السبت 14 أبريل 2018 - 12:20 مساءً

النبوءة والسياسة

 
إن لم تكن قرأت هذا الكتاب من قبل فأنصحك أن تسارع إلى صفحاته قبل أن يتلاشى من محركات البحث .. فهو في تقديري نقطة الفهم لكل تلك المشاهد المتصارعة في الشرق الأوسط ، والتداعيات المشتعلة على الجبهة السورية .. وبقدر ما تسقطه صفحات الكتاب من الحُجب والألغاز فإنها تمنحك في السطر الأول مفتاح الحل في ثلاثة اسطر استهل المؤلف بهم مقدمته ليرسم بهم طريق النجاة.
 
السطر الأول "بعض الاعتقادات تدوم ولكن ذلك لا يعني أنها صحيحة".
 
السطر الثاني "بعض القواعد تتجذر ولكن ذلك لا يعني أنها عادلة".
 
السطر الثالث "بعض التقاليد تتأصل ولكن ذلك لا يعني أنها ضرورية".
 
الحقيقة أن الأسطر الثلاث تحمل عبارات ختامية لكل ما ستقرؤه بالكتاب وتلخيص للفكرة الأساسية من التحليل السياسي والدينى لتحركات البوارج الحربية بالمنطقة والحشود العسكرية التى تقترب من أسوار دمشق في مشهد جرى الاعداد له منذ زمن بعيد ليبدو وكأنه نبؤه حقق وقدر حتمى يدفعنا إلى الاستسلام وتسليم سوريا لعل الزحف يتوقف هناك باعتبار أن ذلك هو نهاية النبوءة ومستقرها الختامي.
 
مقدمة المؤلفة غريس هالسل تتحدث فيها عن حياتها ونشأتها في بيت مسيحي يؤمن بأن تاريخ الانسانية سوف ينتهي بمعركة هرمجيدون النووية التي سوف تتوج بعودة المسيح.
 
وتعرض للمنطلقات الفكرية للحركة الصهيونية والمنظمات الدينية التي تعمل تحت مظلة دينية من أجل ترويج أفكارها وبالتالي تكوين ضمير ديني جماعي بوجوب دعم اسرائيل تحقيقاً لنبوءات مستخرجة من التوراة بما يتوافق مع الأهداف الاستراتيجية لإسرائيل في فلسطين وفي الوطن العربي.
 
وترصد المؤلفة بدايات ظهور نظرية جديدة تقول: "ان الله يريد عودة اليهود إلى فلسطين لعبادته من هناك ، لأنه يحب أن يعبد من هناك" هذه النظرية التي استعملها اليهود أساساً للهجرة اليهودية إلى فلسطين ، وتقول أن للمسيح عودة ثانية وأنه لن يظهر إلا وسط مجتمع يهودي وانه لن يعود إلا في صهيون .
 
ومن أهم معتقدات هذه الحركة تعجيل الحروب حتى تعجل بعودة المسيح المعتقد بأنه سيظهر بعد معركة هرمجيدون النووية" نسبة إلى سهل مجيدو في فلسطين" ولذلك نرى اهتمام هذه الحركة بالشرق الأوسط والسعي للسيطرة على الادارات الامريكية للتأثير على قرارها المتعلق بالشرق الأوسط .
 
ومن معتقدات هذه الحركة أن قيام دولة اسرائيل عام 1948 كان المؤشر الأول من ثلاثة مؤشرات على تحقيق الإرادة الإلهية بالعودة الثانية للمسيح ، وكان المؤشر الثاني احتلال القدس عام 1967 ، أما المؤشر الثالث المنتظر فهو تدمير المسجد الأقصى وبناء الهيكل مكانه.. لذلك فإن قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس خطوة على هذا الطريق .. وقراره بإرسال الجنود للقتال في سوريا يمر في خلفيات المشهد من تلك المنطلقات الدينية الصهيونية التى تبشر منذ زمن طويل بمعركة "نووية".
 
اذا خطورة الأصولية الانجيلية المتصهينة أنها لم تقتصر على مجرد تقديم تفسيرات معينة لمفاهيم دينية محددة ، ولكنها حاولت  أن تصنع المستقبل وفقاً لهذه التفسيرات، وذلك من خلال الموقع الممتاز الذي تتبوؤه في مصنع القرار الامريكي.
 
ليس في كل تلك النبوءات ما هو حتمى أو قدرى بقدر ما هى أكاذيب نسجتها الصهيونية العالمية بمهارة شديدة وعزفت عليها لسنوات طويلة في المحافل الدينية والسياسية لتجعل من فكرة احتلال أرض الغير واستباحة الدماء وصية إلهية .. والله يقول وقوله الحق " كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ".





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader