السبت 05 مايو 2018 - 12:11 مساءً

سيناريوهات خطرة

 
منحت جيبوتي، جارتها إثيوبيا، حصة في ميناء "دوراليه"، منفذها الرئيسي للتجارة ، وذلك بعد إلغاء عقد امتياز لتشغيل الميناء سبق منحه لشركة "موانئ دبي العالمية"، المملوكة لإمارة دبي.
وحسب "رويترز"، فقد تم التوصل بين الدولتين إلى اتفاق ، جرى تفعيله خلال زيارة رئيس وزراء إثيوبيا "أبي أحمد علي" إلى جيبوتي، قبل ايام من توجهه الى القاهرة للمشاركة في اجتماعات سد النهضة المؤجلة منذ اسابيع.
إلى هنا وتبدو الأمور مجرد صراع مصالح تجارية واقتصادية لا يجب أن يأخذ أكثر من حجمه التافه.
لكن القراءات الاستراتيجية للتحركات الاثيوبية في جيبوتى تقول غير ذلك ، وأن ما يبدوا اقتصادى بحت ، هو بالأساس محاولات تمركز استراتيجي لأثيوبيا على مدخل البحر الأحمر، تنفيذا لأجندات مختلفة تفوح منها روائح عطنة لـ قطر وتركيا وإيران وإسرائيل وغيرهم.
ويكفي أن نعرف أن للميناء المذكور أهمية كبيرة لجيبوتي، وقيمة استراتيجية لدول مثل الولايات المتحدة والصين واليابان والمستعمر السابق فرنسا، ولجميعها قواعد عسكرية هناك.
لكن المثير أن اعلان جيبوتي في فبراير الماضي، إلغاء عقد الامتياز الممنوح لشركة "موانئ دبي العالمية" ، لتشغيل محطة "دوراليه" للحاويات لمدة 50 عاماً، اقترن بالكشف عن السبب وهو "حماية السيادة الوطنية والاستقـلال الاقتصادي للبلاد" .. اذا مبررات الالغاء جاءت سياسية بامتياز وليست اقتصادية بالأساس.
وبالتالي فإن اسناد الميناء إلى أثيوبيا ، يخرج بنا أيضا من دائرة الاقتصاد إلى آفاق السياسة ، خاصة اذا علمنا أن التحركات الأثيوبية لم تهدأ على مدار الأسبوع الماضى ، بالتزامن مع استلام الميناء ، فمساعد وزير الخارجية الأمريكية في أثيوبيا والقرن الافريقي ، ثم يتحرك رئيس الوزراء الإثيوبي لزيارة جيبوتي، ويتوجه بعدها الى السودان قبل توجهه إلى القاهرة.
ومن الواضح أيضا أن ملف سد النهضة أصبح يمر من تفريعات استراتيجية أخرى أكثر سخونة ، وأن الدبلوماسية المصرية باتت تواجه ثلاث سيناريوهات خطرة في القرن الافريقي ، والخليج العربي.
السيناريو الأول هو توافق المصالح الأثيوبية - الصومالية – الجيبوتية ، حيث تلتقي أديس أبابا مع مقديشو في التزامها الخط الحيادي الواضح من الأزمة الخليجية ، ما يعني ضمناً انحيازها إلى الموقف القطرى وحلفاؤه في طهران وأنقرة.
خاصة اذا علمنا أن تصاعد الخلاف الإماراتي -الصومالي - الجيبوتي الأخير تسبب في تقريب وجهة النظر الجيبوتية – الصومالية، وفي تسلل لأديس أبابا ومن ورائها.
السيناريو الثاني، هو التعاون الأمريكي الفرنسي في القرن الأفريقي ، والمرجح أن تتعاون واشنطن مع باريس لمُحاصرة النفوذ الصيني والتركي ولمنع تقارب المصالح الخليجية، خاصة أن واشنطن والقوى الإقليمية - إيران وتركيا - تُدركان أن اختلاف الرؤى السياسية بين دول الخليج هو السبب الأول في استمرار العمليات العسكرية في اليمن ، وهو الدافع وراء الحراك الخليجي الغير مسبوق في القرن الأفريقي ، وعليه يتم التعامل ورسم الإستراتيجيات بما يخدم المصالح الأمريكية الفرنسية منفردة.
السيناريو الثالث، هو أن يتعزز التنسيق الأمني والاستخباراتي الخليجي "أبوظبي والرياض" مع نظيره الأمريكي في القرن الأفريقي ، ليأتى التساؤل هنا بشأن  المستوى الذي سيصل إليه ذلك التنسيق؟ وهل سيكون بالمستوى الذي تتطلع إليه الرياض وأبوظبي خاصة أن واشنطن وإن تعاونت مع القوات المُتحالفة في اليمن وفي القرن الأفريقي إلا أن تعاونها سيأتي وفقاً لما تراه واشنطن في صالحها والذي سيفضي بالطبع لمزيد من خلط الأوراق في المنطقة ، على حساب أمن دول المنطقة.
اذا من الملف الجيبوتى يمكن قراءة وفهم مغزى زيارة وزير الخارجية الفرنسي ولقائه بالرئيس السيسي .. ويمكن أيضا ادراك مغزى العبارات القصيرة التى وجهها الرئيس إلى باريس بأن "تعقيدات المشهد الحالي بالمنطقة تتطلب تعزيز التنسيق القائم بين البلدين إزاء الملفات الإقليمية" .. ادارة الرئيس للوعي الاستراتيجي والأمن القومي تفترض منا جميعا التماسك في مواجهة الخطر وأن ندرك ما يحاك لنا من محاولات حصار اقليمي ودولى هستيرية.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader