السبت 07 أبريل 2018 - 11:26 صباحاً

وفاة الناتو

 
خرج وزير الدفاع الصيني بـ "تصريح مدو" ضد أمريكا يكشف موقف القيادة العليا الصينية حيال التطورات الأخيرة للوضع الدولي ، وبالأخص التدهور الذي أصاب التوازنات الدولية بعدما أقدمت الولايات المتحدة الأمريكية على إشعال الحرب التجارية ضد الصين، وأطلقت بريطانيا فضيحة "تسميم" الجاسوس السابق المقيم في بريطانيا والتي تمثلت تداعياتها في ترحيل دبلوماسيين روس من الدول الغربية وترحيل دبلوماسيين غربيين من موسكو.
 
وزير دفاع جمهورية الصين الشعبية الجديد كشف بوضوح نواياه وأهدافه من أول زيارة خارجية له إلى روسيا، وهى لكي يُظهر للعالم "المستوى العالي لتطور علاقاتنا الثنائية وعزم قواتنا المسلحة على تعزيز التعاون الاستراتيجي".
 
ليس هذا فقط، بل وصل الوفد العسكري الصيني إلى موسكو لكي يبعث منها رسالة إلى الولايات المتحدة الأمريكية ويؤكد دعم بلاده لروسيا. بعبارة وحيدة نافذة لوزير الدفاع الصيني قال فيها "أتينا لكي نُخطر الأمريكيين بالعلاقات الوثيقة بين القوات المسلحة للصين وروسيا، وخاصة في الوضع الحالي. جئنا لندعمكم".
 
باختصار شديد لمن يقرأ بعناية بين السطور ، فإن أى اعتداء غربي على روسيا سيترجم إلى اعتداء على الصين .. وأن حلف موسكو – بكين أصبح أمر واقع ، منذ اشتعال الحروب بالوكالة بدأ في الثمانينات أفغانستان وانتهاء بـ ليبيا مرورا بالعراق وسوريا واليمن في الألفية الثانية .
 
كل تلك الحروب الخفية التى نشاهدها في الشرق الأوسط كان الهدف منها ترسيخ النفوذ الأمريكي والغربي بالمنطقة واستبعاد المصالح التجارية الصينية والروسية ، وبدت الحرب التجارية وكأنها مقدمات لأخرى عسكرية في أى لحظة.
 
وعلى طريقة الإشعال الذاتي ، وفي نفس اليوم الذى صدر فيها الاعلان الصيني، خرجت تأكيدات من مصادر بوزارة الدفاع الفرنسية تعلن أن الحكومة ستدشن في يونيو قوة عسكرية أوروبية قابلة للانتشار لمواجهة الأزمات خارج نطاق جهود الاتحاد الأوروبي الحالية.
 
وأن باريس أجرت باريس اتصالات بأكثر من 10 دول، بينها ألمانيا وهولندا وبريطانيا والدنمرك، بشأن المبادرة وشكلت مجموعة عمل لوضع الخطوط العريضة للفكرة في مارس  الماضي.
 
وتهدف المبادرة إلى جمع بلدان أوروبية تتمتع بقدرات عسكرية ورغبة سياسية للتعاون في تخطيط وتنفيذ تحليلات مشتركة للأزمات الطارئة والتصدي لها على وجه السرعة.
 
وقالت المصادر "لن تعمل هذه القوة داخل الاتحاد_الأوروبي، وستسمح لدول من خارجه مثل بريطانيا بأن تكون جزءا منها".
 
التصريح لم يكن بالجديد لكنه اعلان بقبول التحدي ، ففي سبتمبر من العام الماضي تحدث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال خطاب مهم عن أوروبا ، عن الخطوط العامة لفكرة وجود قوة أوروبية للتدخل السريع بنهاية العقد.
 
ورغم تاريخ ألمانيا في مقاومة أي مهام عسكرية تنطوي على استخدام القوة، فقد أبدت في مارس مساندتها للفكرة في ضوء الحاجة إلى تحسين التعاون الأوروبي في مواجهة الأزمات.
 
وأكدت على ضرورة أن تكون القوة في إطار اتفاق "التعاون المنظم الدائم" الدفاعي الجديد بين حكومات الاتحاد الأوروبي.
 
اذا هو اعلان مهذب عن وفاة الناتو بعد انضمام تركيا إلى موسكو وطهران في العمليات العسكرية المناوئة لواشنطن فوق الأراضى السورية ، ثم تطاول أردوغان على فرنسا ، أضف لذلك التحضيرات الدائرة في الخفاء والعلن لضرب طهران.
 
مصر سبقت كل هؤلاء بإعلان الرئيس مبكرا في مارس 2014 عن انشاء قوة تدخل عسكرى سريع ، ووقتها قفزت علامات استفهام كبرى أثارها الجهلاء من الدوحة ووصفوها بأنها استعراض للقوة ..
 
اليوم تعلنها أوروبا متأخرة عن مصر بثلاثة أعوام ولا نجد لأى وغد منهم أثر.

 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader