الأربعاء 16 مايو 2018 - 11:24 مساءً

أسماء أبو الغيط تكتب: "وجه محمد صلاح يحيي وجه آني"!

أسماء أبو الغيط

"نحت قلم"
 

لدي ولع بالتاريخ وحكايات، وسير الأجداد، وكل أسرار الماضي السحيق أو السحيق جدا.. المهم زمن غير الزمن.. عوالم أخري وعادات أخري غنية بعلاقات وأحداث إنسانية غيرت وجه العالم، بعيدة كل البعد عن الغوغائية والتطرف والعنصرية البغيضة، أحقاد البشر المقيتة.. كل هذا يروق لي ولا يستهويني من الحداثة الكثير سوي أشياء بسيطة.. منها علي سبيل المثال سهولة اقتناء المعلومة..
وكأن عقلي بات علي اقتناع تام ودائم أن ثمة جدارا وثيقا يعيد الاتصال بين اليوم وأمس بصوت عالق ينادي: "في البحث عنهم جدوي لإحياء عالم زائل"!

وحيث البحث هنا وهناك وبين هاتيك الجسور الممدودة بين حياة العظماء..
 استوقفني منذ فترة فيلم وثائقي عن الحكيم العبقري "آني" صاحب "كتاب الموتي" وهو أشهر وأول نص ديني عرفه التاريخ، والذي سرقه اللص البريطاني "انرست بادچ" عندما كان يعمل مستكشفا للآثار في هيئة الآثار المصرية عام ١٨٧٨م ومازالت قابعة إلي يومنا ضمن مكنونات المتحف البريطاني بعد أن أفسدها وقسمها الي عدة أجزاء وقام بلصق كل جزء منها علي حدة بألواح خشبية ليسهل عليه فك شفراتها وقراءتها.. هذا اللص فطن جيدا أنه وقع علي كنز وإرث ثمين، وما لبث أن واجه السجن فور عثوره عليها الا أنه قام بالهرب للاستحواذ عليها مرة أخري، ثم فر هاربا بعدما حاز علي آخر، وأهم كنز ضمن قائمة تضم اكثر من أربعة عشر ألف قطعة أثرية قام بتهريبها إبان  عمله في هيئة الآثار المصرية آنذاك ومعظمها مازال قابعا هناك داخل المتحف البريطاني وعلي رأسها بردية آني "كتاب الموتي" التي استعمل كل ما أوتي من حيل لامتلاكها والاستحواذ عليها.

المدهش أن "آني"، الذي ينتمي للأسرة الثامنة الفرعونية، أي ما قبل عهد آمون حتب الثالث وإخناتون بمئات السنين كتب هذا النص الديني أو كما أطلقوا عليها التعاويذ السحرية والذي يضم اناشيد وصلوات ووصف لما تلاقيه أرواح الموتي  في العالم الآخر بهدف مساعدة الموتي أثناء رحلتهم إلي العالم الآخر أو العبور الي عالم الحياة الأبدية، فمن أين أتي بهذا العلم وهذه المعرفة..  لا أعرف كيف يمكن أن أصنف هذا الرّجل! اهو فيلسوف أم حكيما أم شيىء آخر لا نعرفه..

من الأجزاء الأساسية في كتاب الموتى دعاء يدافع به الميت عن نفسه (ويسمى الاعتراف بالنفي):

"السلام عليك أيها الإله الأعظم إله الحق. لقد جئتك ياإلهي خاضعا لأشهد جلالك، جئتك ياإلهي متحليا بالحق، متخليا عن الباطل، فلم أظلم أحدا ولم أسلك سبيل الضالين، لم أحنث في يمين ولم تضلني الشهوة فتمتد عيني لزوجة أحد من رحمي ولم تمتد يدي لمال غيري، لم أكن كذبا ولم أكن لك عصيا، ولم أسع في الإيقاع بعبد عند سيده. إني (ياإلهي) لم أجع ولم أبك أحدا، وماقتلت وماغدرت، بل وماكنت محرضا على قتل، إني لم أسرق من المعابد خبزها ولم أرتكب الفحشاء ولم أدنس شيئا مقدسا، ولم أغتصب مالا حراما ولم أنتهك حرمة الأموات، إني لم أبع قمحا بثمن فاحش ولم أغش الكيل. أنا طاهر، أنا طاهر، أنا طاهر. وما دمت بريئا من الاثم، فاجعلني ياإلهي من الفائزين".

الغريب هو ما دعاني لأمعن النظر، وأدقق بوجه "آني" فغشت الدهشة وجهي بعد أن شاهدت وجهه المنقوش علي الجدران ببروفايل جانبي 3D كعادة أجدادنا وعبقريتهم بالرسم ذو الأوجه المتعددة فرأيته شديد الشبه بلاعبنا "الكينج المصري" محمد_صلاح، فهل هذا حقيقي ام هو خيالي عاشق الانفصام والخيالات؟!!

فما ياتري وجه الشبه بين آني المصري القديم ومحمد صلاح الفرعون المصري المعاصر؟!
لربما هو المصري الوحيد بعد أكثر من (ثلاثة آلاف عام) الذي استطاع أن يصل عالمنا بتاريخنا الممتد بغير زوال، فلم يصمت صامتا ساكنا سكون أبي الهول في خواء الصحراء، بل أمد جناحيه وبسطهما ليحقق انتصارا مدويا في مرمي دارهم وبعبقرية معجزة أعاد لنا وجه آني، فاستدرجنا معه الي حدود مملكته.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader