السبت 07 أبريل 2018 - 11:30 صباحاً

راهب الصحافة

 
لم تربطني به علاقة مباشرة مع الأسف ولكنى كنت أصادف خطواته المتواضعة  ونتبادل التحية والسلام والاحترام ولا يمكن ان أنسى أبدا تلك الابتسامة المميزة جدا التي تسع العالم أجمع حتى لو كان صاحبها مثخن بالألم والأحزان، كنت ألتقيه على سلالم مؤسسة دار الشعب أو في مكتب  الأستاذ محمد يوسف رئيس التحرير حيث كانت جريدتي الرأي للشعب تصدر منها منذ نشأتها حتى انتقالنا بقرارات الدمج  إلى مؤسسة الجمهورية في عهد صفوت الشريف قبل 25 يناير 2011 بقليل، أنه الأستاذ لويس جريس رحمه الله الذى كان يشرف جريدتنا بمقال أسبوعي هو ونخبة من كبار الكتاب في ذلك الوقت.
 
استمرت علاقتي بالأستاذ عن طريق ما اسمعه من حكايات عنه وكيف يصنع النجوم، الأستاذ لويس جريس راهب الصحافة الذى تخرج من تحت يديه عشرة من رؤساء التحرير معظمهم نجوم في أماكنهم كان اصغر صحفي لديه يستقبله بلقب الأستاذ لبث الثقة والاحترام والرقى في نفسه بابه مفتوح للجميع بلا سكرتارية ولا مواعيد مسبقه هو خريج الجامعة الأمريكية  دارس الأدب صاحب الفكر المتفتح يعلم ان الصحافة هي الموضوع والمضمون والاحترام للعمل وقيمته، هي العلاقات الإنسانية وتهيئة المناخ الصحي للعمل لا ضغائن أو أحقاد أو اختلاق مشاكل للنيل ممن يتبعونه والتنكيل بهم.
 
من ضمن الحكايات الموحية والمؤثرة جدا التي سمعتها عن الأستاذ لويس جريس أنه لاحظ احد محرريه في حالة حزن وكأبه وحين سأل عن السبب قال له ان أبنه في باريس وسوف يتزوج هناك لكنه للأسف ليس معه أموال حتى يسافر إلى ابنه لحضور زفافه ربط على كتفه وانصرف حتى فوجئ الزميل الصحفي باستدعائه في شئون العاملين لان الأستاذ لويس كلفه بمهمة عمل في باريس مدفوعة الأجر والبدل الصحفي المقرر، يا الله لقد خلق الأستاذ مهمة عمل في باريس خصيصا من اجل جبر خاطر احد زملائه. هذه الواقعة ذكرتها لي صديقتي الأستاذة جيهان أبو العلا وهى تروى مأثر وذكريات الأستاذ الجميل صاحب الابتسامة والقلب الكبير. وتلك الواقعة تحديدا ذكرتني بأول رئيس تحرير في حياتي وأول فرصة سفر تتاح لي خارج البلاد وكانت دعوة لحضور احد المؤتمرات في تونس والتي أستقبلها رئيس تحريري ببرود شديد بل ورفض منحى البدل المقرر وأكتفى باعتماد أسبوع السفر مهمة عمل ورغم ذلك سافرت وأجريت حواريين مع وزراء التعليم العالي والسياحة التونسيين، وكان مصيرهم مكان خفى في الصفحات الداخلية حتى اخجل من أرسالهما للسفارة لتنقطع علاقتي بها.
 
كم انتم محظوظين نجوم صباح الخير وروز اليوسف عاصرتم عظماء ومدارس إنسانيه قبل ان تكون صحفيه، رحل الراهب تاركا ذكرى عطرة وتلاميذ نجباء وتاريخ حافل بالعطاء، حفر بإنسانيته مكانه في قلوب كل من يعرفه ومن لا يعرفه، رحل اخر الرجال المحترمين في وقت تنتحر فيه مهنة الصحافة بفعل نفر من أبنائها مع شديد الأسف. رحمك الله أستاذ لويس جريس وأنار قبرك كما أنرت عقول وقلوب عشاق قلمك، السيرة العطرة تبقى .     
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader