السبت 10 مارس 2018 - 12:41 مساءً

لاعودة  للوراء

 
هذه هى المرة الأولى التى أعلق فيها على حادث رياضى على مدار مسيرتى فى بلاط صاحبة الجلالة والتى تقارب الثلاثين عاما ولكن لخطورة ماحدث يوم الثلاثاء الماضى فى إستاد القاهرة الدولى عقب مباراة النادى الأهلى وضيفه فريق مونانا الجابونى فى ذهاب دورى أبطال إفريقيا, فوز الفريق الأحمر بأربعة أهداف مقابل لاشيئ لم يمنع قلة من جماهيره القيام  بأعمال شغب بعد المباراة تمثلت فى تكسير مقاعد الاستاد وتحطيم كاميرات التصوير والاعتداء على سيارتين للشرطة والأهم من ذلك ترديد عبارات مسيئة للدولة ومؤسساتها فى مشهد أعاد للأذهان ماكان يحدث منذ سنوات والذى تسبب فى إقامة مباريات كرة القدم بدون جماهير, القضية جد خطيرة ولايمكن ولايصح أن نسمح لها أن تمر مرور الكرام حتى لو أصدر مجلس إدارة النادى الأهلى بيانا يدين فيه ماحدث ويتبرأ منه بل حتى لو أصدرت رابطة أولتراس أهلاوى بيانا على صفحتها على موقع التواصل الاجتماعى فيس بوك تتبرأ فيه مما حدث, دلالات المشهد المؤسف الذى شهده استاذ القاهرة خطيرة جدا فكم العبارات التى تم ترديدها وفحواها ومضمونها يكشف عن عداء كامن مازال فى النفوس وغضب أشبه بالقنبلة الموقوته القابلة للإنفجار فى أى وقت, كما أن أعداد الجماهير لم تكن قليلة واللافتات التى رفعوها إضافة إلى إصرار هؤلاء المشاغبين على إثارة الفوضى والاستمرار فى أعمال الشغب والتخريب كل ذلك يؤكد ان هذه الأعمال لم تتم مصادفة بل كان مخطط ومرتب لها, والسؤال هل يمكن أن تقبل الدولة بإضعاف هيبتها مرة أخرى؟ هل يمكن أن تقبل الدولة لمجموعة من المخربين والمشاغبين الاعتداء على ممتلكاتها ومؤسساتها؟ هل يمكن أن تسمح الدولة بالاعتداء اللفظى والفعلى على واحدا من أهم أجهزتها وهو جهاز الشرطة فى وقت يخوض فيه رجاله  مع رجال القوات المسلحة حربا مقدسة ضد الارهاب يذودون فيها بأرواحهم دفاعا عن الوطن؟
خطت مصر خطوات واسعة نحو تحقيق التقدم والازدهار نحو الحلم الذى تصبو إليه والذى لم يكن يتحقق سوى بعودة الاستقرار والأمن الذان أعادا للدولة المصرية هيبتها ولمؤسساتها كرامتها وأحد شواهد هذا الاستقرار هو اتخاذ قرار بعودة الجماهير إلى مدرحات الملاعب من جديد بعد غياب استمر ثلاث سنوات حتى تسترد الرياضة المصرية وخصوصا كرة القدم أحلى وأجمل صورها وتسترد الدولة آخر الدلائل على عودة الأمن إلى كل ربوعها وإلى تعافيها بالكامل وتجاوزها لكل أحداث وصور ومشاهد مابعد يناير 2011, لم تصل الدولة المصرية لهذه النتيجة بسهولة, لم يكن الطريق ممهدا مفروشا بالورود بل كان الطريق ملغما بالمشكلات والعثرات من كل نوع مصاعب سياسية واقتصادية وأمنية ومؤامرات من الداخل والخارج, سنوات كانت بالتأكيد سنوات عجاف منذ اندلعت ثورة يونيو وتمت الاطاحة بحكم الاخوان فى 3 يوليو عام 2013 فوضى وانفلات أمنى ومظاهرات وشغب من الجامعات إلى الملاعب إلى الشوارع إلى مؤسسات عششت فيها الخلايا النائمة لجماعة الاخوان لسنوات طويلة وعطلتها عن العمل, حتى كان ما تحقق بإرادة فولاذية لم تشهدها مصر من قيل, إرادة تحدت الصعاب وقهرت المستحيل وجعلت من السنوات الأربع الماضية سنوات العمل والتحدى, ومن ثم فإنه من غير المقبول العودة للوراء مرة أخرى,  من غير المقبول العودة لأحداث الشغب والفوضى فى أى مكان من أرض مصر بعد كل هذا الجهد وكل هذا التعب, من غير المقبول العودة لأحداث ومشاهد سنوات 2011 و2012 و2013 مهما كان الثمن, من غير المقبول أن تهيل الدولة أطنان من الرمال على إنجازات تحققت على أرض مصر وفى مقدمتها عودة الأمن والأستقرار الذان كانا بمثابة البوابة الملكية لعودة السياحة مرة أخرى وتدفق الاستثمارات العربية والأجنبية, من غير المقبول أن تصبح جماعة أو فئة أيا ماكان عددهم أو انتماؤهم فوق القانون بدون محاسبة.
نثق فى قدرة الدولة المصرية وقدرة الرئيس السيسى على الحفاظ على ما تحقق من إنجازات, نثق فى قدرة دولة مضت فى واحدا من أصعب المسارات وهو مسار الاصلاح الاقتصادى بل غامر الرئيس عبد الفتاح السيسى بشعبيته فى مقابل  إصراره على بناء دولة حقيقية دولة يأتى إليها المستثمرون من كل الدنيا للاستثمار فيها, أصر الرئيس السيسى على تنفيذ رؤيته لاصلاح الاقتصاد المصرى والنهوض به  حتى لاتتعرض مصر للإفلاس وحتى تمضى خطط الدولة باتجاه تحقيق تنمية حقيقية شاملة, نثق أن الجميع فى مصر يخضعون للقانون وأن أيا ما كانت جماعات الأولتراس التى مارست أعمال الشغب الأسبوع الماضى سيتم إلقاء القبض عليهم ومحاسبتهم, نثق أن نكلفة أصلاح التعديات التى تعرض لها إستاد القاهرة لن تتحمل الدولة مليما واحدا منها وسيتحملها النادى الأهلى باعتبار أن جماهيره هى التى أحدثتها, نثق أن الدولة لن تتراجع عن قرارها بعودة الجماهير إلى المدرجات لأنه لاعودة إلى الوراء ولاعودة عن قرار إتخذته الدولة وأن جماهير النادى الأهلى هى من ستحرم من حضور المباريات لأنها المسئولة عما حدث حتى لو كان من قاموا به فئة قليلة منهم, نثق أن إتحاد الكرة سيتخذ العديد من الاجراءات والتى ستتضمنها لائحته مثل الخصم من النقاط حتى لايتكرر ما حدث مرة أخرى .   
 





مقالات



استطلاع رأي

كيف ترى فرص مصر فى الصعود للمونديال؟

  • جيدة
  • متوسطة
  • ضعيفة
Ajax Loader