الجمعة 25 مايو 2018 - 09:33 مساءً

مدحت شنن يكتب: بناء الإنسان

مدحت شنن

حين أراد الصينيون القدامى أن يعيشوا في أمان، قاموا ببناء سور الصين العظيم، ليقف مانعاً حصيناً يعجز الأعداء على اختراقه. واعتقدوا أنهم بذلك ملكوا الأمان وحققوا السلام، لكن ظنهم قد خاب، حين تعرضت الصين لهجمات ثلاث، خلال المائة عام الأولى من بناء السور. وفي كل مرة ينجح الغزو في اختراق السور دون الحاجة لتسلقه أو هدمه، لأنهم في كل مرة اشتروا الحارس بالمال، ففتح لهم الباب على مصراعيه ليدخلوا. فحلت بهم الكارثة جزاء لانشغالهم ببناء الحجر على بناء الإنسان.

إن من يريد بناء الوطن على أسس قوية ومعايير صحيحة، عليه أن يبني الإنسان أولاً علماً وخلقاً. لكن واقعنا يهدم ولا يبني، فالأحزاب اهتمت ببناء مقارها وتضخيم قواعدها، ونسيت بناء كوادرها وأفرادها، فصارت هياكل كرتونية بلا قيمة ولا تأثير، ومدارسنا تلقن دون وعي، وتحفظ دون فهم، وتمارس دون مبرر، وتعمل دون هدف، وتخرج دون رؤية، وجامعاتنا ندخلها كرهاً بضغوط المجموع، فنخرج منها أكثر جهلاً وانفصالاً عن الواقع، وإعلامنا يبث أقذر محتوى ويخرج علينا أراذل الناس، حتى فقدنا الرمز والقدوة، والحصيلة شخوص أرجوزية، أو شمعية، أو حجرية لا دم فيها ولا حياة. وليس أمامنا إلا النداء والترجي، ودعوة لكل من يهمه الأمر - بداية من الدولة بمرافقها التعليمية وإعلامها، مروراً بالأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وإعلامه الخاص- ليعملوا بروح الفريق وفق رؤية مدروسة وطموحة لبناء الإنسان، نستصرخهم بكل قوة "أفيقوا يرحمكم الله"، فأمراض الجسد قابلة للشفاء، لكن خراب النفوس وتشوه الأرواح ودمار العقول، يستغرق أجيالاً لتشفى، حتى لا يأتي اليوم ويبيع الحارس بوابتنا.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader