الأربعاء 04 أبريل 2018 - 10:20 مساءً

د. شاهندة الزيات تكتب: "العرّاب" يعلن غيابه في نبوءة بين السطور.. هل هي محض مصادفة!!!

د. شاهندة الزيات

"الأيام تتسابق كأعمدة النور التي  تراها  من نافذة قطار".

تلك كانت رؤيته للحياة وأيامه القصيرة.. التي لم يلبث فيها إلا وها هو قد أعلن غيابه..


إنها تعرف كل شيء عني ربما أكثر مني.. إنها الأم الأبدية.. والصديقة الأبدية.. والأخت الأبدية..
إنها الحب الذي لا ينتظر حتى نسميه حبًا لأنه دائمًا هناك..".

(ما وراء الطبيعة).

تلك الكلمات قررت أن أبدأ بها مقالتي ربما لأنها تنم عن ذلك الكاتب والأديب الواعي الذي يدرك قلمه كيف يكون الغوص داخل النفس البشرية، والوصول إلى نقطة إلتقاء معها، إلى تلك الروح التي نجهل عنها الكثير والكثير. هكذا كنت كاتبا وأديبا وراويا..

مرارة الوجع تُسكب من بين الكلمات، ولكن عزاؤنا الوحيد أنه تمنى ذلك، أو قال ذات مرة "لو مُت دلوقتِ هاكون مبسوط" هو في غاية نجاحه وحب الناس له، وجنازته رأينا فيها صورة من صور حب الناس الذي هو رزق من الله عز وجل، بدون أي حشد  ولا يُفط يجتمع حولها الناس ، كانت بالألآف، ترك إرثًا مهولا من حُب الناس له
أما عن إنسانيته. فليس مثله الكثيرون، كان نعم التواضع والأخلاق.

كان خير من ينصحك كان أبٌ للجميع، طعم الفقد لاذع في قلوب الجميع من يعرفه ومن لا يعرفونه ، من ادروش في ساحته ومن اعتكف عنه ، تواضعه ، كان منهاج يدرس يتعلم منه القاص والداني، المبتديء في ساحة الأدب والمشهور، أو من يظن نفسه مشهورًا، ، كان لابدأن يلتقي بالعراب لكي يتلقى درس في التواضع والاحترام لمن يهتمون بنا، حادثته أنا أخر مرة منذ  ما يقرب من شهر قد نصحني أن أختار من يعزف بقلمه على أوجاع الناس ومن يقتحم قلوبهم، ومن يتقن أن يدخل داخل هوة الإحترافية،  وأشاد بمجهود الدار في دعم الأقلام الشابة، كان من المفترض أن يرسل لنا مقالاته التي لم تجمع في كتاب بعد، لأقم بنشرها في دار بنت الزيات وكان من المفترض أيضا أن يكون بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ٢٠١٩ القادم.
هاتفته ذات مرة ولم يرد على مكالمتي.
ولكنه ارسل لي رسالة اعتذار... أنه مشغول الأن وسيتصل  بي لاحقا.
وعند اتصاله كم هائل من الاعتذارات توالت..
وكان ردي :- حضرتك تعطينا دورس كل يوم .. دمت لنا يا أديب وربي يخلي روحك الراقية.
هي أخلاق الأمراء والفرسان.
رحل عنا وقد صاحبته أحلامه وأحلامنا.. حفر جرحًا غائرًا داخل كل قاريء وكل مبدع وكل أديب.يجتاحنا الصمت عندما نذكر انه حدد  موعد وفاته، وتلك التي تعرض لها في عام 2011 وقد كانت ف الثالث من إبريل.

وهل كانت تلك الرؤية والنبوءة محض صدفة.
في كتابه "قهوة اليورانيوم" كتب الدكتور/ احمد خالد توفيق عن تجربته مع الموت الذي عاش منه لحظات حقيقية بعد ان توقف قلبه لثوان معدودات يوم ٢ ابريل ٢٠١١.. اشار في كلماته إلى احتمالية أن تكون دفنته يوم ((٣ أبريل)).
قد تحقق لك ما كتبت يا أيها ا العرّاب...
يحتاج الأمر إلى أكثر من البكاء، يحتاج إلى المكوث داخل أرواحنا حتى تهدأ من هذا الهلع، يحتاج
الأمر إلى صفعة بالحائط كي نستفيق ونفهم أن الأمر صدق، وحقيقي، وأن جيل كامل من الأدباء قد خاض منيته الأن.. لنا الله وله الجنة ولأهله الصبر والسلوان.

وداعًا أيها  الغريب، كانت إقامتك قصيرة لكتها كانت رائعة.

رحمة الله عليك...



 






مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader