السبت 07 أبريل 2018 - 11:09 صباحاً

"ماتخسرش اللى باقى م الهوا"

 
* أيقن ثلاثتهم أن الموت أت.
 
رآه الأول بعيدًا.. فغفا، أحس الزمان متسعًا.. فتضاءل.. طالت غفوته.. غاب حيًا.
 
ورآه الآخر قريبًا.. فإليه انتمى، تماهيًا معًا.. توحدا.. صار موتًا يمشى على قدمين.
 
ثالث الثلاثة رأى الموت قد حان.. ففرح كلما أدركه صباح.. أو أدرك مساء.. فاز بكل شهيق.. قذف زفراته خلف يومه، وبنجاحاته انتشى.. جمّع ما تيسر من انتصارات.. داس هزائمه.. أعطى.. لم يسأل نفسه - أو غيره - عمن يستحق العطاء.. غنى فى كل يوم أغنية ميلاد...... وبدأ.. ومازال يشتهى اصطياد البدايات.. ويستبيح ارتعاد النهايات.. يعلن الحضور نضرًا كرياحين.. إلى حين.. وبعد كل الأحايين.
 
******************
 
* أولئك المُعالون المتعالون.. لا تمنحهم شرف نظرة إلى علّاتهم من علِ.. لا تُتِح لهم رفع هاماتهم ليتلقوا منك شفقةً، أو نُصحًا.. دعهم كما اختاروا لأنفسهم.. لا تخبرهم أن سحابًا زائفًا يُسجَنونه لايراه سواهم.. فليعيشوا مطأطئى الرءوس والهامات؛ بحثًا عمن يراهم أو يسمع همهماتٍ، ظنوها مقاماتٍ.. ومقومات.
 
******************
 
* حين تأتيكَ الغربةُ حروفًا بديعةً فى كتاب.. يحاوطك فى نهار حممى ذلك "الهواء البارد" فى صفحاته الأولى.. ترى نفسك على شاطئ حميمى، فتطير بخيالك إلى ما "بعد البحر".. تُسقط من ذاكرتك "أشياء محطمة" وكأنك تغنى.. هنا لا يشغلك "البحث عن مكان" يسع أمنياتك.. تنظر إلى كل "صراع" يباغتك.. مبتسمًا.. وتوقن أنك قد أدركت "الجائزة" الحقيقية، تخلقُ من محبطاتك "الدراجة" التى تحلق بها كطفل فى لحظات الشروق الأولى.. أو "قطار الخامسة" الذى يرتل معك "طقوس العودة" إلى براءتك الخضراء.. "تلك الرائحة" التى غادرتك دهرًا تعطّر ياقة قميصك.. تستحيل "سطور" الحياة "ومضةً" تدفعك لحيوات أخرى أكثر نقاءً.. تمضى إلى عالم تتمناه دون انتظار "التأشيرة".. تجلس على "المقعد" المواجه لأحلامك.. وآلامك.. تفندها فى "ارتداد" لزمن جميل.. "لحظات الخوف" البرىء فى "حواديت" الجدات.. "خروج" مؤقت عن نشاز النص المحبط المحيط.
 
- "الهواء البارد"، "بعد البحر"، "حروف الغربة"، "أشياء محطمة"، "البحث عن مكان"، "صراع"، "الجائزة"، "الدراجة"، "قطار الخامسة"، "طقوس العودة"، "تلك الرائحة"، "سطور"، "ومضة"، "التأشيرة"، "المقعد"، "ارتداد"، "لحظات الخوف"، "حواديت"، "خروج"..
 
تسع عشرة قصة قصيرة فى مجموعة بديعة بعنوان "حروف الغربة" للكاتب الرائع عصام سعد حمودة..
 
شكر ممتد إلى ما "بعد البحر".. والسماء.
 
******************
 
* "رفرف.. ما تخسرش اللى باقى م الهوا".
 
من قصيدة للشاعر مسعود شومان
 
 
 
[email protected]
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader