السبت 12 مايو 2018 - 01:49 مساءً

إصلاح التعليم.. والعشوائية

 
إذا أرادت أمة أن تتقدم وينصلح حالها .. فإنها تلجأ إلى إصلاح التعليم وتحديد أهدافه وتوجيهه إلى خدمة المجتمع لسد الحاجات الفعلية فى مختلف المجالات .. وليس بالتجريب غير المدروس وتطبيق أنظمة نظرية عشوائية .. تزيد الأمر سوءا وتعقيدا .. وقد عانى التعليم في مصر كثيرا خلال العقود الماضية .. من كثرة التجريب الفاشل .. مما تسبب فى انخفاض جودة التعليم .. وارتفاع نسبة البطالة .. وغيرها من المساوىء التى خلفها هذا الفشل فى المنظومة التعليمية.
 
ولن ينصلح حال التعليم فى مصر ويحقق أهدافه .. إلا إذا تم ربطه بسوق العمل الفعلى من خلال دراسة وتحديد الحاجات الفعلية لمختلف القطاعات .. وتخريج القوة البشرية اللازمة لسد هذه الحاجات .. أقول هذا بمناسبة الجدل الدائر حول ما أعلنه وزير التربية والتعليم من تغيير نظام التعليم فى مصر .. وأعتقد أنه سيلحق بما سبقه من طرق ومحاولات.. وسيزيد المشكلة تفاقما وتعقيدا.
 
والمشكلة ليست فى نظم التعليم وحدها .. وإنما أيضا فى ثقافة المجتمع .. فكل أب يريد أن يرى أبناءه يرتدون أفخر الثياب ويجلسون خلف مكاتب فخمة .. لا تتسخ ملابسهم ولا أيديهم .. ولا ينشغل بالهم وتفكيرهم بالتطوير والابتكار .. وقد أدت هذه الثقافة إلى إحجام آلاف الخريجين عن العمل فى القطاع الخاص أو إنشاء مشروعات خاصة بهم .. وقد فاقم من تلك المشكلة .. التوسع فى الدراسات النظرية على حساب التخصصات العملية والعلمية والتطبيقية .. ففى التعليم الفنى .. نجد أن التلاميذ يتجهون إلى الثانوية التجارية على حساب الثانوية الصناعة والزراعية والمهنية .. فهم لا يريدون أن يرهقوا أنفسهم فى الورش وأمام الماكينات .. وإنما يريدون الراحة خلف المكاتب وفى الأعمال الخفيفة التى لا ترهق الجسم ولا الفكر .. وفى التعليم الجامعى نجد الكليات النظرية مكدسة بآلاف الطلاب .. الذين يصدمون بعد تخرجهم .. بعدم تحقق آمالهم وأحلامهم .. ويصبحون رقما فى طابور البطالة.
 
ومن أمثلة العشوائية فى أنظمة التعليم أيضا .. أن جميع الجامعات الحكومية والخاصة أصبح بها كليات إعلام وأقسام صحافة .. يلتحق بها الطلاب المتفوقون فى الثانوية العامة .. أملا فى أن يصبحوا يوما إعلاميين لامعين أو صحفيين بارزين .. وعندما يتخرجون .. يصطدمون بالواقع المرير .. ولا يجدون أقل فرصة لتحقيق أدنى أحلامهم .. خاصة فى ظل مزاحمة خريجى الكليات الأخرى غير المتخصصة فى الصحافة والإعلام لهم .. فتجد خريج الطب والهندسة والعلوم والزراعة والتجارة والحقوق وغيرها .. يتجه إلى العمل الإعلامى .. إما استسهالا .. وإما لموهبة حقيقية .. أو حبا فى الشهرة .. بينما خريج الإعلام والصحافة لا يجد أى فرصة للالتحاق بالمجال الذى تخصص فيه ..وقد أدى ذلك إلى فساد وعشوائية فى العمل الإعلامى والصحفى .. الذى يحتاج إلى وقفة جادة وإصلاح جذرى .
 
إن التعليم فى مصر يحتاج إلى إعادة نظر وإصلاح شامل .. وربط حقيقى بسوق العمل العام والخاص .. والتركيز على التخصصات العلمية والعملية والتطبيقية .. وليس بالاختلاف على التدريس باللغة العربية أو بأى لغة أجنية أخرى. 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader