السبت 14 أبريل 2018 - 12:45 مساءً

العرب وحدهم يدفعون الثمن

 
نفذ الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تهديده وبدأ مع فجر أمس ـ السبت ـ ضرب سوريا بصواريخه التى قال عنها إنها دقيقة وذكية وجديدة, فى تكرار لنفس السيناريو الأمريكى لضرب العراق منذ مايقرب من 15 عام قبل احتلاله عام 2003 بزعم إمتلاك نظام صدام حسين للأسلحة النووية وهو ما فشل الرئيس الأمريكى الأسبق بوش الإبن ووزير خارجيته كولن باول فى تقديم مستند واحد عليه يؤكد صحته, وكما فشل بوش ووزير خارجيته فى إثبات صحة مزاعمهما حول امتلاك العراق لأسلحة نووية أو إثبات تعاونه مع جماعة القاعدة فشل ترامب وإدارته فى إثبات صحة مزاعم أمريكا إمتلاك الحكومة السورية لأسحة كيماوية وأنها استخدمتها لضرب معارضين لنظام بشار الأسد, فى الحالتين قامت أمريكا بالاعتداء على دولة ذات سيادة وفى خرق سافر لكل القوانين والمنظمات الدولية وفى المقدمة منها الأمم المتحدة بل ونسفها وكما وقف مجلس الأمن عاجزا عن فعل شيئ وقفت أيضا الجامعة العربية عاجزة عن فعل شيئ عاجزة عن منع العدوان والدفاع عن دولة عضو بها, لم يقدم ترامب دليلا واحدا يؤكد حماقة الرئيس السورى فى استخدام السلاح الكيماوى لضرب معارضيه فى الدوما أو غيرها كما إدعت أمريكا بل لم يثبت حتى الآن وجود آثار لإستخدام السلاح الكيماوى؟, لم يستند لتحقيق موثق أجرته لجنة مستقلة من الأمم المتحدة, الحماقة الوحيدة فى رأي التى ارتكبها النظام السورى هى اسقاطه لطائرة مقاتلة إسرائيلية كانت تقوم بقصف مواقع سورية فكيف يجرؤ الرئيس الأسد على فعل ذلك؟
 
لماذا لم يترك سماء بلاده مفتوحة أمام الطيران الإسرائيلى ليجول ويصول فيها كيفما شاء؟ هل تصور الأسد أنه من حقه أن يدافع عن بلاده وأن يستخدم قدراته من دفاع جوى وخلافه فى الزود عنها وعن مقدراتها؟!, صمود الأسد واستمراره فى الدفاع عن بلاده ضد أطماع أميريكا وإسرائيل لتبقى سوريا صامدة ومتماسكة أثار غضب وأحقاد الكارهين له ولبلاده, أصبح السؤال أو الأسئلة التى تدور فى مخيلتهم هل تخيل الأسد أنه بامكانه أن يوقف سيناريو ومخطط التقسيم الذى بدأ تنفيذه منذ عدة سنوات؟ ألم يستوعب الأسد الدرس مما حصل مع العراق؟ ألم يفهم حقيقة المناوشات الأمركية ـ الإيرانية والمناوشات الإسرائيلية ـ الإيرانية وأن هدفها هو التمويه على الهدف الحقيقى وهو ضرب الدول العربية المناوئة لإسرائيل وتقسيمها؟.
 
لم ولن تعدم الولايات المتحدة الأمريكة الوسائل أو بمعنى أدق الذرائع للوصول لهدفها الحقيقى وهو زعزعة أمن وإستقرار الدول العربية القوية المستقرة فى المنطقة من الأسلحة النووية فى العراق إلى الأسلحة الكيماوية فى سوريا مرورا بورقة الأقليات وحقوق الإنسان فى مصر, السيناريو واحد فى جميع الحالات وهو الترويج للأكاذيب واستخدام الإعلام الدولى والمنظمات العميلة فى تسويق ما تقوله وتدعيه واشنطن واستغلال عجز الأمم المتحدة.
 
يبقى السؤال مع انعقاد القمة العربية ال 29 وفى ظل التحديات التى تواجهها الأمة هل أدرك العرب أنه أصبح من المهم أن تتخذ الدول العربية موقفا سياسيا وقانونيا مغايرا, وأنه من المهم أن يكون لجامعة الدول العربية دورا حقيقيا فى الدفاع عن أمن واستقرار ووحدة الدول العربية وسلامة أراضيها وحماية أرواح شعوبها الذين يسقطون بالمئات يوميا فى سوريا والعراق واليمن وليبيا, هل أدرك القادة العرب أنه من الضرورى أن يكون لجامعة الدول العربية خبراء وفنيون يستطيعون القيام بدور حقيقى ودقيق فى التحرى وبحث مدى كذب أو صحة استخدام السلاح الكيماوى فى الاعتداء على المدنيين فى أى دول عربية من قبل أى نظام عربى وفضحه ومواجهته, وأنه من المهم أن يكون لجامعة الدول العربية دورا قويا وفاعلا على المسرحين الإقليمى والدولى وبالتنسيق الفاعل مع الأمم المتحدة, هل أدرك القادة العرب أن العرب وحدهم هم من يدفعون الثمن فها هى روسيا لم تحرك ساكنا مع سقوط العشرات من الصواريخ الأمريكية على دمشق وضواحيها بعد كثير من "الطنطنة" التى سبقت التحرك الأمريكى والذى استهدف فى الأساس الوجود الروسى السياسى على الأقل فى سوريا بدليل أن ترامب فى تغريدته التى أعلن فيها عن نيته ضرب سوريا وجه حديثه لروسيا قائلا "استعدى يا روسيا لصواريخنا" ولكن روسيا لم ولن تفعل شيئا رغم أنها تستطيع وقف العدوان الأمريكى ـ لوأرادت ـ بامكانها استخدام قواعدها وأساطيلها فى البحر المتوسط فى ضرب القواعد والسفن الأمريكية التى تنطلق منها الهجمات, اختارت روسيا السلامة مع أمريكا لم ترغب فى الدخول فى مواجهة مباشرة حتى ولو على نطاق ضيق وفوق أرض سوريا فقط وبقى كل همها أن تبقى الضربات الأمريكية لسوريا بعيدة عن قواعدها بها, بيد أن تلميح الرئيس الأمريكى بمساعدة أميريكا لروسيا اقتصاديا حقق أثره أو أنها تخشى عواقب المواجهة, وكما وقفت روسيا مكتوفة الأيدى أمام العدوان الأمريكى على سوريا فعلت إيران الشيئ نفسه وقفت هى الأخرى مكتوفة الأيدى لم ترغب فى مزيد من العداء الظاهرى مع القطب الأمريكى, الحليفان روسيا وإيران تخلا عن سوريا ورئيسها الأسد, وهل أدرك القادة العرب مغزى تغاضى أمريكا وحلفائها عن العربدة التركية فى العراق وسوريا إضافة إلى حرب الإبادة التى تشنها إسرائيل ضد الفلسطينيين ودون أن يحرك أحد منهم ساكنا؟.





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader