد الشىء يُسرف فى عطائه احيانا

غادة العليمى

بقلم: غادة العليمى
 
قالت الانباء..

توصل العلماء..

اكدت الدراسات..

اثبتت الابحاث..

يكفي ايراد اى كلمة مما سبق فى بداية اى خبر او معلومة او حتى جملة فلسفية لتكون مؤهلا لتصديقها فورا دون مناقشة حتى ولو كانت ضد المنطق والعقل.. والبعض لا يكتفى بالتصديق لكنه ايضا "يبادر بوضع ما يقرأه فى ارشيف ذاكرته لتكون جاهزة لنقلها للمئات لينقلوها بدورهم للالاف ومئات الالاف والملايين ايضا" بلا مبالغة لتصير بعد مضى الوقت قولا مأثوا، ثم عرفا لا تستطيع تكذيبه او مناقشته او حتى معرفة مصدره واصله..

وقد آن الاوان الا نؤمن الا بمقولة واحدة وحيدة من بين كل ما نسمع ونقرأ من مئات المقولات كل يوم وكل ساعة وهى مقولة (خدعوك فقالوا) فعلى مر سنوات كم سمعنا من نظريات، واحكام مسبقة على الامور، تسببت فى مئات الخيبات وافشال كثير من المخططات، وتنحى الكثير عن عزمه تجاه امر من الامور لخوفه من الفشل بسبب مقولة من تلك المقولات وما اكثرها فى مجتمعاتنا، ومنها مقولة (فاقد الشئ لا يعطيه) ولست اعرف من قائل تلك العبارة الظالمة، ولماذا نصدقها ونرددها فى كل وقت وكل حين، ومن اى تراث خرجت لنا تلك المقولة التى اثبت التاريخ والعلاقات الانسانية، بل والدين ايضا كذبها وخداعها، ولكننا مازلنا مستمرين فى تصديقها وترديدها والحكم احيانا "ظلما" على اشخاص مبدعين بسببها.

فسيد الخلق محمد عليه افضل الصلاة والسلام كان أميا لا يعرف القراءة، وبفضله علم العالم كله أمورا لم يكن يعلمها من قبل واخرج للبشرية امة (اقرأ) التى افرزت اكبر علماء فى الطب والرياضيات والاجتماع وفى شتى المجالات  وكانوا اللبنة التى بنيت عليها كل الحضارات الانسانية الحديثة فى كل الدنيا فكيف يكون فاقد الشئ لا يعطيه ونحن لنا فى رسول الله اسوة حسنة!

وهناك الف مثال ومثال شاهد على كذب تلك المقولة التى تتوراثها الاجيال وفى شتى المجالات عربيا وعالميا قد لا تتسع السطور لذكرها ومنها على سبيل المثال لا الحصر أحد اثرياء كاليفورنيا وكان يدعى (ليلاند ستانفورد) الذى مات ابنه الوحيد فقرر هو وزوجته ان يكون كل ابناء كاليفورنيا ابناء لهما وانشأ الرجل  جامعه ستانفورد الشهيرة وبفضله تعلم وتخرج الاجيال والاجيال والاجيال من اشهر جامعات العالم.

وهناك رسام شهير يدعى (اوجست رينوار) اصيب بالروماتيزم الذى اخذ ينهش اوصاله واصبح يمشى على عكازين، وكان كذلك لا يستطيع ان يقبض بيديه على شئ ابدا" ورغم ذلك اخذ يربط الريشه بين اصابعه ليرسم وابدع فى رسم لوحات تكتظ بها حوائط متحف اللوفر بفرنسا وعدد اخر من اللوحات فى باقى متاحف العالم فى اسبانيا وايطاليا وامريكا.. فكيف يكون فاقد الشئ لا يعطيه؟؟

كذلك كانت هيلين كيلر معجزة العصر التى اصيبت بالصمم والعمى والبكم ورغم ذلك تعلمت الكتابة والقراءة بلغات عديدة منها الانجليزية والفرنسية والالمانية واللاتينية وبعد ان تخرجت فى الجامعة تفرغت للكتابة التى ابدعت فيها وقدمت العديد من المؤلفات الخالدة.

ومن لا يعرف بيتهوفن الموسيقار العالمى الشهير الذى اصيب بالصمم ورغم ذلك استطاع تأليف اعظم سيمفونيات استمتع بسماعها العالم اجمع.

وفى تراثنا العربى العديد والعديد من الامثلة ايضا.. كـ أبى العلاء المعرى وعميد الادب العربى اللذين حرما من نعمة البصر وكتبا ووصفا وابدعا اجمل صور كتابية شاهدنا جميعا، فيها الابداع والمتعة والجمال ورأينا الدنيا من عيونهم على صفحات كتبهم..

من قال ان فاقد الشئ لا يعطيه.. فاقد الشئ احيانا" يبدع فيه ويسرف فى عطائه الى حد اللامعقول  من التصديق.

لذلك كله لا تلتفت للاقاويل وشمر عن ساعديك وجرب بنفسك وشاهد وتعلم واكتسب خبراتك عبر مشاهداتك انت.. ولا ترى ولا تسمع الدنيا بعيون غيرك ولا تحكم على الاشياء بفكر غيرك، فكم من الاقاويل الشهيرة كاذبة وسرعة نقلها وتحمس البعض للتغنى بها لا يعطيها شرعية التصديق ولا يعطينا المبرر الا نجرب ونتعلم ونفهم ونتيقن قبل ان ننقل خبراتنا للغير فنجنى على انفسنا وعلى غيرنا.. وصدق ما شئت من الاخبار.. ولكن صدق ايضا انهم: (خدعوك فقالوا).






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader