الخميس 17 مايو 2018 - 01:22 مساءً

"أعودُ إلى صباحٍ ساخرٍ".. قصيدة

يونــس محــمد

شعــر: يونــس محــمد


أنامُ كثيرًا على شَوكَةِ الوقتِ

أنهضُ من وجع لضباب تَمشّى على النَّهرِ

فاستغرقَ الصمتُ في الصمتِ.

لا بابَ لي غير أنِّي سأكسرُ كأسَ النُّعاسِ،

وأدهَسُ آخِرَ سيجَارَةٍ حافِيَاً في المَمَرِّ،

وأعرفُ أنّي لديَّ من الوقتِ ما ليسَ يكفي.

مَعِيْ صَفحَةٌ من سرابِ النبيينَ،

لكنّني لا أجيدُ الخروجَ من العالمِ الحجريّ

فأنزع من جسدِ الأرضِ أوردتي والقصيدةَ،

والكهفُ فرصةُ كلِّ نبيٍّ لمدحِ الهواجسِ

والخوفِ أكثرَ من ليلةٍ للنجاةِ من الأمسِ.

يا سيّدي الوقتَ:

شمسُكَ عاهرةٌ في الطريقِ إلى النبع

"لا نبع أقربُ من ظمأي"

هكذا قلتُ ، ثم استرحتَ،

وأمهلتَ سيركَ فوقَ انتظاري المؤبَّدِ.

لا أرضَ تحملني برحيلٍ إليَّ،

ولا شيءَ في عبثِ الظلماتِ.

ومن وطأةِ الاحتمالاتِ سوف أعودُ

فأسقطُ مستيقظاً من خيالي،

ومستعجلاً في التراخيَ نحو البداياتِ.

موتي التصاقي بقلبي وفياً إلى الذُلِّ

روحي الحنينُ إلي اللهِ والبحرِ

صَوتي الأنينُ الذي جرَّدَتْهُ الكهوفُ منَ الضَحِكاتِ.

أعودُ مُلاحَقَةً للشَّهيقِ الذي لم أُعِرْهُ انتِبَاهيْ،

وأجهَشُ كالنَّبضِ في آخِرِ الصَّرَخَاتِ.


أعودُ فأبكيْ كثيراً؛

لأُغرِقَ في دَمعَةٍ شَظيَةً من مَجازٍ،

وأُطفِيءَ ضَوءَ القَصيدةِ في عَودَتي هكذا قَطرةً.. قَطرةً،

والَّلَهيبُ بأرصِفَةِ الليلِ والطُرُقاتِ يعودُ لشَمسِ الرَّحيلِ،

يُعيدُ إلي فِكرَتِيْ ما أقولُ لخَوفيْ

فيَضحَكُ هذا الصَّباحُ كثيراً،

ويَسخَرُ مِنّي كثيراً،

ويكتُبُ بالحُلمِ فوقَ جَبينيْ:

"صَبَاحُ القَصيدَة"!






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader