السبت 07 أبريل 2018 - 11:21 صباحاً

صراع العمالقة

 
تصاعدت حدة الاتهامات المتبادلة ما بين روسيا من جهة وبين الولايات المتحدة الامريكية وبريطانياً من جهة اخرى ، فلم يعد الأمر قاصراً على حروب بالوكالة غير واضحة المعالم فى منطقة الشرق الأوسط وإنما تعدى الامر إلى تصفية حسابات نتيجة قتل عقيد الاستخبارات الروسي السابق، سيرجي سكريبال، الذي عمل جاسوسًا مزدوجًا لدولة بريطانيا ، حيث اتهمت بريطانيا روسيا بالوقوف وراء تسميم سكريبال على أراضيها، باستخدام غاز أعصاب محرم دوليًا ، وبناء على ذلك قامت بريطانيا بطرد 23 شخصا دبلوماسيا روسيا قالت عنهم أنهم جواسيس تحت ستار الدبلوماسية، وأعلنت رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، مقاطعة بريطانيا لكأس العالم المقرر إقامته في روسيا  الى جانب تعليق جميع الاتصالات الثنائية وسحب دعوتها لوزير الخارجية الروسي، سيرجي لافروف لزيارة المملكة، وتجميد الأصول الروسية، وسارت نحو عشرين دولةً أوروبية على نهج بريطانيا، فقامت بإجلاء بعض الدبلوماسيين الروس من أراضيها، فيما استدعت كل من سلوفاكيا والبرتغال ومالطة ولوكسمبورج سفرائها لدى موسكو للتشاور حول الأزمة ، ولم تفوت الولايات المتحدة الفرصة، فأمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بطرد 60 دبلوماسيًا روسيًا من الولايات المتحدة، وأغلق القنصلية الروسية في سياتل، في أقوى رد فعلٍ على الأزمة فاق الرد البريطاني نفسه ، وبالفعل غادر 170 من الدبلوماسيين الروس وأسرهم واشنطن .
 
وكرد فعل على هذه الاحداث اعلنت وزارة الخارجية الروسية ان رد روسيا على بريطانياً سيكون قاسى وسوف يجعل بريطانيا تندم على افعالها ، كما تم استدعاء السفير البريطانى فى روسيا ، وسحبت موسكو موافقتها بشأن افتتاح قنصلية بريطانية في سان بطرسبورج ، كما اصدرت الخارجية الروسية قرارا بتعليق أنشطة المجلس الثقافي البريطاني في الاتحاد الروسي، بسبب الوضع غير المستقر للمجلس ، كما أُنزل علم الولايات المتحدة من أعلى القنصلية الأمريكية بسان بطرسبرج في أعقاب إصدار الحكومة الروسية تعليمات بإغلاقها ،وحذرت الخارجية الروسية بريطانيا  من أنها تحتفظ بحق الرد، في حال تم اتخاذ إجراءات "انتقامية" أخرى غير ودية جديدة تجاه روسيا ، كما اكد السفير الروسى لدى الولايات المتحدة، أن الأحداث التى جرت فى بريطانيا مؤخرا كانت ذريعة لاستفزاز مدبر ضد روسيا تم التخطيط له منذ أمد لطرد الدبلوماسيين الروس ، فخصومنا لا يحبون أن يروا روسيا القوية التى اظهرت قدراتها مؤخراً، كما ان المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية اتهمت بريطانيا والولايات المتحدة بالسعى لمنع بلدها من استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم،ووصفت جلسة استماع البرلمان البريطاني حول قضية الجاسوس الروسي سيرجي سكريبال بأنها «عرض في سيرك». وفى المقابل اعلن وزير الخارجية الأمريكي، ريكس تيلرسون، أن الولايات المتحدة متفقة مع حليفتها بريطانيا على أن روسيا تقف على الأرجح خلف تسميم جاسوس روسي مزدوج في المملكة المتحدة، مشددا على وجوب محاسبة المسؤولين عن محاولة الاغتيال هذه ، وأضاف: «نحن متفقون على أن المسؤولين، سواء الذين ارتكبوا الجريمة أو أولئك الذين أمروا بها، يجب أن يواجهوا العواقب الوخيمة المناسبة ، كما أعلن حلف شمال الأطلسي "الناتو" طرد سبعة من الدبلوماسيين العاملين في البعثة الروسية في مقر الحلف ردا على تسمم الجاسوس الروسى سيرجى سكريبال في بريطانيا ، وهكذا تعالت صيحات المواجهة المباشرة بين عمالقة الدول الكبرى بحثاً عن مصالحهم واثباتاً لقدراتهم وامكانياتهم فهل ستشهد الايام المقبلة تحسناً فى العلاقة بين هذه الدول تخوفاً من تعالى صيحات المواجهة التى ستضر بالجميع ، ام ان المسألة ستقتصر فقط على استعراض العضلات وفرض عقوبات اقتصادية على روسيا لوضع حد لعدم تضخم الدب الروسى بعدما اظهر قوته فى الاونه الاخيرة فى العديد من الاحداث ومناطق الصراع الساخنة فى منطقة الشرق الاوسط ؟ وفى النهاية ستحكم المصلحة العامة جميع الدول الكبرى للوصول لصيغة مناسبة حتى وان كانت من وراء الكواليس لمنع تأزم الموقف.
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader