السبت 12 مايو 2018 - 01:47 مساءً

على من تدور الدوائر ؟!

 
التاريخ يعيد نفسه فى عالمنا العربى دون أن نستفيد من أخطاء الماضى ودروسه وعبره, نفس الأحداث تقريبا نفس السيناريو يتكرر بنفس التفاصيل وتقريبا بنفس النتائج الكارثية دون أن ننتبه دون أن نصغى لصوت العقل والحكمة, نندفع فى إتجاه واحد وكأننا منساقون مدفعون فى طريق لانرى غيره, لانمتلك رفاهية الاختيار بين عدة خيارات ليس لنا إلا خيار واحد وكأننا لانملك من أمرنا شيئا, قد تختار الشعوب بين خيارين الحرب أو السلام ولكننا لانختار إلا خيار الحرب التى أصبحت مفروضة على أمتنا العربية والمدهش أن الحرب مفروضة فقط بين العرب وبعضهم البعض ونموذج سوريا وما يحدث فيها خير مثال على ذلك وليست الحرب بين العرب وأعدائهم الحقيقين أو قد تكون الحرب بين المسلمين وبعضهم البعض بين دول جميعها أعضاء داخل إطار واحد يجمعهم وهو إطار منظمة المؤتمر الاسلامى أو التعاون الإسلامى يفترض أنها توحد مليار و700 مليون مسلم حوالى 57 دولة إسلامية ولكن شتان بين دولها, نظريا مايجمع بينهم أكثر مما يفرق ولكن على أرض الواقع مايفرق بينهم أكثر بكثير مما يجمع ويوحد, لانستفيد من أخطائنا فتاريخنا يعيد نفسه يتكرر بنفس تفاصيله وأحداثه وليس لنا من مغيث وليس لنا من عاقل وليس فى أمتنا من رجل رشيد يحذر وينصح, إعلام مغيب لاهم له سوى الحديث عن التفاهات والترهات وخلق الفتن والصراعات والأزمات الداخلية لاهم ولاهدف له سوى إلهاء الجماهير العربية فى قضايا تافهة عن الجن والعفاريت والدراما المتخلفة من أفلام ومسلسلات تلهى الناس عن دينهم وعن قضاياهم المصيرية, ففى هذا الوقت تزداد المنطقة العربية ضبابية وغيومًا, الحرب يقرع طبولها أعداء الأمة وفى مقدمتهم أمريكا بين سوريا الجريحة المنهكة المغتصبة وإسرائيل التى تسعى للتوسع وقضم المزيد من الأراضى العربية واغتصاب المزيد من الحقوق والثروات العربية وتتصاعد فيه أيضا نذر المواجهة المرتقبة بين إيران وإسرائيل والذي ستدفع ثمنها دولا عربية مثل سوريا ولبنان كما تتصاعد أيضا نذر المواجهة بين المملكة العربية السعودية وإيران فى سيناريو يعيد نفس السيناريو الذى شهدته منطقتنا العربية إبان حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران وفى وقت تزداد فيه الهوة اتساعا بين الدول العربية وبعضها البعض فمازالت المواقف العربية تتباعد بسبب اختلاف المصالح والرؤى، لم تفلح آلية الانعقاد الدوري للقمة العربية في رأب الصدع العربى، أصبحت الجامعة العربية مثلها مثل منظمة التعاون الاسلامى إسم على غير مسمى تعبير عن كيان وهمى غير موجود على أرض الواقع, لم يعد من غير المعلوم يقينا على من تدور الدوائر إلا إذا كنا نحن البغاة نحن الظالمون لأنفسنا ولتاريخنا وثوابتنا ومقدراتنا , فأعداء الأمة يعيثون فى أرضنا فسادا يسفكون دماءنا وينتهكون مقدساتنا يمارسون أقصى أنواع البغى والظلم لشعبنا فى كل أرض عربية تقريبا وفى كل أرض إسلامية تقريبا من بورما إلى فلسطين ومن السودان إلى سوريا ومن أفغانستان وبكستان إلى ليبيا واليمن ونحن صم بكم عميا لانسمع ولانرى ولانتكلم حتى قدرتنا على الشجب والإدانة تضاءلت وتراجعت لم يعد لدينا ثوابت, عمليا وواقعيا القضية الفلسطينية لم تعد قضيتنا الأولى المحورية هناك عشرات القضايا التى استحوزت على اهتمامنا وسيطرت على النصيب الأكبر وكانت القاسم المشترك الأعظم بين كل الاجتماعات العربية فى الفترة الأخيرة من العلاقات الثنائية والمصالح المشتركة إلى قضية الارهاب مرورا بما تفرضه أطماع إيران ومحاولاتها للتوسع فى المنطقة, لا يوجد اتفاق أو إجماع عربي أو إسلامى على قضية واحدة بما فى ذلك القضية الفلسطينية ورغم ذلك تبقى القمم العربية وكذلك القمم الاسلامية عاجزة عن فعل شيئا حقيقيا وعمليا على أرض الواقع لنصرة القضية والدفاع عن الشعب الفلسطيني، فقط الدعم الشكلى بأنه لا تراجع عن القرار العربي والإسلامي برفض قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس والذى ساندنا وأيدنا فيه العالم كله.
 
الواقع العربي مأساوي وكارثي بالفعل فها هي سوريا أصبحت قاب قوسين أو أدنى من سيناريو التقسيم الذي أصبح حقيقة يقر بها الواقع المؤلم، البلد العربي الذي كان يوما ما أحد أضلاع القوة العربية أصبح أحد الدلائل والشواهد على مدى الضعف والتشتت الذى بلغه العرب ومدى ماانحدر إليه الواقع العربى ومدى تمسك بعض المسئولين العرب من حسابات وسيايت ضيقة وخاطئة.
 
مازال بعضنا مصر على فرض رؤيته وأجندته دون النظر لعواقبها الكارثية دون أن يستفيد من التاريخ ودروسه كما حدث مع العراق ورغبة البعض فى الخليج فى اسقاط نظام الراحل صدام حسين انسياقا وراء رغبة أمريكا وإسرائيل وكان ماكان من تحول العراق لقاعدة للتنظيمات الاهابية وتوغل أكثر لدولة إيران , السيناريو نفسه يتكرر في ظل إصرار بعض الأطراف على إسقاط نظام الأسد بالقوة دون أن يترك هذا الأمر للشعب السوري ودون النظر إلى الأوضاع الكارثية التي بدأت إرهاصاتها على الأرض هناك من ضياع سوريا وتقسيمها وفتح الباب على مصراعيه لمزيد من الإرهاب والفوضى في المنطقة، ويبقى السؤال متى يتفهم العرب خطورة الأوضاع العربية الحالية متى يتفهمون حقيقة ما حدث من تآمر على الأمة العربية وما فعلته أميركا على وجه التحديد متى يستفيد العرب من دروس التاريخ متى يستفيدون من أخطائهم؟.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader