السبت 05 مايو 2018 - 12:21 مساءً

رمضان والكاذبون المتجرأون

نعم رمضان على الأبواب كل عام والأمة العربية والإسلامية بخير وسعادة, كل عام ومصرنا العزيزة أقوى وأكبر وعلى طريق النمو والحق تمضى لتحقيق أحلامها تبنى وتعمر وتنشأ المشروعات الكبرى هنا وهناك تواجه بيد الارهاب تقتلعه من جذوره وبالأخرى تذرع وتبنى, كل عام وجميع المصريين أكثر تماسكا وأكثر صلابة أكبر من أية مخططات للوقيعة بينهما, لاشك أن التهنئة بالشهر الكريم أمر طيب وأمر مستحب يبعث بالبهجة فى النفوس لما للشهر الكريم من منزلة فى نفوس كل المسلمين فى كل مكان ولما يصطحبه معه من أجواء البهجة والراحة والطمأنينة حيث العبادات والسكينة حيث اللجوء إلى الله بقلوب صافية وعقول واعية تسعى لاستغلال ما يكتنف الشهر الكريم من بركة وفضل وخير يعم العباد والبلاد, ولكن هل من التهنئة بالشهر الكريم أن نتقول على رسول الله مالم يقله وأن نرسل أحاديث على لسانه الشريف هو منها بريئ؟ هل من التهنئة بالشهر الكريم أن ننساق وراء حملات الجهل والاستخفاف بالدين وتفريغه من مضمونه ومحتواه؟ هل من التهنئة بالشهر الكريم أن ننحى عقولنا بعيدا لنصبح أكثر جهلا وأكثر تخلفا؟ هل من التهنئة بالشهر الفضيل أن نجعله فرصة لتشويه الإسلام العظيم؟ لقد تزايدت فى الفترة الأخيرة رسائل يتناولها الكثيرون عبر الواتس والفيس بوك ووسائل التواصل الاجتماعى الأحرى يفترض أنها للتهنئة بالشهر الكريم أو بليلة النصف من شعبان تتضمن نصوصا لأحاديث نبوية شريفة مكذوبة على الرسول الكريم تعكس قمة الجهل وقمة عدم الوعى وقمة التجرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سبق شخص بإخبار شخص بالشهر المبارك حرمت عليه النار" وحديث مكذوب آخر "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن من نقل هذا النبأ عنى سأجعل له يوم القيامة مكانا بالجنة" والعديد من الأحاديث المكذوبة التى يتبادلها الكثيرون فى معرض تبادل التهانى بالشهر الكريم لايتسع هذا المكان لسردها, فهل هذا كلام يعقل هل هذا الكلام من الدين هل أثبت من يروج لمثل هذه الأحاديث المكذوبة سندا ولو واحدا لها؟ والسؤال الأهم هل قرأ هؤلاء حديث الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم "من كذب عليا متعمدا فليتبوأ مقعده فى النار" ماحال هؤلاء الكاذبون مع رسول الله وقد كذبوا عليه وقالوا مالم يقوله؟ ماحالهم وقد تجرأوا على الدين الحنيف وتحدثوا بإسم رسول الإسلام؟ ماحالهم وقد رفع كل إمرؤ منهم نفسه لمنزلة الرسل بل لمنزلة خير الرسل وأعظمهم وأشرفهم محمد صلى الله عليه وسلم؟ ما حال هؤلاء وقد أخذ كل واحد منهم يشرع فى الدين ويبدل فيه؟ الموضوع خطير لأن رمضان يفترض أنه فرصة للعودة إلى الله وإلى سنة رسوله الكريم, فرصة للتبحر فى كتب السنة الصحاح وفى سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وفى تعلم الثابت من أحاديثه وبالأدلة المقطوع بصحتها وفى كتب السنة غير المشكوك فيها وغير المشكوك فى مصداقية كاتبيها, الشهر الكريم فرصة لإنارة العقول وتطهير النفوس بفضائل الرسول وخصاله الطيبة وليس للتقول والكذب عليه بما لم يقل, رمضان فرصة لشرح فضائل ومكارم الأخلاق, فرصة لتسليط الضوء على عظمة الإسلام وسمو ونبل دعوته وفى المقدمة دعوته للعلم والأخذ بالأسباب ودعوته للتفكر فى خلق الله ودعوته للعمل والعمل الجاد فى كل مناحى الدنيا والآخرة وبما يعود على الفرد والمجتمع بالنفع والخير حيث دائما ما تقرن آيات الكتاب الحكيم عبارة الذين أمنوا بكلمة وعملوا أى أن الإيمان مقنرن دائما العمل.
 
إلى ظاهرة التقول على الرسول الكريم والتجرأ عليه بكل وقاحة انتشرت أيضا ظاهرة أحرى غريبة على مجتمعنا المصرى فى السنوات القليلة الأخيرة مثل حملة المليار للصلاة على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وحملة المليار مستغفر وحملات مثل أكتب لا إله إلا الله وأرسلها لعشرة من أصدقائك بنية تحقيق الفرج أو أرسل أسماء الله الحسنى للمتواصلين معك على الفيس لتحصل على ملايين ومليارات الحسنات أو تجد رسالة تصلك من مجهول أو أحد أصدقائك على الفيس تقول "الشيخ الفلانى فى المملكة السعودية رأى رؤيا تقول كذا وأن من يتجاهلها أو لم يفعل بما قاله سوف يحدث له ضرر كبير وأن من ينشرها سوف يسمع خبرا يفرحه ويقسم لك أنه عمل بالرسالة وسمع بعد فترة قليلة خبر أفرحه وغيره تجاهلها فحدث له مكروه" ما هذا العبث؟ ماهذا الجهل بالدين وبأهدافه وأسسه ومبادئه وأخلاقه ومكارمه ومقاصده؟!, المؤكد أن كل هذه الأمور بدع وخرافات لاعلاقة لها بالدين الصحيح فالإسلام الذى يبيح تبادل التهنئة بالمناسبات الطيبة أيا ما كانت دينية أو وطنية أو شخصية لايبيح نشر الجهل والخرافات بين الناس, والاسلام الذى يدعو لإعمال العقل والتفكر لايمكن أن يدعو إلى الجهل والتخلف والإسلام الذى يدعو للعمل ويحض عليه لايمكن أن يدعو إلى التكاسل والتواكل, والإسلام الذى يعمق الحب بين الناس كل الناس لايدعو إلى الكره والقطيعة .. أيها المسلمون احذروا مخططات هدم الدين, أحذروا المساعى المحمومة للنيل من الإسلام العظيم وتحطيم شباب الأمة وهدم مقومات شخصية المسلم, أحذروا أن تتقولوا على رسولكم الكريم وأن تقولوا عنه مالم يقله.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader