السبت 12 مايو 2018 - 01:31 مساءً

 صغائر الذنوب

 
ذات يوم من عام 2009 نشرت الأهرام خبرا مفاداه تحويل معلمه للتحقيق الإداري بتهمة شحن الموبايل في المدرسة واستغلال الكهرباء التي هي مال عام في أغراض شخصيه وقت العمل الرسمي ، المسئول الهمام صاحب الضمير اليقظ  الذى حول المعلمة للتحقيق ترك كل المفاسد والانهيارات في جميع أركان العملية التعليمية المهترئة  أصلا والمدارس التي تترك أنوارها مضاءة ليلا للأشباح، وأجهزة تأكلها الجرذان والحشرات وانتفضت أوداجه وفرائسه من اجل شحن الموبايل، هكذا تناولت الواقعة في ذلك الوقت من باب السخرية وانتقاد مسئول من وجهة نظري طبق مثل شعبي دارج عن التصدي لكل ما هو تافه لإثبات الوجود وإشغال الرأي العام بهمته ويقظته، ولم يتجاوز عن اللمم المذكور في القرآن الكريم حسب تفسير الطبري والقرطبي أية 32 من سورة النجم وهى صغائر الذنوب، خاصة ونحن لا نتحدث عن مثلا بارك جيون هين رئيسة كوريا الجنوبية ولا كارلوس أندروس بيريز رئيس فنزويلا ولا جاك جيراك أو ساركوزي في فرنسا، نحن نتحدث عن مسئول طبق النص حرفيا وأهمل كل الظروف المصاحبة.
 
تذكرت تفاصيل الواقعة وأنا في مكتب مدير الشئون المالية لاحد فروع شركة توزيع الكهرباء للشكوى من التقديرات الجزافية لاستهلاك الكهرباء بعد امتناع الكشافين عن المرور، وفاجأني الرجل بملف كامل من المكاتبات والمراسلات بين الشركة وهيئة حماية المستهلك استغرقت أكثر من شهرين كي يسترد مواطن عشرة جنيهات تم تحميلها بالخطأ على حسابه، وكائننا نتابع احد الأفلام العربية القديمة التي تناولت تلك النماذج على سبيل السخرية مثل شنكل الشباك في فيلم ارض النفاق والذى ابدع فيه الرائع الراحل فؤاد المهندس ولا مكاتبات شحنة الورق التي استغرقت ستة اشهر وتعطل بناء مشروع وحدة الكفر لعدم وجود ورق رسم المشروعات في فيلم مراتي مدير عام والذى ابدع فيه الراحل شفيق نور الدين أو تعطيل صرف معاش أرمله في ذات الفيلم لان العامل كان منتدب  وكل جهة تلقى بالتبعة على الأخرى، لكن الدراما شيء والواقع شيء اخر.
 
وقبل أيام استقبلنا خبر عرض طفل أربع سنوات على النيابة والمحكمة وتأجيل القضية للنطق بالحكم  إلى30 مايو الجاري بتهمة تقبيل زميلته في الحضانة، لنستحق وعن جداره ان نكون في صدارة الأخبار التافهة الساخرة، لتطبق علينا كلاسيكيات المبادئ الإعلامية في التفرقة بين الخبرين، كلب عض رجل ورجل عضه الكلب.
 
وقائع متفرقه هنا وهناك ذات دلاله على فقدان البوصلة لدى البعض سواء كان هذا البعض مسئول صغير أو كبير أو مواطن عادى يستغل المتاح  له بمقتضى القانون ليس بهدف الإصلاح كما يدعى لكن الهدف شغل الرأي العام وكسب مساحه دعائية غير حقيقيه لآنه ببساطه لو كان لديه ما يشغله ما شغلنا بنواقص الأمور وأتفهها، لو كان لديه مساحة من سعة الصدر لعالج  الأمر بعيدا عن الاستعراض وترك الناس تعمل في صمت.         
 
  
 
 
 
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader