السبت 14 أبريل 2018 - 12:11 مساءً

الفتى مهران

 
* حين يثور بركان عتيق داخلك.. يُبرز فوق فوهة روحك كل جميل ويعلنه مدويًا.. ويدفعك بحنوٍ حِممىٍ، وجنون حميمى، نحو شمس كنت تحـتمى مـن نارها تحت ظل ذكرياتك الدافئة الساكنة المستكينة.. وقتها، سترى القلوب من ارتفاع شاهق.. وتستطيع أن تصل بنداءاتك وصرخاتك، لكل من يرونك بعيونهم فقط.. تحتضن شمسك.. فلا تحترق ولا تنطفئ جـذوة خـطواتك.. هى لحظة ميلاد القصيد.
 
هنا نجد القليلين الذين يعلنون ـ برضا كامل ـ التأهب لحمل تلك المسئولية الثقيلة.. الخروج مـن الزمـن ومراقبته، وتطويعه بإضفاء بعض من جمال أرواحهم وحروفهم عليه.
 
يهدهدون أناسًا.. ويصرخون فى آخرين، يربتون على أكتافٍ، ويقسون على أخرى.. ويعلنون استعدادًا كاملًا لتحمل عبء نقش آمال ومحو آلام.. يتنهدون الداء طوعًا، يختزنونه فى صدورهم ليخرج على سطورهم دواء.. أولئك هم المبدعون الحقيقيون..
 
'الفتى مهران".. أحد أولئك القليلين الذين يحملون أعباءً لا يطيقها غيرهم.. عاش ميلاد القصيد.. راودته مهمة تطويع الزمن.. فقبلها مرحبًا.. وهب حياته طوعًا للبحث عن لحظات الميلاد.. بدأ.. واستمر.. وها هو يجنى.
 
الرجل الجنوبى الأصيل الذى أمضى ثمانيةً وأربعين ساعةً كاملةً دون إغفاءة.. قادمًا من صعيد مصر الجميل بمحافظة سوهاج، وعائدًا إليه.. بعد أسابيع من الجهد المتواصل تنظيمًا وإعدادًا.. لم يفعل ذلك الذى لا يتقاضى عليه أجرًا، بل يقتطع أحيانًا من دخله الخاص ما ينفقه راضيًا سعيدًا بمهمته التى أوكلها لنفسه بإرادة وحب كاملين.. لم يفعل ذلك - كعادته - إلا ليصنع لحظات سعادة حقيقية للآخرين مبدعين ومتلقين على السواء وهو ما كان.. وبحثًا حثيثًا عن مواهب جديدة يمنحها فرصة الظهور اللائق فى ليلة رائعة.. وهو ما حدث أيضًا.
 
علم "الفتى مهران" أن إحدى المبدعات المدعوات إلى الأمسية من محافظات الشمال تمر بوعكةٍ صحية شديدة فأكد استعداده للسفر قاطعًا أرض مصر طولًا من أقاصى الجنوب إلى الشمال لاصطحابها إلى القاهرة، وتكريمها، لكن ظروف تلقيها العلاج حالت دون ذلك..
 
إنه الصديق عصام مهران.. الشاعر.. والإنسان.
 
وحرصًا من الجريدة على مشاركة قرائها الأعزاء - وهو حق أصيل لهم - فى أمسية "الرأى" بالتعاون مع "بيت إيزيس" التى أقيمت تحت عنوان "فى بلاط صاحبة الجلالة".. رأينا أن نعرض فى تلك الصفحة بعضًا من إبداعات المبدعين الذين ساهموا فى خروج تلك الأمسية بشكل نتمناه لائقًا بالجريدة وقرائها.
 
****************
 
* " هاهُنَا ليسَ سوى الواقعِ المتحررِ/ منْ وطأةِ العقلِ؛/ ذلك الكائنِ المتحجرِ،/ إني أقولُ لهُ دائمًا/ هل رأيتَ ارتعاشَ الندىْ/ عندما يتساقطُ منْ وردةٍ/ للرصيفْ؟!
 
 هل سمعتَ حديثَ فتاةً لمحبوبها/ فانكسَرْتَ معَ اليأسِ/ في صوتِها الأنثويِّ الضعيفْ!
 
هل شَمَمْتَ الرياحينَ والعبقَ المتناثرَ/ حولَ الشوارعِ في ليلةٍ باردةْ؟/ هل تَغَنيّتَ بالحبِّ/ حينَ توحَدَتِ الأرضُ بقلبيْ حبيبينِ/ يتخذانِ الحقولَ ملاذًا كأغنيةٍ خالدةْ؟
 
إنَّهُ العَقْلُ فتنةُ هذا الزمانِ،/ عدوُّ المساكينَ والشعراءَ،/حجَّةُ منْ يفسدونَ الهوى، ومن يصرخونَ بأرواحِ أحلامِنا/ وهْيَ تسبحُ وسْطَ ضبابِ الأريجِ/ كعصفورةٍ هائمَةْ!
 
من قصيدة لشاعر شاب واعد كان أحد ضيوفنا، سنستطيع قريبًا عند استضافته فى فعاليات قادمة أن نقول بقلوب مطمئنة.. هنا "عبدالمنعم شريف".
 
 
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader