الثلاثاء 15 مايو 2018 - 11:55 مساءً

رضا البهات يحيك رواية من الفراغ

بقلم: نبهان رمضان

بقلم: نبهان رمضان

عندما نقرأ رواية "ساعة رملية تعمل بالكهرباء" للكاتب رضا البهات نتوه في فراغ الواقع الذي يجعله محورا وحيدا لهذه الرواية حيث لا دليل، يستند عليه المتلقي في استكشاف مضمون الرواية، ولا مفتاح يمكن ان يفك رموز النص، ولا هدف يظهر بوضوح ليبلور وجهة نظر الكاتب، لا يوجد سوى فراغ، حكايات صغيرة متلاحقة تروي فسيفساء الحياة، كتابة بلا نقطة ارتكاز.

يبدو ذلك داخل الرواية عندما يذكر الكاتب على لسان الراوي مرات عديدة انه التقط خيط رئيس للرواية، لكنه يكتشف انه سراب منها صفحة ١٣ (اهتديت الى خيط للرواية و ابتدأت تسجيل ملاحظات إلى أن كانت حملة تفتيش مباغتة صودرت فيها ما لدينا من ورق و أقلام) ص 13
هذا النمط في الكتابة، يوصف العلاقة بين القارئ والنص بكونها علاقة ايرويسية او ايروتيكية، حتى الكتابة نفسها ما هي الا محاولة للبحث عن اللذة والمتعة حتى لو اخذت من الجسد و يتضح ذلك في ص 6  يشبه الكاتب الكتابة بحالة شبقية.

يجب ان ننتبه ان هذا الفراغ  الذي يرسمه الكاتب تحديدا داخل رواية سلعة رملية،  ليس عقيما انما فراغ انتاجي يطرح افكار و تداعيات ابداعية  و ذلك يبدو واضحا في صفحة 14.

"ساعة رملية تعمل بالكهرباء" محاولة كتابة اللامعنى في رواية ذات ثلاث فصول  نشأت من فراغ  يستحق البحث عن دلالته داخل النص، يمكن ان يكون موت المعنى أو القصة مجرد صدى لانهيار الواقعي مع الوضع في الاعتبار ان التخييل الابداعي ما هو الا ترجمة للواقع. قال  بلوستان سيف ان موت المعنى  يمكن اعتباره ايديلوجية. او نمط كتابة وفق شروط معينة  يقتضيها هذا النمط.

يقول بورخيس: الكتابة ما هي الا ادخار من الاشكال التي لا تنتظر معناها و على كل واحد ان ينتجه بنفسه) ص 48
كتابة الفراغ في الاساس  توريط القارئ  الذي  يجب ان يبذل مجهود كبير للبحث عن دوال النص و مدلولاته المتناثرة داخله بل تتعداها الى التمركز في كتابة الفراغ التي تستدعي توقف القارئ المطول عندها.

لو اعتبرنا ان القراءة تعد كتابة ثانية لا تخلو من ايديلوجية اذ لا وجود لقراءة بريئة، القارئ مثل الكاتب في اوقات كثيرة يتخفى كي يتستر على ما لا يحسن اظهاره. بهذا يصبح النص لا فضاء للأجوبة الجاهزة بل مكان لتناسل الاسئلة وانبثاقها داخل القراءة الواحدة لتبرز دلالات متعددة للنص نابعة من اعماقه. ص 80
اللغة  داخل رواية ساعة رملية يمكن وصفها بأصابع تحفر في صحراء الوجود باحثة عن رمق أخير للحياة.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader