السبت 05 مايو 2018 - 12:12 مساءً

بريق الذهب

 
حين جاء وقت تسليم المبنى الجديد لمعهد جوته بالقاهرة اختبر الألمان كل شيء ومنه سرعة الإنترنت المتفق عليها ولكنهم اكتشفوا اختلاف السرعات من حجرة لأخري نتيجة عدم الالتزام بمواصفات الأسلاك الموصلة لتلك السرعة، وكانت النتيجة رفض استلام المبنى حتى إصلاح الخطأ سواء كان مقصود أو غير مقصود، في احد مدارس البساتين وبعد تمام استلامها مع بداية العمل بها اكتشفوا ان علب الكهرباء كلها في كل بنايات المدرسة تم تركيبها شكلا فقط بدون أية توصيلات للأسلاك أي ان كل المفاتيح وفيش الكهرباء كما يطلق عليها بالعامية كانت للزينه فقط لزوم إتمام عملية الاستلام الصورية والمدرسة بلا كهرباء أصلا، المقارنة هنا ليس هدفها جلد الذات على واقع مزرى فيكفى المرور على خراطيم الحريق في أي مدرسه في أنحاء المعمورة ستكتشف بنظرة عين واحده ان أغلبها إن لم يكن جميعها غير صالح للاستخدام بعد أن استعمرته الثقوب وهذا مثال بسيط من أمثله كثيره تعلمونها أكثر منى شخصيا.
 في مقال الأسبوع الماضي كنت أتحدث عن الهبش السريع والتحول الخطير في الشخصية المصرية والتي تطورت للأسف من سلوك فردى إلى نمط جماعي يشوه تاريخ عريق حرص أجدادنا على بناؤه وترسيخه نهيل عليه الثرى دون ان يرتجف لنا جفن. 
  د. طارق شوقي وزير التربية والتعليم أعلن الخطوط العريضة لمشروعه في تطوير التعليم المشروع الذى يتضمن كمائن لمن سيأتي بعده وتهديدات واضحه لمن يرفض أفكاره أو يتخوف من تطبيقها إما بترك البلد أو ترك وظيفته لو كان معلم تابع للوزارة أو التهديد بالسجن خاصة بعد تنظيم مظاهرة أو وقفة احتجاجيه نسائية رافضه للنظام بل ورفع أول دعوى قضائية ضد الوزير والنظام المزمع تطبيقه.
اعلم ان النظام الحالي للتعليم فاشل وفاسد ووجب نسفه وأعلم أيضا أنى أتمت ربع قرن من الزمان أتابع استراتيجيات ورؤى لوزراء سابقين من إلغاء سنه سته إلى دفعه مزدوجة إلى عام فراغ إلى ثانويه على عامين إلى تحسين إلى إلغاء التحسين ثم إلغاء النظام كله إلى مدارس تجريبيه ثم إلغاؤها إلى قوميات ، وسبورات ذكيه تسمع حس حضرتك معطله في المدارس إلى تابلت في مدارس الصعيد تم تحميلها بالألعاب والأفلام وسلسلة لا تنتهى من التجارب تشبه إلى حد كبير مفاتيح الكهرباء التي تم تركيبها في مدرسة البساتين دون تأسيس لوصول الكهرباء أصلا، أو مثل خراطيم الحريق ذات الثقوب الشهيرة.
  علمتني التجربة أنه ليس كل ما يلمع بالضرورة ذهبا، خاصة وأن تصريحات الوزير وله كل الاحترام والتقدير يفوق في بريقه الذهب بل ويأخذ بالألباب، لكن المؤسف فعلا أن تنقسم  كل فئات المجتمع على نفسها ويتم تبادل الاتهامات التي تراوحت بين الفهم وعدم الفهم والجهل والعلم وقابض ومش قابض وصاحب مصلحه فاسد وأخر لا مصلحة له لكنه فاسد أيضا، كل من يناقش الأفكار التي ستطبق حتما كما يؤكد الوزير ويبدى مخاوف حقيقيه مشروعه يصنف في خانة الأعداء وهذا تحيدا الفرق بين مبنى معهد جوته و مدرسه في البساتين.  





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader