السبت 05 مايو 2018 - 01:53 مساءً

جامعة الدول العربية .. إحيوها أو ادفنوها

 
على مدار عمرها البالغ 73 عاما .. لم تحقق جامعة الدول العربية الأهداف التى أنشئت من أجلها .. ولا حققت الآمال التى عقدتها عليها الشعوب العربية .. لم تفصل فى مشكلة ولم تنه صراعا ولم تحل نزاعا .. مواثيق واتفاقيات ومعاهدات .. قمم ولقاءات واجتماعات عادية وطارئة .. لجان وأمانات ومجالس .. بيانات وتقارير وتوصيات .. والنتيجة كما نرى .. دول ممزقة وشعوب متناحرة ومذاهب مختلفة وطوائف مقتتلة.
 
لقد ولدت جامعة الدول العربية ميتة .. فقد تضمن ميثاقها بندا كفيلا بخنقها في مهدها .. وهو اتخاذ القرارات بالإجماع .. فالمادة السابعة من الميثاق تقول: "ما يقرره المجلس بالإجماع يكون ملزماً لجميع الدول المشتركة فى الجامعة .. وما يقرره المجلس بالأكثرية يكون ملزماً لمن يقبله .. وفى الحالتين تنفذ قرارات المجلس في كل دولة وفقاً لنظمها الأساسية" .. وحتى المادة السادسة .. السابقة لتلك المادة .. تدور حول ذلك الإجماع .. "إذا وقع اعتداء من دولة على دولة من أعضاء الجامعة .. أو خشى وقوعه .. فللدولة المعتدى عليها .. أو المهددة بالاعتداء .. أن تطلب دعوة المجلس للانعقاد فوراً .. ويقرر المجلس التدابير اللازمة لدفع هذا الاعتداء .. ويصدر القرار بالإجماع .. فإذا كان الاعتداء من إحدى دول الجامعة .. لايدخل فى حساب الإجماع رأى الدولة المعتدية".
 
إن إجماع الآراء بين شعوب جبلت على الاختلاف وعدم الاتفاق .. هو درب من دروب الخيال .. وأمر يصعب حدوثه فى ظل الخلافات السياسية والأيديولوجية والتاريخية والجغرافية بين الدول الأعضاء .. وحتى آلية تنفيذ القرارات لم يحددها الميثاق .. فالمادة السابعة كما رأينا تقول: "تنفذ قرارات المجلس فى كل دولة وفقاً لنظمها الأساسية" .. فكيف لكيان أن ينجح في حل أزمات أعضائه وهو لا يملك أدوات لفرض إرادته وتنفيذ قراراته على الجميع .. لا قوة عسكرية مشتركة .. تنفذ القرارات .. ولا محكمة موحدة .. تفصل فى الخلافات وتحل النزاعات .. وظلت الجامعة قائمة ببركة دعاء موظفيها والمستفيدين من وجودها .. فلا هى فصلت فى مشكلة .. أو هى حلت نزاعا .. بل تركت الأمر يأتى عن طريق الاتفاق الثنائى بين الأطراف المتنازعة أو بوساطة بلد أو عدة بلدان صديقة .. أو عن طريق منظمات دولية .. وحتى عندما أدركت الدول العربية خطأ إصدار القرارات بالإجماع وقررت بعد 60 عاما من نشأة الجامعة .. أن تكون قراراتها بأغلبية الآراء أو باتفاق الآراء .. كان الأوان قد فات .. فلا رأى لمن لا يطاع .. ولا قرار لمن لا يستطيع تنفيذه .. ولا إرادة لمن لا يملكها.
 
لقد كانت جامعة الدول العربية أصلا فكرة بريطانية .. لوأد فكرة الخلافة الإسلامية التى طمع فيها كثير من زعماء العرب بعد سقوط الخلافة العثمانية .. والقضاء على فكرة الجامعة الإسلامية التى نادى بها السلطان عبدالحميد الثانى .. فقد ألمح أنتونى إيدن وزير خارجية بريطانيا فى خطاب له فى مايو 1941 عن تلك الفكرة .. وعاد لطرحها في فبراير 1943 على مجلس العموم البريطانى.. قائلا: "إن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى كل حركة بين العرب ترمى إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية" .. وأعطى الضوء الأخضر لرئيس الوزراء المصرى آنذاك مصطفى النحاس ليبدأ فى تنفيذ الفكرة البريطانية .. التى تشبه فى صيغتها وعد بلفور الجائر .. وكانت بريطانيا وحلفاؤها قد انتهوا من رسم حدود الشرق الأوسط القديم "الحالى مؤقتا" .. وبعد فترة أوعزت لدول الخليج العربى بدق أول مسمار فى نعش جامعة الدول العربية .. بإنشاء مجلس التعاون الخليجى .. الأمر الذى حدا بدول المغرب العربى إلى إنشاء الاتحاد المغاربى الذى ضم الدول العربية الأفريقية ماعدا مصر التى وجدت نفسها والعراق والأردن واليمن خارج التحالفين الخليجى والمغاربى .. فاتفقت الدول الأربع على تكوين مجلس التعاون العربى .. وكان ذلك بداية الشؤم والحظ العاثر والدمار والخراب لمنطقتنا العربية بعدما غزا الرئيس العراقى صدام حسين الكويت .. ومنذ ذلك الحين .. حلت الولايات المتحدة وحلفاؤها ضيوفا دائمين علينا .. والغريب أننا كعرب نعلم علم اليقين أن ما يحدث لنا .. هو تخطيط غربى ننفذه نحن بإرادتنا مرغمين او مغيبين او متآمرين على بعضنا البعض.
 
لقد حان الوقت لإحياء هذا الكيان الميت المسمى جامعة الدول العربية .. أو دفنه وإنشاء كيان أكثر فعالية فى جمع العرب وتوحيدهم .. قادر على تنفيذ قراراته وإلزام أعضائه بها .. وإن كنت أشك فى أن يحدث ذلك .. وسط تلك الخلافات والمشاحنات والصراعات بين الأنظمة العربية .. والكراهية والتنافر والتنابذ بين الشعوب العربية.
 
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader