السبت 12 مايو 2018 - 01:29 مساءً

 الانتهازية المبكرة

 
وجه زعيم المعارضة التركي كمال كليتشدار أوغلو رئيس حزب الشعب الجمهوري ثلاثة أسئلة للمواطن التركي قبل نزوله للانتخابات الرئاسية المبكرة القادمة.
وتسائل المعارض التركي قائلا: "إذا كان كل شئ على ما يرام بتركيا فلماذا تتم انتخابات مبكرة؟، أما إذا كانت الأمور ليست على ما يرام فلماذا يتم انتخاب نفس الشخص مرة أخرى؟، مختتما بسؤاله الثالث أنه إذا كان أردوغان هو من سينقذ تركيا فلماذا وصلت لهذا الوضع؟".
أوجلو قبل أن يطرحه أسئلته الثلاث تعرض لمحاوله اغتيال فاشله في يوليو من العام الماضي، وأشارت وقتها اصابع الاتهام الى اوردغان ، ردا على تنظيم حزب الشعب الجمهوري لمسيرة عبرت  450 كلم من أنقرة لإسطنبول على مدار 17 يوما، احتجاجا على الحكم بسجن أحد نواب الحزب 25 عاما بتهمة الكشف عن أسرار الدولة لصحيفة.
توازنات المشهد التركي لنا فيها عبرة صادمة لأتباع الفصيل الوطنى "الارهابي" الذى يهلل الآن لإعلان اردوغان ـ المرشد الحقيقي للجماعة ـ عن إنتخابات رئاسية مبكرة ، وأن هذا هو قمة الديموقراطية.!!!.
حالة الرياء القبلي الطائفي التى حكمت معسكر الطاعة العمياء لتعليمات الجماعة والمرشد ، هى نفسها التى تقود المشهد الانتخابي التركي حالياً دون أن تجتهد في وضع اجابات منطقية لأسئلة المعارضة الصادمة.
في حين أن الاجابات ستحمل الحقيقة التى يعلمها القاصى والداني وهى أن التبكير بإجراء الانتخابات ليس إلا "حيلة" من "أردوغان" من أجل المحافظة على منصبه ، قبل تراجع أكثر لشعبيته مع تدهور سعر الليرة واستنزاف الأموال بعمليات عسكرية تتسع في سوريا ، وسط أجواء من القمع السياسي على خلفية قضايا الأكراد ومزاعم الارتباط بالانقلاب العسكري الفاشل العام قبل الماضي.
الأوضاع الاقتصادية في تركيا دفعت الحكومة إلى الموافقة على إجراء انتخابات مبكرة لاستباق أي تدهور اقتصادي كبير، في وقت يشعر فيه حزب "الشيطان" الحاكم أن بساط الشعبية ينسحب من تحت قدميه، لا سيما من خُمس سكان البلد تقريبا وهم الأكراد، الذين أصبح مجرد التعاطف معهم يرقى إلى مستوى الجريمة واجبة العقاب.
وبالتالي فإن الانتخابات "الانتهازية" المبكرة تحقق "مباغتة الأحزاب الأخرى" التى تمر بحالة ضعف وتفرق، وهو ما يعنى لأردوغان وحزبه الشيطاني قبضة اقوى في البرلمان والسلطة.
ماهي الفائدة التي ستعود علي تركيا وشعبها من انتخابات مبكرة يقودها نفس الشخص الذي دعى لإجراء الانتخابات وبقيادته وتحت مظلته وبإشرافه غير ان تكون هذه الانتخابات لتسجيل رقم قياسي لصناعة دكتاتور بصلاحات أكبر مما سبق ، وليفز بها من دعى لها بالتزوير وبالمزيد من الطغيان والاستبداد والانحطاط ؟
الحقيقة أن أردوغان يسبق الزمن، ويهرول إلى سلطات أكثر شمولا ستمنح له في حال فوزه بالانتخابات المقبلة بموجب تعديل دستوري تمت الموافقة عليه في استفتاء أبريل 2017، يتيح له الترشح لولايتين رئاسيتين أخريين كل منهما من 5 سنوات.
ومسرحية تعدد المرشحين والمواقف السياسية في الانتخابات الرئاسية لن يقف حائلاً أمام وضع رؤية "الرجل الواحد" الأردوغانية في إطار المرض والرغبة في قمع التعددية.
فجموع المقموعين في تركيا بحاجة إلى نافذة للتعبير عن معارضتهم الحقيقية ، وتأكيد إرادتهم ورغبتهم في التغيير دون حاجة إلى إجراء حسابات انتخابية حزبية ضيقة .. فهم وحدهم في نهاية الأمر من يسدد أحلام الطغاة العثمانيين الجدد.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader