الجمعة 13 أبريل 2018 - 09:58 مساءً

بالصور والفيديو.. فى أمسية "الرأى".. "إيزيس" تنشر الإبداع والفنون من دار الأوبرا المصرية "الجزء الثانى"

من امسية الرأى بالأوبرا

محمد عبد الباسـط

مصطفـى زكـى

إيمـان عبد العزيز

تصوير: أحمد ناجح

فيديو: طارق سليمان

 

أمسية عامرة بالإبداع والفنون أقامتها جريدة "الرأى" على مسرح "سينما الحضارة" بدار الأوبرا المصرية، بالتعاون مع "بيت إيزيس" ممثلاً فى مديره ومؤسسه الشاعر عصام مهران - أمين صندوق اتحاد كتاب مصر فرع الجنوب - ضمن فعاليات "صالون الرأى الثقافى"، وشارك فيها عدد من المبدعين والشعراء منهم: مروة الجمل، جيهان شعيب، على عبدالعزيز، ياسمين الشاذلى، محمود الزمر، د.زينب أبو سنة، أيمن هيبة، إكرام هلال، ندى إمام، محمود رمضان، عبير زكى، عواطف الصيفى، أمال مصطفى، فتحى اسماعيل، رانيا نوار، محمد طايل، مايا حكيم، اسلام سعيد، همت مصطفى، محمد عبد الحافظ، ابراهيم حسانين، عبد المنعم شريف.. والمطربة الشابة وفاء الحسينى.

كما شاركت الفنانة التشكيلية شيماء الكيلانى بعرض لوحاتها، وتقييم أعمال الرسامات ملك محمد على، حبيبة محمد على، حبيبة هشام.. التى حازت إعجاب الحضور.

وكان الشاعر زينهم البدوى - نائب رئيس الإذاعة، الأمين العام لاتحاد كتاب مصر - والمخرجة الإذاعية إيمان يحيى، ضيفا شرف الأمسية.

بدأت الأمسية بكلمة للكاتب الصحفى محمد عبد الباسط - مدير تحرير  جريدة "الرأى" - رحب خلالها بالحضور، ثم تحدث عن فكرة إقامة صالون "الرأى" الثقافى، مؤكدًا حرص الجريدة على التفاعل الحى المباشر مع مختلف فئات المجتمع، خاصة الأدباء والكتاب والمبدعين الذين يمثلون المرآة الحقيقة التى تعبر عن طموحات وآمال المصريين بكل طبقاتهم، وتعكس متطلباتهم ومشكلاتهم؛ لتسليط الضوء عليها، وهو الدور الرئيس المنوط بكل وسائل الإعلام، خاصةً الصادرة عن المؤسسات القومية.

وبدأ كل من محرر الصفحة الأدبية بالجريدة والشاعر عصام مهران فى تقديم المبدعين الذين نعرض بعضًا من إبداعاتهم فى هذا العدد..

 

*****************************

"دَعْنِي أجربُ وحْدَتِى".. للشاعرة ندى إمام

دعْنِي أٌجَرِبُ وحْدَتِى

فَاتَ الزمَانُ وما أتَيتْ

دعْنِي أجٌوبُ بِلهْفَتِي أفُقَ اللِقَاءْ

فأُبَعْثرُ النجمَاتِ إثرَ تَأٌوٌهِي

وأُنَادمُ الشوقَ الأصمَ

لَيسْمَعَا

دعْنِي أهِيمُ تَضْرُعَا

دعْنِى أُفلْسِفُ أدْمُعَا

دعْنِى أصُوغُ الذكرَيَاتِ لِتَرتَقِي

ولنَلتَقِي حَيْثُ انْتَهَيتْ

عَنْدَ الكَوَاكِب فى الفَضَاَ

عِندَ النجوم المُغْلقَاتِ بسِرِنَا

حَيثُ انْتَويتْ

وأنْتَ في طي الغِيابْ

أخَرتَنِي..

عَنْ لهْفَتِي.. عَنْ قُبْلتِي

عن ظِلِكَ المَمْدُودِ فوقَ وسَادَتِي

وأضعتُ فيهِ خمرتي وما ارتَويتْ

وما ارتَويتْ

فَمُنذُ عمرٍ قدْ عَشِقتُ.. عَذابَنَا

ولِقَاءنا  المَنْسُوجَ وهماً فى شِفَاهِي

ونَسِيمَ عِطْرِكَ ساكنا فى مَرْقَدِى

وَمَا مَللتْ

الشوق ضيعنى  سدىً

فِي مِرْفَقِيكْ

فى لمْحَةٍ مِنْ نُورِ ثغْرك َ

 فِى شَذَاكَ ومقلتيكْ

يكفى وعوداً عشتُ فيها أكتوي

يكفي رجاءً أن تجيءَ وما

أتيتْ

باللهِ قُلْ لِي

 أيْنَ حَظي فِى رِضَاك ْ؟

مَرتْ ليالٍ كالسَحَابْ

زَالتْ مَمَالكُ كالسَرَابْ

رغْمَ التَنَائِي والْعَذَابْ

فشوقُ قَلْبي مِن جَدِيدِ يَنْبَعِثْ

وأنتَفِيهِ ما انْتَهَيتْ.

 

***************************

"روحي فراشات".. للشاعر محمود رمضان

وسط كراكيب البيت القديمه

شميت ريحة الزمن اللي فات

خارجه من سبحة أبويا

وساعته الجوفيل بغطاها الفضي

وصوت الديك الناطق مع كل ادان

هربت روحي وسكنت في كتاب

من كتبه المركونه ع الرف

كل حروفها كانت بتشف

ف حياة الناس الفايته والجايه

والناس التايهه في الملكوت

وسط حروفها المرسومه بعنايه ع السطر

لاقتني بشوف بني ادمين

غير اللي بشوفهم ع السطح

حافظين الحكمه وتفسير الأحلام

ومداهم ف الشوف حواديت

وأنا واقف مسجون

بين حرفين ع السطر

روحي خرجت فراشات

رسمت لي ملامح سيدنا الخضر

فلقتني صوره تايهه ف نن عينيه

مد ايديه علي أرض الليل

اللي ف قلبي

فبدأت أشوف سكك الفجر ف احساسي

بتنبت فيها عيدان الشمس

المنسيه في كوني الاخرص

فبدأت أتحرك من سجني

واسند علي كتف الحرفين

حاولو يشدوني تاني لتحت

مد النور الساكن في عينيه

خيط مضفر بجناح العصافير

فمسكت الخيط

وبدأت أقرب ليه

فلقتني جوه بلاد اول مره بشوفها

شوارعها بلون الفل

وبيوت مبنيه بورق الورد

بتفوح بالحب بين كل اتنين

بص لي وقراني

كان عارف إني هاقوله انا فين

قال لي لساك جواك

لسه ما خرجتش منك

حلمك دايما بالطيران

هو اللي سقاك

خلتني أجيلك من جواك

انا فيك ما خرجتش منك

مسجون بايديك وياك

بين حرفين ع السطر

******************************

 

"فلسطينىُّ".. للشاعرة عبير زكى

 

 

أنا لمْ أشْكُ شكوايَ انتحارُ

    وكلُّ مصائبِ الدنيا صغارُ

لغيرِ اللهِ لا أشكو اغترابي

       وأشواقي عذاباتٌ ونارُ

أنا في الناسِ مكلومٌ يغنِّي

    سجينُ الروحِ يُنْطِقُهُ المرارُ

يفيقُ معَ الخلائقِ كلَّ صبحٍ

           على ويلٍ وفقدانٍ يُثَارُ

يراقُ لهُ دمٌ والجرحُ يعوي

         وقلبٌ ذائبٌ وبهِ انكسارُ

يلوِّحُ بالكلامِ -فليتَ شعرى

       وليسَ المستجيرُ بهِ يُجارُ

ويطلقهُ على كرهٍ وضيقٍ

        وليسَ لهُ إذا شاءَ اختيارُ

يبعثرهُ ويهذي كالعليلِ

      إذا ما مسَّ دنياهُ احتضارُ

يقولُ البوحُ عنهُ في سلامٍ

         بلا وعيٍ وإدراكٍ يدارُ

تعلقَ بالخلاصِ فكيفَ ينجو

    إذا ما أدركَ الحقَّ انحسارُ

إذا ما لاحَ في الأفُقِ البلاءُ

     ووجهُ الأرضِ أبلاهُ الدمارُ

(فلسطينيُ)،..تلكَ إذنْ ذنوبي

     أبي! أمي!، وجيرانٌ ودارُ!!

فربِّي قدْ أُخِذتُ بغيرِ ذنبٍ

     سوى أني على وطني أغارُ

وربِّي قدْ نُفيتُ وأخرجوني

   ونبتُ الأرضِ يرهقهُ الحصارُ

وربِّي دمَّروا عيشي وبيتي

       فيا ربِّي أليسَ لنا انتصارُ؟

 

***************************

 

"أنثى ضائعة بـ امرأة".. للشاعرة عواطف الصيفى

 

ما عدت أكتب الشعر

تهت فى الخطوط المتعرجة

ما بين المرأة والأنثى

ففيها أضعت عصا معجزتى

وفقدت حروفى لذة النبيذ

وسقطت

عن صهوة الدهشة..

الآن أنا امرأة عادية

أضع العطر مثلها تماما

فيبقى عطر

عطر ليس كعطر الأنثى

بتقن المراوغة

والرفص على الأطراف

فى كل مساحات الشغف

عطر يتقن كيف يباغت

ومتى يهادن

ومتى يصنع الفتنة ..

الآن أنا امرأة عادية

خطواتى لا تصنع فرقا

لا يشرق إثرها النيروز

أو تتبعها الألوان

أو يورق خلفها النعناع

خطوات

لا تطوى شغف المسافات

أو تروى شبق الشط

كما موجة للهيب رماله منطلقة ..

الآن أنا امرأة عادية

أرتدى الأقراط

 مجرد أقراط

لا تزهر فى اذنى

لا تهمس بسر النون

لا تصنع كارثة كبرى

بباحات المساء

فقدت أقراطى موسيقاها

وتكسر معراج

كان غاديا بى إلى الجنة ..

الآن أنا امرأة عادية

أضع أحمر الشفاة

فيصد عن إعلان الحرب

فى حقول العنب

أكتحل

فلا تنفجر ثورات الشعوب النائمة

أحل جدائلى

فلا تسافر النجمات إلى ليلى

ولا يهبط القمر الماسى

ليمنحنى قبلة ..

لم أعد أكتب الشعر

ضاعت منى الأنثى فى المرأة

وما عادت الحروف تتقافز من كفى

كما الأسماك الملونة

ما عاد غيثى يهمى على عطش القصيد

فتنتشى المفردات

وتساقط لوزا

وخمرا.. وموسيقى

تسافر إلى حضن السماء

لتصدح بالروعة.

 

*****************************

 

"أشـــواق".. للشاعرة آمال مصطفى

 

من جديدٍ، أعشق العود الحميدا

فألاقي دربك الغــــــرَّ العــتــيدا

أعشق اللحن المندى مثل فجر

باسمٍ يأتي صـوحا وجديدا

يطرق القلب الذي أصبح يحيا

بعذاب البيــــــن خفاقا وحيدا

يملأ الآذان بالشدو المجلَّى

ومع الألحان يحدوها سعيدا

وأراه ينتشي ميلا وحبا

يخرق الأزمان والماضي البعيدا

يرتجيني أنشد اللجن شجيا

وأنا أرجو بقلبي أن يعيدا

لا تلومنِّي؛ فحبي صار لحني

قد تخطيت به الحلم الشريدا

سكنت فيك الأماني نيراتٍ

تسطع الألحان تستجلي القصيدا

وأراني كلما أنصتُّ تهفو

بي حنايا القلب ترتاد المزيدا

صرت أشدو للروابي شامخاتٍ

للدنا والحب يحبوها الخلودا

منك كم أرضى بأن يدنوَ قلبي

لا يعاني من هموم الشوق قِيدا

كنت ذا حال أسيرا ثم ولى

وفتحت القلب للآتي حميدا

احتواك الحب والشوق تجلى

فترنم، وانطلق، واعل مجيدا

صرت فيَّ، بل أنا مَن فيك يسري

فلنرقرق ذلك اللحن الجديدا

 

****************************

 

الشاعر فتحى إسماعيل

 

لافِتة

أغوتهُ لافتةٌ قماشية معلقة بعرض الشارع ، فمكث حتي نام الناس.

 ثم تسلّق كي يسرقها؛

 كان الهواء الباردُ يهاجم ساقيْه وأعضاءَه.

ورغم سكون الشارع وخلوّه، حاول أن يداري سوأته، سقط على حجرٍ شذّ ّ من رصيف.

ظلّ الصقيع يصك الجسد، بينما الروح تعلو فوق كل اللافتات القماشية المعلّقة.

عصفورة

لم أحبسها في قفص، أحببتها هكذا محلقة.. كنت أبدر لها  الحب في الساحة المقابلة لمنزلي، وأضع لها الماء، فتهبط.. تلتقط الحب وتشرب، ثم تعود إلى السماء، وأنا كنت أستغل تلك الفترة لأنشدها أشعاري وأمدح منقارها وريشها وجناحيها:

ظللت هكذا لأعوام لم أحصها، و لم ألحظ تضخم حجمها، واستطالة منقارها، واتساع فمها، إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أنهت وجبتها دون الشبع، واستدارت نحوي و ابتلعتني.

وفاء

ذهبتُ أواسيها في وفاة زوجها وصديقي الشاب، أقْبَلَت ترفل في أسودها الشفاف، أنزَلَت دمعتين من تحت هدبيها،

تمتمتُ بعزائي لروحه .. حين رأيتُ الأخضرَ يفترشهما.

شوق

حرّمت زوجتي دخول البن منزلنا.. خوفاً على صحتي،

كل صباح... وكلما انبعثت رائحة القهوة من منزل جارتنا الحسناء...يحدونى الشوق.

تعفف

راودتني القصيدة عن نفسها.. فاستعذت بالقناعة.. ولذت بأقصوصتي أهدهدها فتهديني.

 

***************************

 

"شجرة العشاق ".. للشاعرة همت مصطفى

 

الناس شايفينا شمال ويمين

وما بينا مسافة بعيد عن بعض

ما هو مش عارفين اننا جذرين

مشبوكة قلوبنا في نفس الأرض

إن يوم دوُٓرت لفين واصلين

تلقانا فى عمق ما عرفوش حد

التفرقة سُنَٓة ما بين غصنين

أمَٓا جذورنا بتتقابل فرض

ما هو كل ما تسقى التربة حنين

تطرح أغصانهم فل وورد

يتوزع عطره على الحبيبين

يتهامسوا برقة و فرحة و ود

يتعاهدوا يعيشوا سوا الاتنين

يوصلوا لو بينهم مليون سد

ويلف العمر وبعد سنين

يتقابلوا وشفنا دموع ع الخد

والحسرة بتسكن جوا العين

فعرفنا بإن الوعد اتهد

وف ضلنا ياما قعد عاشقين

أكتر من أي حساب أو عد

بقصص أفراح تختم بأنين

تبدأ بالعهد وتخلص صد

لكن احنا هانفضل متعاهدين

نتعانق وانتوا تشوفوا الضد

ودى حكمة بإيد رب العاشقين

الاصل يبان حتما ولابد.

 

***************************

 

"قُبَلَةٌ مؤجَّلة".. للشاعر محمد حافظ

 

لكِ قُبلةٌ من أمسِ أمسِ مؤجَّلةْ

سبحان مَن غلَّ الفؤادَ وكبَّلهْ !

دَيْنٌ تأجَّل مرتين ... ولم يعُد

يُجدي اعتذارٌ كذَّبته الأسئلةْ

أَأَدور في فَلَكِ انتظارٍ ... بينما

يزوي فؤادي في فراغ الأخيلةْ

يرنو فبَدْءُ الدَّرْبِ حائرةٌ بِهِ

خطواتُهُ ... وخِتامهُ كالزلزلةْ

*

لو قُبلةٌ ... لعرفت أين حدودها

لكنها دُنيا .. وأوَّلها الوَلَهْ

ما بين بين ـ مراوِغاتٍ ـ  دونها

قُبَلٌ أتت في لحظةٍ مُستعجلةْ

وتظلُّ تأخذنا النهاية .. كلما اقتـ

تربت خطانا .. ازداد حجم المشكلةْ

نبقى وقوفا ... والجوانحُ مثلما

سوطٍ تحرِّكهُ الأماني المُشْعَلَةْ

*

يا كُلَّما رغِبَ الفؤادُ تلاوةً

لهواكِ زلَّ ... وفرَّ حرفُ البسملةْ

فيفرُّ للحرف الأخير مُراوغا

عيناه فصَّلتا الذي كم أجْمَلَهْ

فأنا وأنتِ الضَّفَّتان .. وبيننا

نيلٌ تحوَّل من أرادَ تحوُّلَهْ

ينساب تنتعشُ المدائن سبنلا

تٍ ... في مداها تستقيم الأسْبِلةْ

*

أنا لا أحبكِ ... هل سمعتِ ؟ ! ... صدى الفؤا

دِ .. أعاده " إني أحبُّكِ " .. بدَّلهْ

أيخونني .. أم أنني المُلْتاعُ يُخْـ

في شوقَهُ.. ويحبُّ أن يتسوَّلهْ

عيناكِ تسقيه الغرامَ .. وما دَرَى

كيف ارتمى في ظلِّهِ واستقبلَهْ

وأنا الذي قد عِشْتُ عمريَ كلَّهُ

بِتَبَتُّلٍ ... وعيونِ قلبٍ مُقْفَلَةْ

*

أنا لا أحبكِ  مثلما ترجين يا

قلبا تفنَّنَهُ الزمانُ وجمَّلهْ

فإذاه بيت في قصيد مبهرٍ

عجز البيان جميعه أن يُكملهْ

فإليكِ تبتدر الطيور منازلا

وكأنها وحيٌ وأدرك منزلهْ

يا ليت أني ريشة بجناحها

تختال في حرم الجمال مُحَوْقِلَةْ

*

يا زهرة والعطْرُ ليس تجمُّلا

خطَّ النهار على مقاسكِ جدوَلَهْ

قَدَرٌ تلاقَيْنَا .. ولم يكُ بيننا

" إلا " ... و " إلا " في الجوانح مُثْقَلَةْ

أتقنتِ رسمَ الأمنيات فإذ بها

أمَلٌ يُجدِّد في الليالي مِغْزَلَهْ

أنتِ الحريرُ إذا نظرتُكِ رِقَّةً

ترنو إلىَّ .. أخاف أخدشُ مُخْمَلَهْ

*

أنا ها هنا ... وهواكِ أوَّل قِبلتي

كيف استقام وراءه ؟!...لن أسألَهْ

لا يسألُ البحرُ السفائنَ وِجْهَةً

يكفي تجيئ رحابَهُ مُتَهَلِّلَةْ

لمِّي ضفائركِ التي كم أربكتْ

قلبي فحطَّم  مستثارا  كَلْكَلَهْ

يا آَخِرَ الكلماتِ في سِفْرِ الغرا

م... إذا انتهيتُ .. أعود أكتبُ أوَّلَهْ

*

هذي المراحلُ لم أعشْها حالما

فاستنهضي في كلِّ يومٍ مرحلةْ

ذاب الحنينُ  على الحنين .. فإذ به

سيلٌ ... وأدرك في العِماية موئلهْ

لا أنتِ مَن مسَّ الفؤاد ولا أنا

بل مسَّنا شرعٌ أباح وحلَّلَهْ 

فتوضئ بالحبِّ بين أناملي

واستفتحي ما ثَمَّ غيرُكِ أوَّلَهْ

 

***************************

 

"صريعة على قيد الحياة".. للقاصة رانيا نوار

 

 

تختلي بنفسها ليلا. تخلع عنها قناع الفرح المصطنع الذي ترتديه، وتنظر لشحوب وجهها في المرآة، متساءلة: من أنا!

خرائط الحزن ترتسم على الملامح تشق القلب بلهب الذكريات الحارق. تهزمها العَبرات فتنطلق من ضيق الصدر تدمر سجنها، فتكسر حاجز الصمت بأقصى الوجع.

تحطم المرآة للمرة الألف فِرارا من حُلم طائش قد يبادر بمرور خاطف يذكرها بخيبات أمل في حياة ماتت فيها المشاعر.

الأكاذيب تحيط بها، ذئاب تلك الغابة الواسعة تَلمع أنيابها من فريسة لفريسة تنتشر رائحة الدم. الليل و النهار توحدا في توزيع الهموم. عبست الوجوه فقلما تجد باسما فتتعجب من أين لشفتيه بهذه الجريمة النكراء.

هى بين الفتيات لا تتعدى حلوى لذيذة وماكينة صراف ممتلىء بالخيرات، كلما زاد رصيدها زادت غلاوتها، وتهافت عليها كل طماع.

ما ابرد جدران البيت! برغم حرارة الشمس الممتددة في جنباته، ومع اتساع المكان لا تشعر إلا بضيقه. ما عاد للألوان معنى ولا للعين جمال. انقسامات النفس ما بين خير و شر لا تدري في أي اتجاه تميل!

مع الماضي كانت تعيش بعض بعض السعادات، والحاضر لا تجد فيه سوى الآهات، والغد لا تدريه لكنها تنتظره بأمل المغترب المشتاق.

ومن وسط حزنها خرج فارس بثياب أنيقة وعطر جذاب يدعوها للرقص معه فألبسها القمر من ضوئه فستانا كأميرة أسطورية وتناثرت النجوم على شعرها الحريري. تتحرك بين يديه كفراشة ليصل بها للسماء. نسمات الليل تداعبها، ومع حلول الفجر يتركها فتعود لوحشتها.. لوحدتها.. للأحزان.

 

****************************

 

"بيضحكوا للشمس".. للشاعرة مايا حكيم

 

هيجيلك ضيف..

لو مال ميزانك يعدله

وان تاه طريقك يضلمه

في خيوط حدودها مش بعيد

كنت اما بسمع همسهم

بسأل..

ازاي هيجي من يكمل كل شئ مكملش!

وان الكمال لله

كل اللي صدق همسهم ضل سبيله وتاه 

فبقوم انام.. واستني طيف

هيعدي.. فاتعلق..

يضحكلي.. فاتمناه..

خطط القدر مش معجزات

عارف ساعات.. بحسب خطايا للمدي

واستني يمكن من عنيك هيطل نور

فيضل كل اللي اهتدي!

عارف ساعات

بلمح هناك صحرا

وارض مهيش خضار ولا حتي بور

بلمحها محتارة حيرة البنات ساعة الغروب

بيحبوا دايمًا يضحكوا للشمس 

بيخافوا دايمًا

من شعاع الضلمة.. وقت ما يستبيح النور

تسبيحة الست العجوز هنا

ماسبتش فيّا اي شئ يذكر

هناك ده توب اخضر

بيزيد جمال الفاتنات

هو انتِ يعني م البنات!

ميهنيش..

نظرة تخالف نظرتك

ميهمنيش..غيرك!

بسبق خطاوي رحلتك

بسبق غنايا عـالمدي

بلمح هناك

ضحكات صبايا من ندي 

لسه الهوي بيخاف يقرب منهم..

من جهلهم راحوا هناك!

سألوا اله الكون

يا رب هو احنا ليه مش زيهم!

بإشارة واضحة

اتنين يادوب بيضحكوا للشمس

وبيرقصوا للهوي

اتنين يادوب بيضللوا علي الوقت

وبيحتوا الازمنة

اتنين هناك كانوا عالمدي

اتنين هناك.. انت وانا..!

 

****************************

 

"المدينة".. للشاعر عبد المنعم شريف

 

 

المدينةُ محضُ امتدادٍ إلى الوهمِ

والوهمُ محْضُ طريقٍ إلىْ الموتِ

لكنّني في سكونِ الحدائقِ

أبْصِرُ عاصفَةً مِنَ وُجودٍ جديدٍ

أرَىْ عالمًا كالجَزيرَةِ

ليْسَ يَمُرُّ عليهِ الزمانُ

سوى ليقولَ لأرواحنا:لا تخافوا

ليعطيْ الحياةَ إلى الكائناتِ ويمضيْ

ويتركَ للمطلقِ المستحيلَ

يقولُ ادخلوا، واستقروا

كما تستقرُ الحمائمُ في الليلةِ الحالمَةْ...

المدينةُ ترسِلُ أحلامَنَا في الفضاءِ

فتستيقظُ الأنجُمُ الناعساتً

وتأخذُ أرواحَ أحلامِنا وتضيءُ!

أرى في الرؤى أنَّ فجرًا سينضجُ

منْ عتمةِ الأنفسِ الموحشاتِ،

ومنْ أدمعِ الأبرياءِ،

ومن ذلةِ اليأسِ في عمقِ أرواحِنَا القاتمةْ

 في سكونِ المنازلِ ،

أم في سكونِ الحدائقِ ،

 أمْ في سكونِ الطرقْ..

لا أرى غيرَ ملحمةٍ منْ غناءٍ،

وأوركسترا تتأججُ من ذكرياتِ الحروبِ البعيدةِ

أرى مُدُنَا تُبْتَنى، وعاصمةً تأتلقْ!

في السكونِ أرى روعةَ الحلمِ

 تنشرُ نيرانَها العبقريةَ ،

 أشْعُرُ أنَّ حدودَ الحقيقةِ واضحةٌ كانبثاقِ الشعاعِ

أرى الحبَّ لا  تتحكمُ فيهِ الشريعةُ،

 لا يتدخلُ فيهِ الملاعينُ،

أو يسحقُ الأهلُ أنوارَهُ الناعمَةْ!

هاهُنَا ليسَ سوى الواقعِ المتحررِ

 منْ وطأةِ العقلِ؛

ذلك الكائنِ المتحجرِ،

إني أقولُ لهُ دائمًا

 هل رأيتَ ارتعاشَ الندىْ

 عندما يتساقطُ منْ وردةٍ 

للرصيفْ؟!

هل سمعتَ حديثَ فتاةً لمحبوبها

 فانكسَرْتَ معَ اليأسِ

 في صوتِها الأنثويِّ الضعيفْ!

هل شَمَمْتَ الرياحينَ والعبقَ المتناثرَ

 حولَ الشوارعِ في ليلةٍ باردةْ؟

هل تَغَنيّتَ بالحبِّ

 حينَ توحَدَتِ الأرضُ بقلبيْ حبيبينِ

يتخذانِ الحقولَ ملاذًا كأغنيةٍ خالدةْ

إنَّهُ العَقْلُ فتنةُ هذا الزمانِ ،

عدوُّ المساكينَ والشعراءَ ،

حجَّةُ منْ يفسدونَ الهوى ،

ومن يصرخونَ بأرواحِ أحلامِنا

وهْيَ تسبحُ وسْطَ ضبابِ الأريجِ

كعصفورةٍ هائمَةْ!

المدينةُ تشرِقُ روعتَهَا

مِنْ فؤادِ اخضرارِ  الأماكنِ

حيث الفتاةَ التي استيقظتْ

في لهيبِ الوجودِ  الرتيبِ

تسافرُ في بقعةِ العالمِ الشاعريّ!

إنها  تفتحُ شرفَتَهَا في انتظارِ الرسائلِ،

تغزلُ دمعتَها كي ترى الكونَ أرحبَّ ،

تعرفُ ما خبأتْهُ القصيدةُ في قلبِ شاعرها

من هواءٍ نديٍّ ،

وعشبٍ يضيءُ العيونَ افتتانًا

إلى آخرِ الأرضِ!

من سوف يأتي هنا ليوقظَ هذا البهاءَ

بأرواحِ من يغلقونَ النوافذَ؟!

إني تعبتُ من العالمِ الصَلبِ،

متُّ اختناقًا منَ الحربِ،

والناسُ لايدركونَ بأنَّ وراءَ القفارِ

حياةً، وبنتًا تمدُّ يَدَ الحبِّ

خالصَةً مِنْ ضغائنَ مَنْ يصنعونَ القنابلَ

لا يدركونَ بأنَّ وراءَ القفارِ

تنيرُ المصابيحُ كالثورةِ العارمَةْ..!

 

*****************************

 

"عابرة على ضفة الروح"..  للشاعر محمد طايل

 

 

مُفْتتَح:

لما تُرْكِتُ بغار الحُوتِ فِي زَمَنٍ

 يُلقي الوحيدين فِي بَحْرِ الخَيالاتِ..

"تَتَارُ" أسْئِلةٍ جَازَت "عِراقَ" دَمِي

حَتَّى رَمَتْ فِي بُحيراتِي الكُتِاباتِ..

كَانَ احْتِمالٌ ببَالِ الدَّمْعِ أن سَفينةً

 مِن الله تَرْسُو فِي مُنَاجَاتِي..

وكُنْتِ وَحْدكِ مَن ألْقَتْ ضَفائِرَها

حَبْلًا بريئًا إلى بِئرِ الخَساراتِ..

رآكِ قَلْبِيَ فارتدَّتْ بِلادِيَ

 عن زَكاةِ دَمْعِيَ فِي حَزْنى الوِلاياتِ..

القَصيدة:

 رأيْتُكِ،

 فانفَلَتَ القَلْبُ مِن قَوسِ مَنفاي،

عَادَتْ إلى الرّوحِ ذِكرى الإلَهْ...

رأيْتُكِ لا يتَحَدَّثُ قُربَ ظِلالكِ مُنْتَظِمًا عَبقَريُّ النُّحَاةْ

رأيْتُكِ فاسَّاقَطَتْ مِن سَمائي،

صَباحاتُ أمْسي،

الَّتي وَعَدَ الفَجْرُ فيما الكِتَابُ رَوَاهْ 

سَلِي خُطوتي وهْي ماضِيةٌ نَحو نُورِ البِدايةِ،

هَل سَارَ في جَانِبيّ الطِّريقِ مَعي،

غيرُ عَيْنَيكِ تحْمِلُ عنيَ ما يتَّمتْهُ وُعُودُ الحَياةْ

جِوَاركِ قَدْ مَالَ وردُ البَساتينِ،

من وَترٍ لَمستْهُ خُطاكِ على العُشْبِ في رَقْصَةٍ

والسّياجُ الصَّغير يَشُبُّ عَلى شَوقِهِ،

كي يَرى في مَراياكِ نَرجِسَهُ

 تَقْطفينَ الأزَاهِرَ ثُمَّ تُصَلِّي الأزاهِرُ في رئتيكِ لحُسْنِ الخِتَامِ،

صَباحًا،

عَلى دَمْعَةِ الحَربِ ألقَى الجُنودُ القَنابلَ،

سِرتِ فَفجَّرت القنبلاتُ ابْتِسامةَ مَن يَحمِلونُ السَّلامَ،

مَساءً على ضَفَّةِ النَّهرِ،

سِرتِ وعِطرُكُ منتَشِرٌ مِثلُ صَوتِ المآذِن في الرّيحِ،

حِين سَرى في ضُلوعِ الوَحيدِ الَّذي لا عَصافيرَ تَلهو عَلى شَجرِ الزّهْوِ فيهِ،

لكَي تَجذِبَ الـمُشْتَهينَ إليهم ولو نظرةً مِن عيونِ البَنادِقِ..

سِرتِ فحَسَّ بِصبحِ الثّمالة،

فانبَجسَ العِطرُ يَقرأ للقَلبِ وِردًا مِن العَهْدِ،

عَهْدِ الجِنانِ،

متَى سَيجَفِّفُ ليلي  قَميصي مِن الذِّكرياتِ،

لكَي أتَدثَّرَهُ دافئَ الحُلمِ؟

كَمْ أشرَبُ الحُزْنَ مِن تُرُعَاتِ الخَيَالِ،

وما قَطَّرته السَّماءُ نَدىً فَوقَ غُصْنِ التَوحُّدِ فِي اللَّيلِ،

إنِّي ذَكرْتُكِ،

صَار حَزانَى دَمي يَمرحون كَعُصْفُورَةٍ  تتَهجَّى سَمَا الطَّيَرَان،

ونَبْضِيَ منتظِمٌ ورَضِيّ

ولَكِنَّكِ الآنَ كالوَقْتِ عَابِرةٌ

ومِثلُ لَيَالِي يَنايرَ فِي موسمِ الاخْتِبَارَات،

 تَمْشينَ دُونَ التَحَيَّةِ،

سَالِبةً مِن تَطلُّعِي الاكتِراثَ ونَبْضَ التَفاؤِلِ.. عَابِرةٌ،

وكأمْنِيةٍ فِي زَمانِ الطّفولةِ،

ضلَّت بِريدَ السَّماواتِ،

عَابِرةٌ،

لَستِ لِي،

أنْتِ وَحْيٌ إلى الرَّاسمينَ بِفرْشَاةِ آمَالِهمِ لوحةً لَا تُباع،

لتُحْفَظَ فِي متحَفِ القَلْبِ،

وللفَلسَفيِّينِ حِين تُراوِدُهم وَمَضَاتُ المَدينةِ،

 فِي عَالمٍ لا يُبَجِّلُ غَيرَ المـُتاح،

 وينفُضُ عَن فَجْرِهِ شَمْسَ تَجْرُبَةٍ مِن رُؤى الأزرقَيِّين،

 جَاءَت تُمزِّقُ هَذَا النُّعاسَ الـمُلثِّمَ للرّوحِ،

 لا ..

 لسْتِ لي أنْتِ للشِّعر،

 للظَّامئِينَ إلى رشفةٍ مِن خَيالٍ قَصَيّ.






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader